تتحكم مراجعات المحافظ الاستثمارية العابرة للحدود في إعادة رسم الخارطة الهيكلية لقطاع الاتصالات العالمي؛ إذ يسهم اقتناص العوائد النقدية الصافية بالتخارج من الكيانات التقليدية في توفير سيولة مرنة، تعزز التركيز على القطاعات التكنولوجية الأساسية وتغير موازين القوى بين أقطاب المال الدوليين.
حسم التخارج
أبرمت شركة إي آند الإماراتية لقطاع الاتصالات صفقة بيع كلية لأسهمها في فودافون بقيمة 21.8 مليار درهم، لتسحب استثماراتها البالغة 5.95 مليارات دولار؛ وتنهي المجموعة بذلك تواجدها بالشركة البريطانية الممتد لأربعة أعوام لترتيب أولوياتها.
شروط الاتفاقية
وقعت المجموعة الإماراتية اتفاقية ملزمة مع شركة فيغا، وهي أداة استحواذ مملوكة بالكامل لعائلة الملياردير الفرنسي كزافييه نيل، لبيع نحو 3.945 مليارات سهم، تمثل 16.21% من رأس مال الشركة البريطانية و17.13% من حقوق التصويت.
تفاصيل السعر
حددت الصفقة المقابل الإجمالي عند 112.5 بنساً إسترلينياً للسهم الواحد، ما يعادل 1.50 دولار، ويتكون السعر من نحو 110.5 بنسات يدفعها المشتري نقداً، بالإضافة إلى التوزيعات النهائية للسنة المالية الحالية البالغة 2.02 بنس للسهم.
موعد الاستلام
من المقرر استلام التوزيعات المالية النهائية للسهم في الثلاثين من يوليو الجاري، ويمثل سعر البيع الإجمالي المتفق عليه علاوة بنسبة 13% على سعر السوق، فى حين قدرت وكالة رويترز العلاوة بنحو 15% مقارنة بالإغلاق الأحدث.
عوائد نقدية
تتوقع مجموعة إي آند أن تولد هذه الصفقة متحصلات نقدية تبلغ نحو 21.8 مليار درهم، شاملة التوزيعات النهائية الحالية؛ وأن تحقق منها عائداً نقدياً صافياً قدره 4.7 مليارات درهم، ما يعادل 1.28 مليار دولار.
شروط الإغلاق
يظل إتمام هذه الصفقة الاستثمارية الكبرى خاضعاً بالكامل لشروط الإغلاق المعتادة، على أن يتم في المستقبل القريب، ويعكس قرار التخارج تحولاً مدروساً بأولويات المجموعة الإستراتيجية لتعزيز التركيز على قطاعات أعمالها الأساسية.
وستُباع الأسهم بالتزامن عبر صفقات كتل خارج قاعة السوق إلى ثلاث مؤسسات مالية؛ حيث ستحتفظ بها هذه المؤسسات مؤقتاً إلى حين استيفاء شركة فيغا الفرنسية كافة المتطلبات التنظيمية اللازمة لإتمام الاستحواذ بشكل رسمي.
إنهاء النفوذ
أنهت إي آند الإماراتية كذلك اتفاقية العلاقة المشتركة التي كانت تربطها بفودافون، وتنحى ممثلها بصفة رسمية من منصبه بعضوية مجلس الإدارة غير التنفيذي للشركة البريطانية، لتطوي المجموعة صفحة نفوذها وإدارتها بالكيان البريطاني.
السيطرة والتأثير
أكدت المجموعة الإماراتية رسمياً للمستثمرين والأسواق أنها لم تعد تسعى بعد اليوم إلى ممارسة أي نوع من السيطرة أو التأثير المباشر في مجلس الإدارة، أو الفريق التنفيذي لشركة فودافون البريطانية في المستقبل.
ويمثل التخارج الملياري لمجموعة “إي آند” الإماراتية من “فودافون” تحولاً نوعياً في بنية الاستثمارات الخليجية بالقارة الأوروبية؛ ويعتبر تحقيق عائد صافٍ يبلغ 1.28 مليار دولار بالتوازي مع نقل الكتلة التصويتية البالغة 17.13% إلى عائلة كزافييه نيل بمثابة انهاء النفوذ الإداري الإماراتي بلندن، ليفتح الباب أمام نفوذ فرنسي جديد يعيد صياغة الإستراتيجيات الرقمية والتشغيلية لعملاق الاتصالات البريطاني.
المصدر: رويترز






