في سجلّ الأيام التي غيّرت وجه التاريخ، يظلّ السادس عشر من أبريل عام 641م، علامة فارقة لا تُشبهها لحظة أخرى في تاريخ مصر.
إنه اليوم الذي انقشعت فيه ظلمات الاستبداد، وتحرّرت فيه أرض الكنانة من وطأة الإمبراطورية الرومانية، لتتنفّس روحًا جديدة، وتدخل طورًا حضاريًا مختلفًا قوامه العدل والتوحيد.
في ذلك اليوم، لم يكن الفتح مجرّد انتصار عسكري قاده الصحابي الجليل عمرو بن العاص (رضي الله عنه)، بل كان تحوّلًا عميقًا في وجدان مصر وهويتها.
فقد أقبل الإسلام برسالته التي ترفع الإنسان من عبودية الخلق إلى عبودية الخالق، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، فغدت مصر صفحة مضيئة في كتاب الحضارة الإسلامية، ومركزًا من مراكز العلم والدعوة عبر القرون.
سقوط حصن بابليون لم يكن نهاية مرحلة فحسب، بل بداية عهد جديد، تلاشت فيه الخرافات، وسقطت فيه سطوة الكهانة، ليحلّ محلّها نور العقيدة الصافية التي تقول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
ومنذ تلك اللحظة، أخذت مصر موقعها الطبيعي في قلب العالم الإسلامي، تشعّ علمًا، وتصدح قرآنًا، وتؤدي دورها في نصرة الدين وحمل رسالته.
ولئن حفلت الذاكرة الوطنية بأيامٍ جسام، فإن هذا اليوم يبقى الأعمق أثرًا، لأنه لم يُغيّر نظام حكمٍ فحسب، بل أعاد تشكيل روح الأمة، وربطها برسالة خالدة صنعت تاريخها ووجّهت مسيرتها.
إنه يومٌ يمكن قراءته بوصفه لحظة ميلاد جديدة لمصر، يومٌ خرجت فيه من ضيق التاريخ إلى سعته، ومن ظلمات التبعية إلى نور الاستقلال الحقيقي؛ استقلال الروح قبل الأرض، والعقيدة قبل السياسة.
16 أبريل.. هو اليوم الأعظم في تاريخ مصر كله..
16 أبريل هو عيد مصر القومي الحقيقي
——————–






