ثَمَّةَ خواتيمُ يمنحها الله لبعض عباده، فتجعل آخرَ الطريق أبلغَ من كثيرٍ من الكلام؛ إذ ينتهي العمر حيث بدأت الغاية: إلى الله. وما أكرم عبدًا قضى حياته في الدعوة إلى التوحيد والسُّنّة، ثم ساقه القدر إلى البيت الحرام، فأدّى عمرته، وكانت مكة آخرَ منازل الدنيا، وكان التوحيد آخرَ ما جرى به لسانه.
عاش الشيخ محمد صفوت نور الدين للدعوة بما آتاه الله من علمٍ وبيان، وحمل همَّ السُّنّة في زمنٍ كثرت فيه الأصوات واختلفت فيه الاتجاهات، وظلّ يرى أن أعظم ما يُهدى للناس أن يُرَدّوا إلى كتاب الله وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن العلم أمانة، والدعوة مسؤولية، والكلمة دينٌ يُسأل عنها صاحبها.
فمضى في طريقه معلّمًا وواعظًا وكاتبًا، لا يطلب من الدنيا إلا أن يترك له الله فيها أثرًا نافعًا، وكلمةً تهدي، وعلمًا ينتفع به.
وجاءت خاتمته في رحاب البيت العتيق، بعد أداء العمرة، ولسانه يردد الشهادتين؛ فاجتمعت في مشهد الرحيل معاني الطريق الذي قطعه: عبادةٌ ودعوةٌ وتوحيد، ومكةُ المكرمة شاهدٌ على آخر صفحةٍ من حياته.
وكأن صفحات العمر، بما فيها من تعليمٍ وسفرٍ ومحاضراتٍ وكتابةٍ ونصحٍ للمسلمين، قد انطوت في السطر الأخير على أعظم ما عاش له: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
والمؤمن لا يجزم لأحدٍ عند الله بمقام، ولا يزكّي نفسًا على خالقها، وإنما يرجو للصالحين الرحمة، ويستبشر بما يظهر من حسن الخاتمة، ويسأل الله أن يجعل آخر أعمالهم خيرها، وآخر أيامهم أفضلها، وأن يلقوه وهو عنهم راضٍ.
قال تعالى: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً. فَادْخُلِي فِي عِبَادِي. وَادْخُلِي جَنَّتِي)
الشيخ محمد صفوت نور الدين
الرئيس العام لجماعة أنصار السُّــنّـة المحمدية في مصر، التي تأسست في سنة 1926م، على يد الشيخ محمد حامد الفقي.
– “محمد صفوت” بن نور الدين أحمد مرسي.
– الميلاد: 20 يونيو 1943م، بلبيس، محافظة الشرقية (مصر)
– الوفاة: 20 سبتمبر 2002م، داخل المسجد الحرام بمكة.
– انضم لجماعة أنصار السُّنة وهو في المرحلة الإعدادية.
وحصل على بكالوريوس العلوم والتربية، وعمل بالتربية والتعليم (مدرس علوم بالمرحلة الثانوية) حتى صار مديرا عاما،
– تولَّى رئاسة جماعة أنصار السُّـنة المحمدية، ورئاسة تحرير مجلة التوحيد، في 1992م.
– كان الشيخ دائم التنقل والترحال في محافظات ومدن مصر، ملقيًا للمحاضرات والدروس في فروع الجمعية ومساجدها والتي بلغت في عهده: 170 فرعًا، و1750 مسجدًا.
– امتد نشاطه الدعوي لخارج مصر، حيث شارك في الكثير من المؤتمرات والندوات وإلقاء المحاضرات في مختلف أنحاء العالم، وخصوصًا في هولندا وكندا وبلجيكا.
وكان (رحمه الله) من أكثر المهتمين بقضايا ومشاكل المسلمين في الغرب.
– كان رئيسًا لتحرير مجلة (التوحيد) الصادرة عن الجمعية، وشارك في كتابة افتتاحية الأعداد وباب السُّـنة، والرد على فتاوى القراء بالمجلة
– من أهم إصداراته:
1- الأقصى ودعوة الرسل
2- تحفة العلماء بترتيب سِيَر أعلام النبلاء.
3- الوصية بصالح الأعمال
4- التربية بين الأصالة والتجديد.
5- التبرّك المشروع والممنوع
6- إتحاف الأنام بأحكام الصيام.
7- إليك أخي الحاج والمعتمر.
8- من أحكام البيوع.
9- حول أحكام الصيام.
10- الوصية بصالح الأعمال.
11- وأقيموا الصلاة.
12- حق الوالدين.
من كلماته:
– العلمانية نبتة الشيوعية، وليست من الإسلام، والعلماني ملحد وليس مسلما.
– ما يحدث في الإعلام؛ حرية كُفر وليس حرية فِكر.
– أمريكا وأوربا فيهما أكثر من 50 مليون مسلم، بالإضافة إلى 5 ملايين طفل، جميعهم يريدون تربية أبنائهم على الإسلام، وفي أوربا لا يمكن أن يتربى الإنسـان على الإسلام.
والحـل أن تُبنى مدارس ومعاهد تستوعب أبناء المسلمين المهاجرين حتى على مستوى المراحل الأولى من مدراس بلاد عربية إسلامية يتعلمون فيها لغة العرب ويتعلمون فيها الإسلام، ثم إذا شاء الرجوع إلى أوروبا لاستكمال دراسته فلا مانع، لأنه قد تحصّن وعرف أمورًا كثيرة عن دينه تساعده على الحياة في أوربا.
الرحيل
– مات الشيخ محمد صفوت نور الدين، في مثل هذا اليوم 20 سبتمبر 2002م، بعد أداء العُمرة مباشرةً، داخل المسجد الحرام بمكة، وهو يردد الشهادتين.
رحل الشيخ محمد صفوت نور الدين، وبقي أثرُ رجلٍ جعل التوحيد والسُّنّة رسالةَ عمره، حتى أكرمه الله بخاتمةٍ في رحاب البيت الحرام، ولسانه يلهج بالشهادتين.
وليس لأحدٍ أن يقطع له عند الله بشيء، ولكنها خاتمةٌ يُرجى خيرُها، ويُسأل الله أن يجعلها صدقًا وكرامةً وحسنَ لقاء.
رحمةُ الله عليه، وغفر له، وجعل علمه ودعوته وأثره في ميزان حسناته، وجمعه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.







