مع تصاعد التوتر العسكري في الشرق الأوسط وتوسع دائرة المواجهة مع إيران، عاد سؤال قديم إلى الواجهة: هل يمكن أن تتدخل روسيا لدعم إيران عسكرياً في حال اندلاع حرب واسعة ضدها؟ أم أن الدعم الروسي سيبقى في حدود السياسة والدبلوماسية دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الغرب؟
هذا السؤال يكتسب أهمية خاصة في ظل العلاقات الاستراتيجية التي تطورت خلال السنوات الأخيرة بين موسكو وطهران، خصوصاً بعد الحرب في أوكرانيا واشتداد المواجهة بين روسيا والغرب بقيادة الولايات المتحدة.
تحالف سياسي.. لا تحالف عسكري مباشر
تجمع روسيا وإيران علاقات تعاون سياسي وعسكري وثيق، إلا أن هذه العلاقة لا تصل إلى مستوى التحالف الدفاعي الملزم مثل تحالفات حلف حلف شمال الأطلسي. لذلك يرى كثير من المحللين أن موسكو قد تقدم دعماً سياسياً واستخباراتياً لطهران، لكنها ستتجنب الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل.
وخلال السنوات الماضية، نسّقت موسكو وطهران بشكل وثيق في الحرب داخل سوريا، حيث دعمتا حكومة بشار الأسد عسكرياً وسياسياً. لكن هذا التنسيق ظل محدوداً ضمن مسرح العمليات السوري ولم يتحول إلى تحالف عسكري شامل.
أشكال الدعم المحتملة
إذا تعرضت إيران لضغوط عسكرية كبيرة، قد تقدم روسيا عدة أشكال من الدعم غير المباشر، من بينها الدعم السياسي في مجلس الأمن عبر مجلس الأمن الدولي، حيث يمكن لموسكو استخدام حق النقض “الفيتو” لعرقلة أي قرارات دولية تستهدف طهران.
كما يمكن أن يشمل الدعم تزويد إيران بتكنولوجيا عسكرية أو منظومات دفاع جوي، إضافة إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية والخبرات العسكرية.
وقد سبق أن زودت روسيا إيران بمنظومة الدفاع الجوي S-300، فيما يجري الحديث منذ سنوات عن احتمال حصول طهران على منظومات أكثر تطوراً مثل S-400.
حسابات موسكو المعقدة
رغم التقارب السياسي بين البلدين، فإن روسيا توازن علاقاتها بعناية في الشرق الأوسط. فموسكو تحتفظ بعلاقات سياسية واقتصادية مع إسرائيل، كما تحاول الحفاظ على علاقات متوازنة مع دول الخليج.
لذلك فإن أي دعم عسكري مباشر لإيران قد يضع روسيا في مواجهة إقليمية واسعة، وهو ما قد لا ترغب فيه موسكو في ظل انشغالها بالحرب في أوكرانيا وتوتر علاقاتها مع الغرب.
كما أن الاقتصاد الروسي يواجه ضغوطاً بسبب العقوبات الغربية، الأمر الذي يجعل القيادة الروسية حريصة على تجنب فتح جبهة صراع جديدة قد تزيد من عزلتها الدولية.
دعم غير مباشر أكثر ترجيحاً
يرى خبراء في العلاقات الدولية أن السيناريو الأكثر واقعية هو استمرار الدعم الروسي لإيران في إطار سياسي واستراتيجي دون تدخل عسكري مباشر.
وقد يشمل هذا الدعم التنسيق الدبلوماسي، وتبادل المعلومات، وربما تزويد طهران ببعض التقنيات الدفاعية، لكن دون إرسال قوات روسية أو المشاركة في عمليات عسكرية ضد الولايات المتحدة أو إسرائيل.
وفي النهاية، تبقى العلاقة بين موسكو وطهران قائمة على تقاطع المصالح أكثر من كونها تحالفاً عسكرياً ملزماً، وهو ما يعني أن روسيا قد تدعم إيران سياسياً واستراتيجياً، لكنها على الأرجح ستتجنب الانخراط في حرب مباشرة قد توسع دائرة الصراع العالمي.


