شهدت خطوط المواجهة في أوكرانيا تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ مطلع العام الجاري، حيث أعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية عن خوض 161 اشتباكاً مسلحاً في يوم واحد، تركزت ضراوتها في قطاعي “بوكروفسك” و”هوليايبول”.
وأفادت التقارير الميدانية بأن القوات الروسية شنت هجمات انتحارية مكثفة، شملت 39 محاولة اختراق في عمق الدفاعات الأوكرانية بالشرق، تزامناً مع استخدام واسع للطائرات المسيرة والقنابل الموجهة.
وفي تحرك دبلوماسي موازي، كشف قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، خلال اجتماعه مع رئيسة الأركان الكندية جيني كارينيان، أن الجيش الروسي ينتهج استراتيجية “الأرض المحروقة” عبر تكثيف العمليات الهجومية على طول الجبهة بالكامل، في محاولة لاستغلال عامل الوقت قبل وصول إمدادات عسكرية غربية جديدة.
وتشير تقارير وكالات الأنباء العالمية وصحف دولية إلى أن هذا التصعيد الروسي يأتي في ظل “حرب استنزاف” طاحنة، حيث رصدت الأقمار الصناعية تحركات لوجستية مكثفة واختراقات في منطقة “كوستيانتينيفكا” على أطراف دونباس، وسط غياب تام لآليات التحقق المستقلة من حجم الخسائر البشرية للطرفين.
ويرى مراقبون أن موسكو تسابق الزمن لتحقيق مكاسب ميدانية ملموسة قبل حلول الصيف، مستخدمة آلاف الطائرات المسيرة “كاميكازي” لإنهاك الدفاعات الجوية الأوكرانية، وهو ما دفع كييف للمطالبة بتعزيز الدعم الدفاعي الدولي لمواجهة هذا “الضغط الأقصى” الذي لم تشهده الجبهات منذ اندلاع النزاع في فبراير 2022.
على الصعيد الاستراتيجي، يؤكد خبراء عسكريون واقتصاديون أن استمرار هذه الوتيرة من القتال يضع الاقتصاد الأوكراني أمام تحديات وجودية، خاصة مع تضرر البنى التحتية للطاقة نتيجة القصف المتواصل.


