تتسع دائرة الأزمة المعيشية في السودان، مع موجة جديدة من ارتفاع أسعار المحاصيل الأساسية، وعلى رأسها الذرة والقمح والدخن، ما انعكس سريعًا على أسعار الدقيق والخبز، بالتزامن مع أزمة حادة في مياه الشرب رفعت سعر البرميل المنقول إلى نحو 15 ألف جنيه في مناطق بالعاصمة الخرطوم.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه السودانيون تداعيات الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 سنوات، والتي ألقت بظلالها على الأسواق وسلاسل الإمداد والخدمات الأساسية، ودفعت ملايين المواطنين إلى مواجهة ظروف إنسانية ومعيشية شديدة الصعوبة.
قفزة في أسعار الحبوب
وبحسب ما أورده راديو «دبنقا» السوداني، شهدت أسواق المحاصيل ارتفاعًا لافتًا في الأسعار، وسط شكاوى من المواطنين والتجار من التداعيات المتزايدة للأزمة الاقتصادية.
ونقل الراديو عن أحد التجار أن سعر أردب الذرة من أصناف «الفيتريتا» و«طابت» بلغ نحو 550 ألف جنيه، بينما وصل سعر أردب القمح إلى 650 ألف جنيه، وسجل أردب الدخن نحو 750 ألف جنيه.
ويزيد ارتفاع أسعار الحبوب من الضغوط على المطاحن والمخابز، في ظل ارتباط أسعار الدقيق بصورة مباشرة بتكلفة المحاصيل، وهو ما يهدد بمزيد من الارتفاع في تكلفة الخبز، أحد أهم السلع الغذائية التي يعتمد عليها السودانيون يوميًا.
ارتفاع أسعار المحاصيل النقدية
ولم تقتصر الزيادات على الحبوب، إذ شهدت أسواق المحاصيل الزيتية والنقدية أيضًا مستويات مرتفعة من الأسعار.
وسجل طن الفول السوداني المقشور نحو 12 ألف جنيه، بينما بلغ طن «النقاوة» نحو 14 ألف جنيه، في حين وصل سعر شوال الأمباز إلى 550 ألف جنيه، وشوال الكركديه إلى 600 ألف جنيه.
كما سجل قنطار السمسم الأحمر نحو 420 ألف جنيه، بينما بلغ سعر قنطار الصمغ العربي نحو 950 ألف جنيه.
وتعكس هذه المستويات من الأسعار حجم الضغوط التي تواجه الأسواق السودانية، في ظل تراجع الإنتاج في مناطق متضررة من الحرب وصعوبة نقل السلع بين الولايات والأسواق الرئيسية.
برميل المياه يصل إلى 15 ألف جنيه
وفي الخرطوم، تتفاقم أزمة أخرى لا تقل خطورة عن أزمة الغذاء، تتمثل في صعوبة الحصول على مياه الشرب.
وأفاد سكان في مدينة جبل أولياء، جنوب العاصمة، بارتفاع سعر برميل المياه المنقولة إلى نحو 15 ألف جنيه، وسط أزمة حادة في إمدادات المياه تعتمد معها مناطق واسعة على مصادر بديلة لتلبية الاحتياجات اليومية.
وأرجعت مصادر محلية الأزمة، وفقًا لما أورده موقع «أخبار السودان»، إلى عدم استقرار التيار الكهربائي، الذي يؤثر على تشغيل محطات وآبار المياه، فضلًا عن تعرض بعض المنشآت المائية لأضرار خلال الفترة الماضية.
وأصبحت المياه المنقولة مصدرًا أساسيًا لكثير من السكان في المناطق التي تعاني اضطرابًا في الشبكات، ما يضيف تكلفة جديدة إلى أعباء الأسر التي تواجه في الوقت نفسه ارتفاع أسعار الغذاء والخبز والسلع الأساسية.
الحرب تضاعف معاناة السودانيين
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب السودانية التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وأدت إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.
وتسببت الحرب في نزوح ملايين السودانيين، وتضرر قطاعات واسعة من البنية التحتية والخدمات الأساسية، فضلًا عن اضطراب حركة التجارة والإمدادات الغذائية.
كما أدت المواجهات إلى اتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية، مع اعتماد أعداد كبيرة من السكان على المساعدات، في وقت تواجه فيه مناطق عديدة صعوبات في توفير الغذاء والمياه والخدمات الصحية.
وبين رغيف خبز ترتفع تكلفته وبرميل مياه يصل سعره إلى 15 ألف جنيه، يجد المواطن السوداني نفسه أمام أزمة معيشية تتجاوز ارتفاع الأسعار، لتطال أبسط الاحتياجات اليومية، في بلد أنهكته الحرب وأثقلت كاهل سكانه تداعياتها الاقتصادية والإنسانية.


