كشفت تقارير لصحف أجنبية أن فقدان الثقة بين واشنطن وطهران تهدد هدنة الـ45 يوما، خاصة وأن طهران لديها تجارب كثيرة مع واشنطن تقف وراء هذه الأزمة، خاصة بعد حرب الـ 12 يوما العام الماضي 2025، حين اتفق الجانبان على وقف الحرب، إلا أن الولايات المتحدة عاودت الحرب مجددا، بعد ضغوط رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على الرئيس الأمريكي.
إلا أنها تجددت مرة أخرى هذا العام، وهو ما يدفع إيران للمطالبة بضمانات دولية وحقيقية لوقف الحرب نهائيا، إذا ما أرادت الولايات المتحدة الأمريكية وقفها وفتح مضيق هرمز الذي تسبب إغلاقه في خسائر كثيرىة لقطاع الطاقة والتجارة العالمية.
ويُطرح مقترح هدنة مؤقتة لـ45 يوما كنافذة ضيقة لتفادي تصعيد أوسع، غير أن تعقيدات الملفات المطروحة، وتضارب حسابات الأطراف، يضعان هذه المبادرة أمام اختبار بالغ الحساسية.
وبحسب ما نقله موقع “أكسيوس”، فإن المقترح المطروح يجري تداوله عبر وسطاء إقليميين، في محاولة لتجميد القتال مؤقتا، ريثما تُستكمل مفاوضات أكثر عمقا بشأن إنهاء الحرب، وسط تحذيرات من أن فشل هذا المسار قد يفتح الباب أمام ضربات واسعة للبنية التحتية.
وفي هذا السياق، يبرز البعد العملياتي للخطة، إذ تتحدث المعطيات عن جاهزية حملة قصف تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، مقابل سيناريو رد إيراني قد يطال منشآت حيوية في الخليج، مما يجعل الهدنة المقترحة أقرب إلى محاولة احتواء انفجار وشيك.
طهران لا تثق في واشنطن
ضمن هذه المعادلة، يرى الباحث في الشؤون الإقليمية حسين رويوران أن جوهر الموقف الإيراني لا يرتبط برفض التهدئة بقدر ما يتصل بغياب الثقة، مشيرا إلى أن طهران تنظر إلى أي مقترح دون ضمانات باعتباره امتدادا لتجارب سابقة انتهت بانسحاب أمريكي أحادي.
ويؤكد الباحث أن أي انخراط إيراني في هذا المسار يظل مشروطا باعتراف صريح بحقوقها النووية، كما يقرها القانون الدولي، معتبرا أن طرح شروط تتجاوز هذا الإطار كوقف التخصيب، يضع المفاوضات في مسار تصادمي منذ بدايتها.
ولا ينفصل هذا الطرح عما أورده “أكسيوس” بشأن سعي الوسطاء إلى توفير ضمانات بعدم استئناف القتال خلال فترة الهدنة، إذ يشير رويوران إلى أن توفر مثل هذه الضمانات قد يفتح هامشا للتقدم، لكنه لا يبدد بالكامل حالة الشك المتراكمة.
جدوى المقترح
في المقابل، يذهب أستاذ السياسة المقارنة مقتدر خان إلى التشكيك في جدوى المقترح من أساسه، معتبرا أن ملف مضيق هرمز يمثل عقدة مركزية، إذ يصعب تصور قبول إيران بالتخلي عن ورقة ضغط بهذا الحجم مقابل هدنة مؤقتة غير مضمونة النتائج.
ويضيف أن اشتراط فتح المضيق قبل أو خلال الهدنة قد يفقد طهران إحدى أهم أدواتها التفاوضية، مما يجعلها أقل حماسا للمضي في اتفاق لا يقدم لها مكاسب إستراتيجية واضحة، خاصة في ظل غياب ضمانات طويلة الأمد.
كما يثير خان تساؤلات حول مصداقية الالتزام الأمريكي والإسرائيلي بأي اتفاق مرحلي، مستحضرا نماذج سابقة لم تصمد فيها التفاهمات، وهو ما يعزز، برأيه، التردد الإيراني في القبول بمقترحات لا تتجاوز إطار التهدئة المؤقتة.
إسرائيل ترفض
في الجانب الإسرائيلي، يقدّم الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية محمد هلسة قراءة مختلفة، إذ يرى أن تل أبيب لا تجد مصلحة مباشرة في وقف إطلاق النار عند هذه المرحلة، معتبرا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيكون الخاسر الأكبر من أي تهدئة مبكرة.
ويشير إلى أن قرار إنهاء الحرب لم يعد بيد إسرائيل وحدها، بل بات مرتبطا بشكل أساسي بالموقف الأمريكي، رغم محاولات نتنياهو التأثير في مسار الأحداث ودفعها نحو مزيد من التصعيد لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية.
ولفت هلسة إلى أن إسرائيل تراهن على اتساع الفجوة بين المواقف الأمريكية والإيرانية، بما قد يؤدي إلى إفشال المقترح، خصوصا في ظل تمسك طهران بشروطها، وسعي واشنطن لتحقيق إنجاز ملموس، لا سيما في ملف مضيق هرمز.
ورغم الضغوط الميدانية التي تتعرض لها إسرائيل، مع تواصل الهجمات الصاروخية الإيرانية، يرى هلسة أن القيادة السياسية تميل إلى مواصلة الحرب، خشية أن يؤدي وقفها دون تحقيق إنجاز واضح إلى تعميق الأزمة الداخلية وفقدان الثقة.
فرصة أخيرة
ونقل موقع أكسيوس الأمريكي -اليوم الاثنين- عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة وإيران تبحثان -إلى جانب وسطاء إقليميين- شروط وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوما، يمكن أن يمهد لإنهاء دائم للحرب، في إطار جهود أخيرة لتجنب تصعيد عسكري واسع.
وقالت أربعة مصادر أمريكية وإسرائيلية وإقليمية إن فرص التوصل إلى اتفاق جزئي خلال الساعات الـ48 المقبلة لا تزال محدودة، لكنها تمثل الفرصة الأخيرة لمنع تصعيد قد يشمل ضربات واسعة على البنية التحتية المدنية في إيران، وهجوما إيرانيا يستهدف منشآت الطاقة والمياه في دول الخليج.
وبحسب الموقع، فإن خطة عملياتية لشن حملة قصف أمريكية إسرائيلية واسعة على منشآت الطاقة الإيرانية أصبحت جاهزة للتنفيذ، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منح فرصة أخيرة للمسار الدبلوماسي بتمديد المهلة الممنوحة لإيران للتوصل إلى اتفاق.
اتفاق من مرحلتين
وكشفت المصادر أن المفاوضات تجري عبر وسطاء من باكستان ومصر وتركيا، إضافة إلى تبادل رسائل مباشرة بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وأوضحت أن المقترح المطروح يقوم على مرحلتين، تبدأ أُولاهما بوقف إطلاق نار مؤقت لمدة 45 يوما، ويتم التفاوض خلالها على اتفاق نهائي لإنهاء الحرب، مع إمكانية تمديد الهدنة إذا احتاجت المحادثات إلى مزيد من الوقت.
وأشارت المصادر إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، والتوصل إلى حل لمخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر نقله خارج البلاد أو تخفيف نسبته، يُعدان من القضايا التي يُرجح حسمها في المرحلة النهائية من أي اتفاق.
لكنها لفتت إلى أن هاتين المسألتين تمثلان أهم أوراق التفاوض لدى إيران، وأن طهران لن تتخلى عنهما مقابل هدنة قصيرة فقط.
وقال مسؤول أمريكي إن إدارة ترمب قدمت لإيران عدة مقترحات في الأيام الأخيرة، لكن المسؤولين الإيرانيين لم يقبلوها حتى الآن، وفق أكسيوس.
وشددت المصادر على أن الوسطاء يعملون على إجراءات لبناء الثقة تشمل خطوات جزئية من إيران، مقابل ضمانات أمريكية بعدم استئناف القتال خلال فترة وقف إطلاق النار.
كما أبدى الوسطاء قلقا من أن أي هجوم أمريكي إسرائيلي على منشآت الطاقة الإيرانية قد يدفع طهران إلى رد انتقامي واسع يستهدف منشآت النفط والمياه في دول الخليج، مؤكدين أن الساعات الـ48 المقبلة تمثل الفرصة الأخيرة لتجنب دمار واسع.


