عندما ذهبت طهران وأصفهان، وكسرت برنامج الزيارة -المرسوم سلفا لتقديم صورة مثالية- وجدت صورة أقل مثالية مما قدموه لنا، لكنها كانت مبهرة بالنسبة لمواطن من إحدى دول العالم الثالث بالشرق الأوسط، السيدات يمشين بأمان تام، لا خوف من تحرش (لم يتحرش أحد بابنة أتباع ابستين حينما خلعت جل ملابسها في الجامعة وسارت في شوارع طهران، طلبا للحرية الترامبية)، لا متسولين، لا سايس ومالك للشارع، لا إتاوات، نظام ونظافة مبهرين، المقاهي -لا المساجد- في أقبية أو جراجات أسفل البنايات، الشيشة والتدخين محظوران، والمساجد مستقلة غير ملحقة بمبان، الاتوبيس يتوقف في محطته، التي تضم باعة للصحف والكتب، الصحف والكتب مكتوبة بحروف عربية (أردوغان عاجز عن إعادة الكتابة بالعربية حتى اليوم، رغم قصور اللاتينية عن تمثيل نطق الكلمات التركية، وفي الامارات يصعب أن تجد من يكتب أو يتحدث العربية) ، الدور العلوي في الاتوبيس للسيدات، لا أحد يوقف الاتوبيس عشوائيا ولا يلهث خلفه ليلحق به، لا سباب ولا مشاحنات (رأيت الأتراك في إسطنبول يتشاجرون لأتفه الأسباب بأبشع السباب).
الشعب الايراني راق، متحضر، غير طائفي، يستحق الأفضل، صحيح أن النظام يخدم مواطنيه بكفاءة، لكنه يعمل بدأب لضم أتباع، بشكل حرفي وذكي، أما الشعب فمش فارقة معاه لا مذاهب ولا يحزنون.
تشبه أصفهان القاهرة الإسلامية، ولكن الاهتمام هناك بالآثار أكبر وأفضل، كما أنها أكثر حميمية وإنسانية لعمقها الضارب في التاريخ.
شعرت وقتها، بعد الثورة بشهور، أننا نستحق الأفضل، وأننا يمكن أن نكون أفضل، بقليل من الحوكمة الرشيدة، والسياسات المنحازة للناس، ولن يقع ذلك إلا حينما يكون الناس مؤثرين في المعادلة، كما الإيرانيون الذين يتاح لهم قليل من حرية الاختيار والمفاضلة بين جناحين.
كنا مؤهلين قبل سنوات لأن نكون جزءا من معادلة تجبر الحكومة على العمل لصالح الأغلبية، حتى وقع ما وقع بتسليم القط مفتاح الكرار.







