في السابع من يونيو عام 2026، وصل وفد رفيع المستوى من حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى العاصمة المصرية القاهرة، لاستئناف المفاوضات غير المباشرة مع الجانب الإسرائيلي، برعاية مصرية وقطرية وأمريكية.
تتركز هذه الجولة حول ملفين رئيسيين: التوصل إلى اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار، وضخ مساعدات إغاثية وإعادة إعمار عاجلة لقطاع غزة، في ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة.
وتأتي هذه المفاوضات وسط ضغوط دولية متزايدة، وتحركات دبلوماسية مكثفة من قبل الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لوضع حد للمعاناة الفلسطينية.
حصار قطاع غزة
وفي تصريحات صحفية ، أكد قائد حركة حماس في قطاع غزة خليل الحية، أن الحركة تتعامل مع المفاوضات بجدية ومسؤولية، إلا أنها لن تقبل بأي حلول تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني، أو تسمح باستمرار الحصار.
وأضاف أن الحركة مستعدة لإبرام اتفاق شامل يشمل تبادل الأسرى، وإعادة الإعمار، وانسحاب الاحتلال، شريطة التزام الطرف الآخر ببنود الاتفاق.

من جهته، أوضح مصدر مطلع في الوفد المصري أن القاهرة تبذل جهوداً مكثفة لتقريب وجهات النظر، وتقديم ضمانات دولية ملزمة لتنفيذ بنود الاتفاق
يأتي هذا في الوقت الذي كشفت مصادر دبلوماسية في العاصمة المصرية القاهرة عن تعثر المفاوضات الجارية بين حماس وإسرائيل في القاهرة بسبب الشروط الإسرائيلية.
تشدد صهيوني
وافادت المصادر أن وسطاء المفاوضات بغزة طالبوا بتسليم سلاح حماس من “المسدس حتى الصاروخ حتي حد قول المصادر وهوما رفضته حماس .”
ولفت إلي الوسطاء طرحوا إمكانية حماس بتسليم سلاحها للجنة إدارة غزة بعد رفض الحركة مسألة نزع سلاحها .
وأفادت المصادر بأن حماس والفصائل طالبت وسطاء مفاوضات غزة بتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق قبل استكمال الثانية.
ونبهت المصادر إلي أن الوسطاء سيطرحون “رؤية توافقية متدرجة” لقضية سلاح حماس.
وسيقترح الوسطاء تسليم سلاح حماس مقابل “خطوات إسرائيلية ملموسة” لتنفيذ الاتفاق.
تعقيدات الوضع في غزة
وفي تحليله للأبعاد السياسية والدبلوماسية لهذه المفاوضات، يرى مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، الدكتور عزمي بشارة، أن الحركة تدرك أن الوضع الإنساني في غزة لا يحتمل التأخير، مما يفرض عليها المرونة في التفاوض دون التنازل عن الثوابت.
ورجح بشارة أن تشهد هذه الجولة تقدماً ملحوظاً في ملف الإغاثة، إلا أن ملف إعادة الإعمار سيواجه تحديات كبيرة بسبب الشروط الإسرائيلية والقيود المفروضة. ويضيف أن الضغط الدولي، خاصة من قبل الإدارة الأمريكية، يلعب دوراً حاسماً في إجبار إسرائيل على القبول بوقف إطلاق النار.
وعلى الصعيد الاجتماعي، يترقب الفلسطينيون في غزة والشتات نتائج هذه المفاوضات بفارغ الصبر، حيث يعيشون في ظل ظروف معيشية مأساوية.

ويشير تقرير صادر عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين إلى أن القطاع يحتاج إلى مليارات الدولارات وسنوات طويلة لإعادة ما دمرته الحرب. ويختتم المراقبون بأن هذه المفاوضات تمثل اختباراً حقيقياً للمجتمع الدولي، ومدى جديته في تطبيق القانون الدولي، وحماية المدنيين، وإحلال السلام العادل والشامل في المنطقة.
لقاء مع الفصائل الفلسطينية
وكان وفد من قيادة حركة حماس برئاسة د. خليل الحية رئيس الحركة في قطاع غزة إلى العاصمة المصرية القاهرة مساء اليوم الجمعة، حيث من المقرر غدا بدء جولة جديدة من المفاوضات لعدة أيام.
وسوف يعقد الوفد الذي يضم كلا من رئيس الحركة في الضفة زاهر جبارين ، وعضوي المكتب السياسي الأخوين حسام بدران ود. غازي حمد، لقاءات مع المسؤولين المصريين و الوسطاء بهدف استكمال تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات الصهيونية المتكررة على القطاع وإيجاد الآليات المناسبة للدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق.
كما سيجري الوفد لقاءات مع القوى والفصائل الفلسطينية بهدف تقديم موقف وطني موحد من القضايا المختلفة، والتوافق حول سبل التعامل مع القضايا والتحديات التي يمر بها الشعب الفلسطيني.


