كشف تحليل موسع أعدته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، عبر فحص أكثر من 6500 مقطع من خطابات وتصريحات الرئيس دونالد ترامب باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، عن تحولات جوهرية في سلوكه الخطابي؛ حيث أصبح أكثر بذاءة، وأقل ترابطاً، وأشد قطعية في إصدار الأحكام والتعميم مقارنة بحملته الرئاسية الأولى عام 2016.
وتطرح هذه النتائج تساؤلات ملحة حول تأثير التقدم في السن على أدائه الإدراكي، بالتزامن مع جولاته الانتخابية المكثفة لقرب انتخابات التجديد النصفي.
المظاهر السلوكية والتعثر اللغوي
أظهرت المراجعة الاستقصائية ميل ترامب المتزايد للإسهاب وتكرار العبارات والوقوع في استطرادات مشتتة بمعدل يبلغ ضعفي ونصف الضعف مقارنة بعام 2016.
وسجل التحليل هفوات لغوية ومواقف مثيرة للحيرة، بدءاً من خطأ نطق مضيق هرمز وإطلاق اسم “مضيق الهرمونات” عليه، وصولاً إلى دعوة أنصاره للتحايل في الانتخابات، والمطالبة بإعدام مسربي المعلومات العسكرية رمياً بالرصاص، إلى جانب إبداء هوس لافت بالعبارات الجنسية والتفاصيل الجسدية لبعض المسؤولين.
مؤشرات إحصائية وأنماط لغوية
أوضحت الأرقام البيانية للتحليل، الممتد من 2015 حتى أواخر أكتوبر 2026، التحولات التالية:
التفكير القطعي: ارتفع استخدام كلمات التعميم المطلق مثل “دائماً” و”أبداً” و”تماماً” بنسبة 19% مقارنة بما كان عليه قبل عقد، وبنسبة 5% عن عام 2024، وهي سمة تترافق غالباً مع التراجع المعرفي وتصلب الأحكام.
الكلمات النابية: قفز معدل الألفاظ البذيئة إلى 15 كلمة لكل 10 آلاف كلمة، مقارنة بـ 6 كلمات فقط قبل عشر سنوات.
المستوى اللغوي والنشاط الرقمي: استقر الحصاد اللغوي عند مستوى القراءة للصفين الرابع والخامس الابتدائي، بينما تراجع جدول المواعيد العلنية المباشرة إلى 1.3 فعالية يومياً، مقابل ارتفاع معدل النشر الإلكتروني إلى 21 مرة يومياً وتركزها في الساعات المتأخرة من الليل.
السجال الطبي والمواقف السياسية
في مقابل انتقادات السلوك العدائي والنوبات الهجومية ضد الصحفيين والخصوم، ألمح البيت الأبيض إلى أن ترامب يتمتع بتوقد ذهن وطاقة لا تُضاهى، مشدداً على أن صراحته وتجاهله للقيود السياسية يمثلان مصدر قوته لدى الناخبين.
وتتطابق هذه الدفوع مع التقرير الطبي الصادر عن طبيب البيت الأبيض شون باربافيلا في مايو الماضي، والذي أكد نيل ترامب العلامة الكاملة (30/30) في اختبار “مونتريال المعرفي” وتمتعه بلياقة ذهنية وبدنية ممتازة.
حالة الانقسام المحيطة بالسلوك
تسلط دراسة “نيويورك تايمز” الضوء على حالة الانقسام المحيطة بالسلوك الخطابي للرئيس الأمريكي في محطة انتخابية حاسمة.
وبينما يفسر خصوم ترامب هذه المظاهر بالشيخوخة وانحسار الضوابط الذاتية، يرها أنصاره أسلوباً موثوقاً في التواصل المباشر وكسر الأطر التقليدية للخطاب السياسي الأمريكي.