تسببت فتوى قديمة لاخوان ليبيا كانت قد خرجت الى النور فى عام 2022 وأعيد استخدامها هذه الايام فى مخاوف لدى الكثيرين من الساسة والمحللين الليبيين خشية تطبيق تلك الفتوى الاخوانية والتى ان طبقت ستحول بين المصالحة الوطنية التى مالبثت أن بدأت أشرعتها فى تتلقى رياح الموافقات المبدئية .
وفي وقت تشهد فيه الساحة الليبية حراكًا سياسيًا متسارعًا، مدفوعًا بمساعي الأمم المتحدة وجهود دول الجوار لدفع عجلة الحل السياسي وإنهاء سنوات من الصراع، عادت الجماعة لتتصدر المشهد عبر فتوى جديدة تعكس تمسكها بخيار المواجهة ورفضها لأي مسار توافقي يضع حدًا للأزمة المستمرة منذ أكثر من عقد.
وبينما تتقاطع المبادرات الدولية والإقليمية على ضرورة طي صفحة الماضي وفتح أفق الاستقرار، خرجت دار الإفتاء الليبية، الخاضعة لسيطرة الجماعة، بقيادة المفتي المعزول الصادق الغرياني، لتضع عراقيل جديدة أمام مسار المصالحة، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة مكشوفة لإدامة حالة الانقسام السياسي والفوضى الأمنية.
فتوى قديمة بروح جديدة
وأعادت دار الإفتاء نشر قرار صادر عن مجلس البحوث والدراسات الشرعية التابع لها، يعود إلى عام 2022، زعمت فيه أن “المصالحة لا تصح إلا بعد القصاص”، معتبرة أن أي تسوية سياسية لا تُسبق بما تسميه “إقامة العدالة” تُعد باطلة شرعًا، وأنه لا يحق لأي دولة أو جهة إبرام مصالحة نيابة عن المتضررين.
وفي تصعيد لافت، صنّف مجلس الغرياني الجيش الليبي ضمن ما وصفه بـ”الفئة الباغية”، واعتبر عملياته العسكرية منذ عام 2014 “انقلابًا على الشرعية”، متجاهلًا سنوات من المواجهة التي خاضها الجيش ضد الجماعات المتطرفة، ومحاولاته استعادة الأمن في عدد من المدن والمؤسسات.
كما ذهب المجلس إلى اعتبار أن شرط الصلح الشرعي لا يتوفر في أي مصالحة يكون الجيش طرفًا فيها، في موقف فُسّر على نطاق واسع بأنه غطاء ديني لمعاداة المؤسسة العسكرية ونسف أي تقارب وطني، بل وصل الخطاب إلى حد التلويح بالعقاب الديني لكل من ساند الجيش، في لهجة اعتبرها محللون تحريضية وخطيرة.
سياق إقليمي ضاغط
يأتي هذا التصعيد في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدفع مسار الحل السياسي في ليبيا، حيث دعا وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر، خلال اجتماع عقد مؤخرًا بالعاصمة التونسية، إلى ضرورة التوصل لتسوية سياسية شاملة تنهي حالة الجمود والانقسام.
وأكد الوزراء، في إطار آلية التشاور الثلاثي، أهمية وضع خطة عمل واضحة ومحددة زمنيًا للحل الليبي–الليبي، تحت رعاية الأمم المتحدة، وبمراحل متدرجة تشمل مختلف الخطوات التأسيسية التي ينشدها الشعب الليبي لبناء دولة مستقرة.
كما رحب المجتمعون باستعداد تونس لاحتضان اجتماعات رفيعة المستوى تضم مختلف الأطراف الليبية، بما يسهم في بلورة إطار جامع للحل السياسي يعكس تطلعات الليبيين في الأمن والاستقرار.
مسار المصالحة تحت الاختبار
وفي السياق ذاته، يواصل مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان في ليبيا، ضمن الحوار المهيكل برعاية الأمم المتحدة، عقد سلسلة من الاجتماعات التي تركز على القضايا الجوهرية المرتبطة بحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، باعتبارها ركائز أساسية لأي تسوية سياسية مستدامة.
وتسعى هذه اللقاءات إلى وضع سياسات وآليات تنفيذ واضحة تدعم فرص الانتقال إلى مرحلة الاستقرار الدائم، إلا أن تصاعد الخطاب التحريضي وعودة فتاوى الإقصاء يطرحان تساؤلات جدية حول مدى واقعية الوصول إلى مصالحة حقيقية في ظل استمرار قوى فاعلة في تعطيل كل مسار توافقي.







