وضعت كازاخستان اللمسات الأخيرة لاستضافة قمة إقليمية مخصصة للمعادن النادرة والاستراتيجية، في وقت تتسابق فيه القوى الاقتصادية الكبرى لتأمين إمدادات الليثيوم واليورانيوم والعناصر الأرضية النادرة المستخدمة في صناعة الرقائق الإلكترونية والبطاريات والسيارات الكهربائية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
هذه الخطوة جاءت بالتزامن مع تصاعد الاهتمام الأوروبي والأمريكي بآسيا الوسطى باعتبارها أحد البدائل المهمة لتنويع مصادر هذه المعادن بعيداً عن الاعتماد المفرط على مصدر واحد.
ومن المهم الإشارة هنا إلي أن كازاخستان تعد من أكبر منتجي اليورانيوم في العالم، كما تمتلك احتياطيات كبيرة من المعادن الحرجة التي أصبحت محوراً رئيسياً في المنافسة الصناعية الدولية.
كازاخستان والمعادن النادرة
وخلال العامين الماضيين وقعت أستانا عدداً من مذكرات التفاهم مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وشركات تعدين دولية لزيادة الاستثمارات في عمليات الاستخراج والتكرير.
ومنذ عقود اعتمد اقتصاد كازاخستان على النفط والغاز واليورانيوم، إلا أن التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية أعاد رسم خريطة أهمية الموارد الطبيعية، فأصبحت المعادن النادرة تمثل مورداً استراتيجياً لا يقل أهمية عن النفط في بعض الصناعات.

ويشير خبراء الصناعة إلى أن إنتاج هذه المعادن لا يقتصر على استخراج الخام، بل يحتاج إلى تقنيات متقدمة في التكرير والتصنيع، وهي المرحلة التي تهيمن عليها حالياً دول محدودة. ولذلك تسعى كازاخستان إلى جذب استثمارات لا تقتصر على التعدين، بل تشمل بناء مصانع للمعالجة والتصنيع داخل البلاد.
جذب الاستثمارات الدولية
يأتي هذا في الوقت الذي رجحت مصادر اقتصاديةومتخصصة في المعادن النادرة أن تسهم القمة في جذب استثمارات أجنبية جديدة إلى قطاع التعدين الكازاخي، خاصة من الشركات الأوروبية والآسيوية.
وستعمل بالطبع علي تعزيز مكانة آسيا الوسطى في سلاسل الإمداد العالمية الخاصة بالبطاريات والرقائق الإلكترونية.
وستؤدي المنافسة على هذه الموارد إلى زيادة التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة، مع استمرار التنافس بين القوى الكبرى للحصول على عقود طويلة الأجل.
لكن نجاح هذه الإستراتيجية وفق للخبراء سيظل مرتبطاً بقدرة كازاخستان على تطوير الصناعات التحويلية، لأن القيمة الاقتصادية الكبرى تتحقق في تصنيع المعادن وليس في تصديرها كمواد خام فقط.
وفي هذا السياق تطمح كازاخستان في أن تصبح مورداً رئيسياً للمعادن النادرة، حيث أعلنت عن اكتشاف رواسب ضخمة من العناصر الأرضية النادرة تقدر بأكثر من 20 مليون طن متري، إلى جانب خطة شاملة لتطوير هذا القطاع بين 2024 و2028.

وقد تم اكتشاف رواسب جديدة تقدر بـ 20 مليون طن من الخام في مناطق مثل قراغندي، بتركيز يبلغ نحو 700 غرام لكل طن.طفرة استكشافية:
يأتي هذا في الوقت الذي أعلنت الحكومة عن اكتشاف 17 مكمناً جديداً للموارد الطبيعية تشمل عناصر اللانثانيدات والمعادن الصلبة.
شراكات دولية
و تضم الأراضي الكازاخستانية احتياطيات من الليثيوم، والتنتالوم، والبريليوم، والنيوبيوم، والتنجستن
.فيما تركزاستراتيجية الإنتاج والتعاونخطة العمل (2024-2028): على تطوير قاعدة الموارد، وتحديث المعدات الفنية، وبناء مرافق تكرير ومعالجة محلية.
ومن جانبها تسعى أستانا لعقد شراكات طويلة الأمد مع شركات عالمية وأمريكية لاستغلال ومعالجة هذه المعادن






