مع تصاعد الحديث الغربي عن مستقبل النظام الإيراني، تعود إلى الواجهة تساؤلات حول طبيعة البدائل التي قد تدعمها الولايات المتحدة في حال حدوث تغيير سياسي واسع في طهران، وفي مقدمتها اسم مريم رجوي، زعيمة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
هذه التساؤلات تفرض مقارنة مباشرة مع التجربة الفنزويلية، حيث دعمت واشنطن المعارضة الليبرالية ممثلة في ماريا كورينا ماتشادو في مواجهة نظام نيكولاس مادورو.
ظاهريًا، تبدو المقارنة منطقية؛ فكلتا الشخصيتين تنتميان إلى تيار ليبرالي منفتح على الغرب، وتطرحان نفسيهما كبديل ديمقراطي لأنظمة تصنفها واشنطن ضمن خصومها.
غير أن القراءة المتعمقة تكشف أن التشابه يقف عند حدود الخطاب، بينما تختلف السياقات السياسية والاجتماعية بشكل جذري.
في الحالة الفنزويلية، تمتلك ماريا ماتشادو حضورًا سياسيًا داخليًا، وجذورًا ممتدة داخل المجتمع، رغم القيود المفروضة عليها.
كما أن المعارضة الفنزويلية، على اختلاف تياراتها، تشكل جزءًا من النسيج السياسي الداخلي، ما يمنح واشنطن هامش حركة أوسع في دعمها دون الظهور كطرف يفرض بديلاً من الخارج.
أما مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة «مجاهدي خلق»، فتمثل القيادة البارزة للمعارضة الإيرانية الساعية لإسقاط النظام الإيراني وإقامة ديمقراطية، حيث تبرز دورها القيادي النسائي ومحاولاتها لتنظيم المعارضة داخلياً وخارجياً عبر المجلس الوطني للمقاومة، داعية المجتمع الدولي لدعم نضال الشعب الإيراني وتأكيد أن البديل الحقيقي يأتي من الشعب نفسه، وهو ما يضعها في موقع منافس للنظام في الساحة السياسية الدولية وداخلياً بين فئات المعارضة.
إلا أن المعارضة الإيرانية بقيادة رجوي قتواجه صعوبة في الحصول على دعم رسمي واسع، لكنها تستفيد من البيئة السياسية الدولية للضغط على النظام الإيراني.
وتسعى لإثبات أن منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة هما البديل القادر على إحداث التغيير، مع التركيز على دور الشعب الإيراني في إسقاط النظام من الداخل، كما صرحت مريم رجوي بذلك.
لكن الدعم الأمريكي المقدم لرجوي، يظل في إطار سياسي وإعلامي، دون ترجمة فعلية على مستوى الاعتراف بها كبديل حاكم. فالسياسة الأمريكية تاريخيًا لا تقوم على تمكين شخصيات بعينها، بقدر ما تركز على إدارة عملية التغيير بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
وتزداد تعقيدات المشهد الإيراني بفعل موقع إيران الجيوسياسي، إذ تمثل طهران عقدة توازن إقليمي تشمل ملفات حساسة مثل البرنامج النووي، والنفوذ الإقليمي، والعلاقات مع روسيا والصين. وبالتالي، فإن أي تغيير محتمل في النظام لا يمكن أن يُدار بذات الأدوات المستخدمة في فنزويلا.
ويرى محللون أن السيناريو الأقرب، في حال حدوث تحول سياسي، يتمثل في انتقال مُدار تشارك فيه أطراف متعددة، مع تقليص نفوذ المؤسسات الأكثر تشددًا، دون انهيار كامل للدولة. وفي هذا السياق، قد تلعب شخصيات مثل مريم رجوي دورًا رمزيًا أو استشاريًا، دون أن تتولى القيادة الفعلية.
وفي المحصلة، يبدو أن واشنطن قد تكرر المنهج ذاته في التعامل مع المعارضات الليبرالية، لكنها لن تكرر السيناريو بحذافيره، فإيران ليست فنزويلا، وموازين القوى فيها أكثر تعقيدًا.





