دخلت الانتخابات في ميانمار مرحلة حاسمة مع انطلاق الجولة الثالثة والأخيرة من التصويت، في أجواء يطغى عليها التوتر الأمني وعدم اليقين السياسي. وجرت عملية الاقتراع يوم الأحد في قرية نائية، بعد أيام قليلة من غارة جوية نفذها الجيش وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا، ما ألقى بظلال ثقيلة على المشهد الانتخابي.
وتأتي هذه الجولة في وقت تشهد فيه البلاد تصعيدًا عسكريًا متواصلًا، خاصة في المناطق الريفية التي تُعد معاقل لقوى معارضة. وقال سكان محليون إن أصوات الطائرات الحربية والانفجارات أصبحت جزءًا من الحياة اليومية، ما أثار مخاوف جدية بشأن سلامة الناخبين والعاملين على إدارة الانتخابات.
في المقابل، أعلنت السلطات أن التصويت يمضي وفق الخطة الموضوعة، مؤكدة اتخاذ “إجراءات أمنية مشددة” لضمان سير العملية. غير أن جماعات حقوقية ومنظمات مراقبة شككت في نزاهة الانتخابات، مشيرة إلى استبعاد عدد كبير من المرشحين والأحزاب، وحرمان قطاعات واسعة من السكان من المشاركة.
ويرى محللون أن هذه الانتخابات، بدلًا من أن تمثل خطوة نحو الاستقرار، عمّقت الانقسام السياسي في البلاد. فالمعارضة تعتبرها محاولة لإضفاء شرعية على سلطة الأمر الواقع، بينما يراها مؤيدو الحكومة مسارًا ضروريًا لإعادة النظام.
على الصعيد الدولي، أعربت عدة دول ومنظمات عن قلقها البالغ إزاء العنف المصاحب للعملية الانتخابية، ودعت إلى وقف فوري للهجمات وحماية المدنيين. كما جددت مطالبها بحوار سياسي شامل يضم جميع الأطراف.
ومع إغلاق صناديق الاقتراع في هذه المرحلة الأخيرة، يبقى مستقبل ميانمار معلقًا بين آمال ضعيفة بالاستقرار وواقع أمني مضطرب، في بلد أنهكته سنوات من الصراع وعدم الثقة.


