قال: كما كان للمصريين أثر تنويري في المعرفة والثقافة كان لهم أثر تدميري في العقل السياسي العربي.
قلت له: كيف؟!
قال: سأضرب لك مثالا تاريخنا في اليمن. التدخُّل المصري في اليمن لدعم الثورة والجمهورية حكَمَه نزق سياسي وحالة انفعالية وخطابات حالمة ومهاجمة، أوقعت النظام الجديد في أزمات داخلية وأزمات خارجية، صحيح أنَّهم قدموا رجالا وسلاحا لكنَّهم ورطوا وورَّطونا معهم في أمور لا تتناسب مع اليمن، فجيشوا الداخل والمحيط. وعندما خرجوا انحلَّت أمورنا وتجاوزنا مشاكلنا. ولمَّا جاؤوا مدرسين ومعلمين وخبراء أفادوا ونجحوا.
قلت له: قد يكون هذا لاعتبار متعلِّق باليمن.
قال: الموضوع أبعد من اليمن، حتَّى مع دول الخليج ومع سوريا ومع غيرها. السياسة المصرية سياسة انفعال وتمارس أستاذية بشكل عال جدًّا يتنافى مع واقعية السياسة وطبيعتها. لهذا تجدهم صداميين أكثر منهم دبلوماسيين.







