منذ أكثر من 4 آلاف عام وشعب مصر يحتفل بـ «عيد وفاء النيل»، أقدم الأعياد التاريخية، لأنه نبض مصر على مر العصور، وهو شريان الحياة والتنمية ومحور الحياة والاستقرار وظل أساس المستقبل وبناء الأجيال، تفاعلت معه تقاليد وعقلية الشعب المصري بتراث لا ينقطع بالترويض والتعديل.
وهو عيد ومناسبة وطنية وثقافية للمصري في أيام الرخاء والنعمة والقحط والدمار، وشاطئه ذكرى ونبض ونزهة الشعب البسيط، إلا أنه مازال يعانى ارتفاع التلوث والتعديات، وانخفاض نصيب الفرد مع غياب التوعية بترشيد استهلاك المياه، وتداخل قوى العدوان في (سد النكسة) أو النهضة الحبشي لأول مرة منذ آلاف السنين، تصل إليه يد آثمة لقتل حياة وحضارة مصر في غيبة أهلها، وتحديات ومشكلات ردم أجزاء من مجرى النهر وإنشاء مراسي مراكب وكافيهات وقاعات أفراح دون حساب أو بفساد، أدى لضيق مجرى المياه أصبح يستوعب مخلفات منشآت صناعية من أسمدة ومبيدات وكيماويات ومياه الصرف الصحي غير المعالج بطول النهر.
ومخلفات البلاستيك والنفايات الصلبة والخطرة تهدد الثروة السمكية والصحة العامة، مع تزايد السكان واحتياجات التنمية والعمران، وظهرت أخيرا أخطار على الأمن المائي، واحتمالات التعرض لسنوات قحط مائي ودور سد النهضة السلبى فى اختناق النهر العتيق دون اتفاق قانوني مما يستدعى ضرورة اتباع الري الحديث مثل الري بالتنقيط والرش لترشيد الاستهلاك في القطاع الزراعي، وإعادة تدوير مياه الصرف الزراعي والصحي لاستخدامها في الزراعة وكذلك التوسع في تحلية المياه لتوفير احتياجات المدن والمشروعات التنموية الجديدة، والتعامل مع بحيرة ناصر بحذر شديد لامتصاص الآثار الناتجة عن فترات القحط، والتوسع في استكشاف المياه الجوفية العميقة وفق دراسات علمية دون إهدار المخزون الجيولوجي..
نحتاج بالفعل إعادة معالجة مشكلات مياه النهر الذي يجرى في دمانا وروحنا..
كانت احتفالات الوفاء بإقامة لقاءات تاريخية منتشرة مثل فعالية «النيل.. حضارة وحياة» في دور الثقافة والمتاحف مثل المتحف القومي للحضارة المصرية، لإبراز دور النهر التاريخي في بناء الحضارة المصرية العريقة.
وصياغة حياة المصري منذ فجر التاريخ، ولكنه الغروب الحتمي لمن أهملوه اقتصاديا وسياسيا وثقافيا.. لك الله أيها الشيخ الممتد بطول التاريخ ممن أفقدوك شبابك عمدا أو حتى جهلا… فالبلادة تسوس.. ولا قوة إلا بالله.


