من المؤكد القول إن انفلاب”غينيا بيساو ” يبدو عبثيا فقائد الانقلاب على نظام أمبالو ليس سوى أمبالو نفسه” يُعزز هذا التحليل السياسي فرضية أن الرئيس عمارو سيسيوكو أمبالو قام بانقلاب ذاتي أو “مُحاكى” لتجنب إعلان نتائج الانتخابات التي خسرها،
وفي هذا السياق المعارضة سيسوكو وتحالف الجبهة الشعبية بتزييف الأحداث للحفاظ على السلطة. وفقاً لتصريحات فيرناندو دياس، فقد اختلق أمبالو الانقلاب بعد هزيمته الانتخابية، مما سمح له بتعيين رئيس انتقالي جديد ورئيس وزراء يعيدون الانتخابات ليتمكن من الترشح مرة أخرى.
وتعد هذه الفرضية بحسب الخبير في الشئون الإفريقية سلطان ابان تتأسس على تاريخ أمبالو في إثارة أزمات سابقة، مثل حل البرلمان في 2023 واستبعاد حزب المعارضة PAIGC من الانتخابات في أكتوبر 2025 عبر قرار قضائي مشكوك فيه،

ويشير هذا إلى نمط من الاستبداد الذي يستخدم الجيش كأداة لقمع المعارضة. في 27 نوفمبر 2025، أقسم الجنرال هورتا نتا نا مان كرئيس انتقالي لمدة عام، بعد أن أعلن الجيش السيطرة الكاملة يوم 26 نوفمبرو مع إغلاق الحدود واعتقال أمبالو وعدد من الوزراء والمسؤولين الانتخابيين.
من جانبه أكد أمبالو أ إقالته لوسائل إعلام فرنسية، ووصل إلى السنغال، بينما يختبئ دياس ويطالب بإطلاق سراح رئيس الوزراء السابق دومينغوس سيمويس بيريرا الذي اعتقل، وسط استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق احتجاجات صغيرة.
الجيش حاول من جانبه تبرير التدخل كما يؤكد سلطان البان بـ”مؤامرة لتزييف النتائج”، لكن المعارضة ترفض ذلك وتدعو للاحتجاجات، مع إدانة الاتحاد الأفريقي وECOWAS للاعتقالات وطلب الإفراج الفوري.

ويُعد هذا الانقلاب التاسع في غينيا بيساو منذ الاستقلال عام 1974، مما يعكس هشاشة الدولة كمركز عبور رئيسي لتجارة الكوكايين من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا، حيث ترتبط الفصائل العسكرية بالمخدرات والفساد، مما يغذي الصراعات الداخلية ويهدد الاستقرار في الساحل الغربي الأفريقي.
وعلي الصعيد الجيوسياسي ، يمثل الأمر تحدياً لـ لإيكواس التي تواجه أزمات متتالية في المنطقة (مثل مالي والنيجر)، حيث قد يؤدي إلى انهيار ديمقراطي أوسع وتدخلات خارجية من قوى مثل روسيا أو الاتحاد الأوروبي المهتم بالهجرة والمخدرات.
كما يبرز التوتر بين الفصائل العسكرية الداعمة لأمبالو والمعارضة، مما يزيد من مخاطر التصعيد الإقليمي ويضعف الجهود الدبلوماسية لتعزيز الحوكمة في غرب أفريقيا.


