في لحظةٍ يختلط فيها خشوع التلاوة بمرارة الفقد، خفت صوتٌ ظلّ طويلًا يوقظ القلوب قبل الآذان.
في السادس والعشرين من أبريل 2023م، غاب عبد الله كامل
قارئٍ صعد من عتمة البصر إلى نور القرآن، فصار صوته بصيرةً لملايين المسلمين في جميع أنحاء العالم.
لم يكن فقدُ البصر قيدًا في حياته، بل كان بابًا إلى حريةٍ أشدّ وأوضح؛ عاش حرًّا، جريئًا، لا يساوم ولا يُجامل، يقول ما يراه حقًا مهما كان الثمن، فدخل – منذ أحداث يوليو 2013م، في مصر – في دوائر من التوتر والملاحقة بسبب مواقفه التي لم يخفِها.
بين ميلاده في قرية مصرية بسيطة ووفاته في بلدٍ بعيد، تمتد سيرة قصيرة في الزمن لكنها واضحة الأثر، تترك خلفها صوتًا لا يُنسى، وحضورًا يبقى في ذاكرة الزمان، إلى أن يرث الله الأرض وما عليها
الشيخ الدّرعمي الكفيف “عبد الله أحمد كامل” (38 عاما)
– الميلاد: 1 أغسطس 1985م،
مركز يوسف الصدّيق، محافظة الفيوم (مصر).
– الوفاة: 26 أبريل 2023م، نيوجرسي، أمريكا، ودُفِنَ هناك.
– داعيه إسلامي، وشاعر،
فقدَ بصره صغيرا، وحفظَ القرآن الكريم، وأكمل تعليمه الجامعي بطريقة برايل للمكفوفين،،
– تخرّجَ في كلية دار العلوم، جامعة الفيوم، عام 2005م.
– مات بعد الصلاة، داخل حجرته، بمسجد (التوحيد) بولاية نيوجرسي، أمريكا (سكتة قلبية)
– أول مَن نعاه هو الدكتور أحمد عيسى المعصراوي، أستاذ الحديث بجامعة الأزهر ورئيس لجنة مراجعة المصحف، وشيخ عموم مقاريء الديار المصرية سابقًا.. وقد كتب المعصراوي على صفحته: (رحم الله الشيخ عبد الله كامل ونوّر قبره ورفع درجاته في علييّن)
كان الشيخ عبد الله كامل قد سافر إلى الولايات المتحدة، بدعوة من الجالية الإسلامية هناك، لإمامة المصلين خلال صلاة التراويح في شهر رمضان.
– كتبَ بعضُ أفراد الجالية الإسلامية في ولاية نيوجرسي الأمريكية، على صفحاتهم، أنهم اتصلوا بزوجته في مصر، واستشاروها في مكان دفنه، فقالت: (ادفنوه حيث مات)، بعد أن عرفت رأي الشيخ الحويني الذي أشار عليهم بذلك..
وكان الشيخ قد رُزِقَ بطفل (سفيان)، في أول إبريل 2023م ولم يره.


