أُمَمٌ تَجِدُّ ونَلْعَبُ
ويُعَذَّبُونَ ونَطْرَبُ
المَشْرِقُ الواعي يَخُطُّ
مَصِيرَهُ، والمَغْرِبُ
فَهُنا دَمٌ يَتَعَهَّدُ الجِيلَ
الجَدِيدَ فَيُسْكَبُ
وهُنا كِفاحٌ – في سَبِيلِ
تَحَرُّرٍ – وتَوَثُّبُ
وهُنا جَماهِيرٌ يَخُبُّ
بِها زَعِيمٌ أَغْلَبُ
ونَعِيشُ نَحْنُ كما يَعِيشُ
على الضِّفافِ الطُّحْلُبُ
مُتَطَفِّلِينَ على الوُجُودِ
نَعُومُ فِيهِ ونَرْسُبُ
مُتَذَبْذِبِينَ، وشَرُّ ما
قَتَلَ الطُّمُوحَ تَذَبْذُبُ
نُوحِي التَّطَيُّرَ كالغُرابِ
إلى النُّفُوسِ، وَتْعَبُ
ونَبُثُّ رُعْبًا في الصُّفُوفِ
بِما نَدُسُّ ونَكْذِبُ
نَدْعُو إلى المُسْتَعْمِرِينَ
لِسَوْطِهِمْ نَتَحَبَّبُ
نَهْوَى تَقَرُّبَهُمْ، وفِيهِ
حَتْفُنا يَتَقَرَّبُ
مُتَخاذِلِينَ كما يَشاءُ
تَعَنُّتٌ وتَعَصُّبُ
إِنَّ العِراقَ بِما نُحَشِّدُ
ضِدَّهُ ونُؤَلِّبُ
بَيْتٌ على يَدِ أَهْلِهِ
مِمَّا جَنَوْا يَتَخَرَّبُ
إِنَّ الحَياةَ طَرِيقُها
وَعْرٌ بَعِيدٌ مُجْدِبُ
عَرَقُ الجَبِينِ على
الدِّماءِ، فَفَوْقَها يَتَصَبَّبُ
ومِنَ الجَماجِمِ ما يُعِيقُ
الواهِنِينَ ويُرْهِبُ
يَمْشِي عَلَيْها الآبِنُ،
يُنْجِزُ ما تَرَسَّمَهُ الأَبُ
ولَكَمْ تَخَلَّفَ مَعْشَرٌ
عَنْها، وشُرِّدَ مَوْكِبُ
ووراءَها الواحاتُ، طابَ
مَراحُها والمَشْرَبُ
ونُرِيدُ نَحْنُ لَها طَرِيقًا
مَنْهَجًا لا يُنْصِبُ
الجاهُ يَنْعَمُ تَحْتَ
ظِلِّ جِهادِنا، والمَنْصِبُ
قُلْ لِلشَّبابِ: تَحَفَّزُوا،
وتَيَقَّظُوا، وتَأَلَّبُوا
وتَأَهَّبُوا لِلطَّارِئاتِ،
فَإِنَّها تَتَأَهَّبُ
سَيَجِدُّ ما سَيَطُولُ
إِعْجابٌ بِهِ وتَعَجُّبُ
سَيَزُولُ ما كُنَّا
نَقُولُ: مُشَرِّقٌ ومُغَرِّبُ
سَتَكُونُ رابِطَةُ الشُّعُوبِ:
مُبَغَّضٌ ومُحَبَّبُ
سِيرُوا ولا تَسْتَوْحِشُوا،
ورِدُوا، ولا تَتَهَيَّبُوا
لا تَظْمَؤُوا، إِنَّ الحَياةَ
مَعِينُها لا يَنْضُبُ
سِيرُوا خِفافًا، نَفْسُكُمْ،
وصَفاؤُها، والمَذْهَبُ
لا تُثْقِلُوها بِالعَوِيصِ
وبِالغَرِيبِ فَتَتْعَبُوا
وتَلَمَّسُوا أُفُقًا تَلَبَّدَ
غَيْمُهُ، وتَرَقَّبُوا
يَنْهَضْ لَكُمْ شَبَحٌ
بِمَسْفُوحِ الدِّماءِ مُخَضَّبُ
غَضِرُ الصِّبا، وكَأَنَّهُ
مِمَّا تَغَبَّرَ أَشْيَبُ
ذُو عارِضَتَيْنِ، فَمُؤْنِسٌ
جَذِلٌ، وآخَرُ مُرْعِبُ
يَرْنُو إلى أَمْسٍ، فَيَعْبِسُ
عِنْدَهُ… ويُقَطِّبُ
ويَلُوحُ فَجْرُ غَدٍ، فَيَرْكُضُ
نَحْوَهُ ويُرَحَّبُ
يَأْوِي إِلَيْهِ مُعَمَّرٌ،
ويَخافُ مِنْهُ مُخَرِّبُ
مَخَضَ الحَياةَ، فَلَمْ يُفِتْهُ
مُصَرَّحٌ ومُرَوَّبُ
وانْزاحَ عَنْ عَيْنَيْهِ ما
يُطْوَى عَلَيْهِ مُغَيَّبُ
فَاسْتَلْهِمُوهُ، فَخَيْرُ مَنْ
رَسَمَ الطَّرِيقَ مُجَرِّبُ
لا تَجْمُدُوا، إِنَّ الطَّبِيعَةَ
حُرَّةٌ تَتَقَلَّبُ
كُونُوا كَرَقْراقٍ بِمَدْرَجَةِ
الحَصَى يَتَسَرَّبُ
تَأْتِي الصُّخُورُ طَرِيقَهُ،
فَيَجُوزُهُنَّ ويَذْهَبُ
وخُذُوا وُجُوهَ السَّانِحاتِ
مِنَ الظُّرُوفِ، فَقَلِّبُوا
فَإِذا اسْتَوَتْ فَاقْتَحِمُوا،
وإِذا الْتَوَتْ فَتَنَكَّبُوا
وإِذا وَجَدْتُمْ جَذْوَةً،
فَضَعُوا الفَتِيلَ وأَلْهِبُوا
مُدُّوا بِأَيْدِيكُمْ إلى
هٰذا الخَلِيطِ، فَشَذِّبُوا
وتَناوَلُوا جَمَراتِكُمْ
آنًا وآنًا، فَاحْصِبُوا
لا تَحْذَرُوا أَنْ تُغْضِبُوا
مَنْ سَرَّهُ أَنْ تُغْضَبُوا
كُونُوا كَعاصِفَةٍ تُطَوِّحُ
بِالرِّمالِ، وتَلْعَبُ
وتَطَلَّبُوا بِالحَتْفِ مَنْ
لِحُتُوفِكُمْ يَتَطَلَّبُ
لا يُؤْيِسَنَّكُمُ مُقِلُّ
عَدِيدِكُمْ أَنْ تَغْلِبُوا
إِنْ لَمْ يَكُنْ سَبَبٌ يَمُدُّ
خُطاكُمُ، فَتَسَبَّبُوا
لا تَنْفِرُوا، إِنَّ الحَياةَ
إِلَيْكُمُ تَتَقَرَّبُ
لَكُمُ الغَدُ الدَّانِي القُطُوفِ،
وصَفْوُهُ المُسْتَعْذَبُ
إِنَّ النِّضالَ مُهِمَّةٌ
يَعْيَا بِها المُتَرَهِّبُ
سَيَرَى الَّذِينَ تَدَثَّرُوا،
وتَزَمَّلُوا، وتَجَلْبَبُوا
وتَحَدَّثُوا نَزْرًا كَمِعْزاةٍ
بِجَدْبٍ تُحْلَبُ
وتَنادَرُوا هَمْسًا، كَما
ناغَى «جُنَيْدِبَ» جُنْدُبُ
خُطُواتُهُمْ، وشِفاهُهُمْ،
ورُؤُوسُهُمْ تَتَرَتَّبُ
نَسَقًا، كَما الآجُرُّ صَفَّفَهُ
صَنّاعُ مُدَرَّبُ
إِنَّ الحَياةَ سَرِيعَةٌ،
وجَرِيئَةٌ لا تُغْلَبُ
تَرْمِي بِأَثْقالِ السِّنِينَ
وَراءَها، وتُعَقِّبُ
وتَدُوسُ مَنْ لا يَسْتَطِيعُ
لِحاقَها، وتُؤَدِّبُ


