تتفاقم مأساة القطاع الصحي في السودان مع تصاعد وتيرة العنف، بعد ارتفاع عدد قتلى الكوادر الطبية، المعروفة بـ“الجيش الأبيض”، إلى 235، في مؤشر خطير على حجم الاستهداف الذي يطال العاملين في المجال الصحي منذ اندلاع الحرب.
وجاءت أحدث هذه الحوادث بمقتل طبيب المختبرات عادل موسى التجاني، إثر هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مرافق مدنية في مدينة كوستي، وفق ما أعلنته شبكة أطباء السودان، التي أكدت أن الهجوم يأتي ضمن سلسلة متواصلة من الضربات التي طالت مناطق مدنية خلال الفترة الأخيرة.
خسائر بشرية واعتقالات مستمرة
لا تقتصر الأزمة على الضحايا، إذ تشير البيانات إلى إصابة 511 من العاملين في القطاع الصحي منذ بداية النزاع، فيما لا يزال 84 من الكوادر الطبية رهن الاحتجاز، بينهم 20 محتجزين في الفاشر، و64 آخرون في نيالا، من بينهم عدد من الطبيبات.
وتحذر جهات طبية من أن استمرار استهداف الكوادر الصحية يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ويؤدي إلى تقويض قدرة النظام الصحي على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، في ظل ظروف إنسانية متدهورة.
نظام صحي على حافة الانهيار
أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن العاملين في القطاع الصحي يواجهون تحديات غير مسبوقة، تشمل نقص الإمدادات الطبية، وانقطاع الخدمات الأساسية، إلى جانب المخاطر الأمنية المتزايدة.
كما أشارت منظمة الصحة العالمية إلى تعرض عدد من المرافق الصحية لهجمات مباشرة، وخروج بعضها عن الخدمة نتيجة القتال، ما أدى إلى تراجع القدرة التشغيلية للمستشفيات والمراكز الطبية في مناطق واسعة.
من جهته، حذر مكتب أوتشا – مكتب الأمم المتحدة للشئون الانسانية – من تصاعد الانتهاكات بحق المدنيين، بما في ذلك استهداف البنية التحتية الصحية، في سياق العمليات العسكرية المستمرة.
كارثة إنسانية متفاقمة
يتزامن هذا التدهور مع موجات نزوح واسعة وتزايد المخاوف من انتشار الأمراض وسوء التغذية، خاصة في إقليم دارفور، حيث تتقلص قدرة القطاع الصحي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
ومع استمرار الحرب منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، يبدو أن القطاع الصحي بات أحد أبرز ضحايا الصراع، في ظل غياب الحماية الكافية للعاملين فيه.
دعوات دولية للتحرك
في ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات الدولية لوقف استهداف المدنيين والكوادر الطبية، والإفراج عن المحتجزين، وضمان وصول الإمدادات الطبية، باعتبارها خطوات ضرورية لمنع انهيار كامل للمنظومة الصحية.
وتبقى الكوادر الطبية في السودان في قلب المعركة، لا كطرف فيها، بل كضحايا لها، يدفعون ثمنًا باهظًا وهم يؤدون واجبهم الإنساني في واحدة من أعقد الأزمات التي تشهدها المنطقة.







