تفاقمت معاناة آلاف النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة مع اجتياح موجة حر شديدة للمنطقة، وسط أوضاع إنسانية متدهورة ونقص حاد في الخدمات الأساسية. وتحولت الخيام المؤقتة المنتشرة في مناطق النزوح، خاصة بمدينة دير البلح وسط القطاع، إلى أماكن شديدة الحرارة يصعب البقاء داخلها خلال ساعات النهار، ما زاد من معاناة السكان الذين يعيشون ظروفاً استثنائية منذ أشهر.
ويقول نازحون إن درجات الحرارة المرتفعة داخل الخيام المصنوعة من الأقمشة والبلاستيك تفوق بكثير حرارة الجو الخارجي، في ظل انعدام وسائل التبريد وانقطاع الكهرباء وشح المياه. وأكد عدد من المرضى وكبار السن أنهم يواجهون صعوبات كبيرة في التنفس والحركة نتيجة الأجواء الخانقة، فيما تتزايد المخاوف من تدهور الأوضاع الصحية داخل المخيمات.
وتبذل العائلات جهوداً مضنية للتخفيف من آثار الحر على الأطفال، عبر استخدام كميات محدودة من المياه لتبريد أجسادهم، رغم النقص الحاد في مصادر المياه الصالحة للاستخدام. وأشارت أمهات نازحات إلى أن الأطفال هم الأكثر تأثراً بموجة الحر الحالية، حيث يعانون من الإرهاق والجفاف نتيجة البقاء لساعات طويلة داخل الخيام.
وفي محاولة للهروب من درجات الحرارة المرتفعة، يتجه آلاف النازحين يومياً إلى شاطئ بحر دير البلح، الذي أصبح المتنفس الوحيد المتاح لهم. ورغم التحديات والمخاطر المحيطة، يفضل كثيرون قضاء ساعات قرب البحر بحثاً عن نسائم هواء أقل حرارة وفرصة مؤقتة للراحة.
وتعكس هذه المشاهد حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، حيث تتداخل آثار النزوح ونقص الخدمات مع الظروف المناخية القاسية، لتفرض على السكان تحديات يومية متزايدة في سبيل البقاء.






