يَكتُبُنِي الحَرفُ..
كَيفَ أَحذِفُهُ
وَهوَ الَّذِي عَاشَ القَلبُ يَنزِفُهُ؟!
يُقرِئُنِي..
مِن صِفَاتِ سَيِّدِنَا
مَا تَصطَفِيـهِ الرُّؤَى وَتَألَفُهُ
يَسكُبُ لِي..
مِن فُيُوضِ غَيمَتِهِ
مَا يَرتَوِي القَلبُ حِينَ يَرشُفُهُ
مُحَمَّــــدٌ.. جَــلَّ اللهُ بَارِئُـــــهُ
أَعَــزُّ خَلقِ البَارِي وَأَشرَفُـــهُ
صَلَّى عَلَيهِ الَّذِي بَرَاهُ شَــــذًا
مَا دَامَ وَردٌ فِي الرَّوضِ نَقطُفُه
**********
مَولِدُهُ..
يَا جَمَالَ مَولِدِهِ!ُ
لَحنٌ..
رَبَابَاتُ البِيدِ تَعزِفُهُ
تَزُفُّهُ لِلوُجُودِ..
قُبَّرَةٌ مُكَاؤُهَا زَانَهُ تَعَطُّفُهُ
وَالوُرقُ..
فِي صَحنِ البَيتِ تَهدِلُ..
إِذ طَافِ بِهَا مِـن هَوَاهُ أَرهَفُهُ
وَالإِبْلُ..
بَينَ الأَعطَانِ..
مُتَّصِلٌ حَنِينُهَا..
مُدهِشٌ تَشَوُّفُهُ
وَثَمَّ ذِئــبٌ..
عُـــوَاؤُهُ طَرَبٌ
حَتَّى لَظَى النَّارِ لا يُخَوِّفُهُ
وَطَلحَةٌ..
شَوكُهَا يَتُوقُ لَهُ
وَيَشتَكِي مِن رِيحٍ تُقَصِّفُهُ
مُحَمَّـــدٌ.. ذَا اليَتِيمُ!!.. مَقدِمُـــــهُ
حَــــازَ بِهِ اليُتـــمُِ مَا يُشَرِّفُـــــهُ
صَلَّى عَلَيهِ الَّذِي ارتَضَـــاهُ سَنًا
مَا صُــفَّ مِن طَائِرٍ مُرَفرِفُــــهُ
**********
وَافَاهُ (جِبرِيلُ)..
فِي تَحَنُّثِهِ
فَاجَأَهُ: اقرَأ..
أُلجِمنَ أَحرُفُهُ
الأَمرُ صَعبٌ..
يَا بُعدَ شُقَّتِهِ رِفقًا بِكَهلٍ بَادٍ تَلَهُّفُهُ!
رِفقًا بِـهِ..
إِنَّهُ عَلَى قَلَقٍ مِن كَونٍ..
اللَّيلُ / السَّيلُ يَجرِفُهُ
هَذَا الظَّلامُ الكَثِيفُ..
كَيفَ كَذَا بَعثُ نَبِيٍّ بِالوَحيِ يَصرِفُهُ؟!
أَمُرسَلٌ.. بِالآيَاتِ..
لا بِعَصًا..
يَمحَقُ هَذَا الظَّلامَ..
يَنسِفُهُ؟!
أَجَل..
كَذَا شَاءَ اللهُ يُرسِلُهُ بِالأَحرُفِ البَيِّنَاتِ تُسعِفُهُ
مِن لُطفِهَا..
دَمعُهُ يُكَفكِفُهُ
مِن نُورِهَا..
يَستَبِينُ مَوقِفُهُ
دَعوَتُهُ..
بِالإِحسَانِ يَنشُرُهَا
وَجَيشُهُ..
لَم تَخذُلهُ أَسيُفُهُ
إِسرَاؤُهُ وَالمِعرَاجُ:
قِصَّةُ ضَيفٍ..
رَبُّهُ فِي العُلا مُضَيِّفُهُ
هِجرَتُـهُ:
رِحلَةٌ بَنَتْ وَطَنًا عِمدَانُهُ مِن تَقوًى وَأَسقُفُهُ
غَزْوَاتُهُ:
أَمرُ اللهِ..
مَرَّ عَلَى بَاطِلِ أَمرٍ..
بِالحَقِّ يَقذِفُهُ
مُحَمَّـــــدٌ.. وَالسَّنَـــــــا رِسَالَتُـــــهُ
إِنجَازُهَا وَعــدٌ.. كَيفَ يُخلِفُـــــهُ؟!
صَلَّى عَلَيهِ الَّذِي اجتَبَـــــــــاهُ تُقًى
مَـا انسَلَّ مِن ثَوبِ الذَّنبِ مُسرِفُهُ
***********
مِن أَينَ هَذَا الجَمَالُ؟!
كَيفَ بَنَى مُلكَ القُلُوبِ الَّذِي يُصَرِّفُهُ؟!
هَل مُصلِحًا جَاءَ..
أَم بِفَلسَفَةٍ؟!
يَسأَلُ ذَا الرَّيبِ فِيـهِ مُرجِفُهُ(**)
يُجيبُهُ العَارِفُونَ فِي ثِقَةٍ:
قَولُ النَّبِيِّينَ عَنهُ يُنصِفُهُ
عَن قَائِدٍ..
خَلفَهُ مَلائِكَةٌ تَمُوجُ فِي جَيشِهِ..
وَتُردِفُهُ(***)
وَعَنِ (مُعَزٍّ)(****)
يَأتِي مُصَدِّقَهَم
وَعَابِدٍ..
خَوفُ اللهِ يُدنِفُهُ
فِي الكُتبِ أَوصَافُهُ..
وَسِيرَتُهِ
لَكِنَّ بَعضَ الهَوَى يُُحَرِّفُهُ
مُحَمَّــدٌ.. مَن فِي الأَرضِ يَجهَلُهُ
وَرَبُّــــهُ.. فِي عُلاهُ.. يَعرِفُـــهُ؟!
صَلَّى عَلَيهِ الَّذِي اصطَفَاهُ هُدًى
مَـا انسَـاب فِي زَاهدٍ تَصَـــوُّفُهُ
**************
هـــوامـــش:
(*) عبارة (سيد الأنجم الطالعة) مقتبسة بتصرف من إهداء شاعر العربية الكبير محمد عفيفي مطر – رحمه الله – الذي صدَّر به ديوانه (أنت واحدها وهي أعضاؤك انتثرت)؛ حيث أهدى الديوان إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: “إلى محمد سيد الأوجه الطالعة.. جرأة إهداء…”.
(**) بعض الاتجاهات الفكرية الحديثة والمعاصرة يرى أن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم كان صاحب منهج فلسفي، ويراه بعضهم مُصلحًا، وهذان الفريقنا متفقان على أنه لا صلة له بالسماء، حاشاه صلى الله عليه وسلم.
(***) في سفر الرؤيا وردت هذه النبوءة عن سيدنا، وهي من أوضح النبوءات وأكثرها انطباقًا عليه صلى الله عليه وسلم، ولا تأخذ حقها من عناية الباحثين في مقارنة الأديان؛ حيث يقول يوحنا اللاهوتي (19: 11-14): “”ثُمَّ رَأَيتُ السَّمَاءَ مَفتُوحَةً، وَإِذَا فَرَسٌ أَبيَضُ وَالجَالِسُ عَلَيهِ يُدعَى أَمِينًا وَصَادِقًا، وَبِالعَدلِ يَحكُمُ وَيُحَارِبُ (11) وَعَينَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ، وَعَلَى رَأسِهِ تِيجَانٌ كَثِيرَةٌ، وَلَهُ اسمٌ مَكتُوبٌ لَيسَ أَحَدٌ يَعرِفُهُ إِّلاَ هُوَ (12) وَهُوَ مُتَسَربِلٌ بِثَوبٍ مَغمُوسٍ بِدَمٍ، وَيُدعَى اسمُهُ «كَلِمَةَ اللهِ (13) وَالأَجنَادُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ كَانُوا يَتبَعُونَهُ عَلَى خَيل بِيضٍ، لاَبِسِينَ بَزًّا أَبيَضَ وَنَقِيًّا (14)”
(****) المعزي: ترجمة مجازية لكلمة (παράκλητος) اليونانية التي تكتب باللاتينية (Paracletus)، ومعناها: المُشتَقُّ اسمُه من الحمد، وقد جاءت نصًّا في القرآن الكريم في قوله تعالى في سورة الصف (من الآية 6): (وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأتِي مِن بَعدِي اسمُهُ أَحمَدُ).. وقد وردت على لسان السيد المسيح عليه الصلاة والسلام في الحديث عن الذي يأتي بعده ويشهد له، ونص النبوءة في إنجيل يوحنا: “وَمَتَى جَاءَ المُعَزِّي الَّذِي سَأُرسِلُهُ أَنَا إِلَيكُم مِنَ الآبِ، رُوحُ الحَقِّ، الَّذِي مِن عِندِ الآبِ يَنبَثِقُ، فَهُوَ يَشهَدُ لِي” – إنجيل يوحنا – 15 : 26.






