– في تاريخ النهضة رجالٌ غيّروا وجه عصرهم، ورجلٌ غيّر وجه حياته قبل أن يغيّر شيئًا في عصره؛ خرج أحمد فارس الشدياق من بيئةٍ مسيحية مارونية إلى الإسلام السُّنّي، فكان تحوّله منعطفًا روحيًّا وفكريًّا عميقًا، ثم مضى بالقلم واللغة والفكر في دروب الإصلاح، حتى ترك وراءه أثرًا يتجاوز حدود السيرة إلى صفحات النهضة العربية الحديثة.
– رحلَ الشدياق، وبقيت حكايته شاهدًا على أن الكلمة حين تصدر عن يقينٍ وبحثٍ صادق، قد تصبح سيرةَ رجلٍ وتاريخَ أمة.
فارس بن يوسف الشدياق
– وُلدَ المفكّر والشاعر والأديب المجدد: فارس بن يوسف الشدياق (اسمه قبل اعتناق الإسلام) في قرية لبنانية صغيرة تُدعى (عشقوت)، لأسرة مارونية من الوجهاء في جبل لبنان، سنة 1804م..
– الوفاة: 20 سبتمبر 1887م، إسطنبول، تركيا.
– اعتنق الإسلام، ووهبَ حياته كلها للجهاد والإصلاح، ورفع راية التوحيد.
– أديب وشاعر ولُغوي ومؤرّخ، وأحد رواد النهضة العربية الحديثة
– أتقنَ العربية والتركية والفرنسية والإنجليزية، وكان من رواد الصحافة في العالم العربي، وأصدر في إسطنبول أول صحيفة باللغة العربية: «الجوائب».
– حرّرَ أعظم معاجم اللغة العربية: «لسان العرب» لـ ابن منظور قبل وفاته (صيف عام 1887م، في إسطنبول).
أول رواية عربية
– في بحث مهم وفريد للكاتبة الراحلة: “د. رضوى عاشور” (أم الشاعر تميم البرغوثي) قدَّمَت أطروحتها في القضية الجدلية المتعلقة بالسؤال الشهير:
ما هي الرواية العربية الأولى في الأدب العربي؟
وفي أطروحتها تلك، ساقت “رضوى عاشور” الكثير من الأدلة التي ترجّح كفة رواية الشدياق: “الساق على الساق” بأنها الرواية العربية الأولى على الإطلاق.
اللغة الصحفية والمصطلحات
– ساهم “الشدياق” مساهمة فعّالة في تطوير اللغة الصحفية، وأزال منها الركاكة والحَشو
– صاحب العديد من المصطلحات الحديثة مثل: “الاشتراكية” التي أضافها إلى اللغة العربية.
من أهم مؤلفاته:
1- (الواسطة في أحوال مالطة)، حيث سافر عام 1834م، إلى جزيرة مالطة وأقام بها أربعة عشر عامًا يدرس في مدارس المراسلين الأمريكيين.
2- (كشف المخبّأ في أحوال أوروبا)
3- (الجاسوس على القاموس)، انتقد فيه معجم القاموس المحيط لصاحبه الفيروزابادي .
4- (الساق على الساق فيما هو الفارياق)
5- (كنز الرغائب في منتخبات الجوائب)، مقالاته المنشورة في جريدة الجوائب
6- (اللفيف في كل معنى طريف)، كتاب لتعليم القراءة والنحو العربي،
7- (سر الليال في القلب والإبدال)، صدر عام 1868م.
8- (غنية الطالب)، كتاب في النحو
9- (الباكورة الشهية في نحو اللغة الإنجليزية)، مالطا، 1838م.
10- (سند الراوي في النحو الفرنساوي)، باريس 1854م.
11- ترجم التوراة إلى العربية،
12- ترجم كتاب طبائع الحيوان.
المسيحي الذي أصبح من رايات الإسلام
– لم يرث أحمد فارس الشدياق الإسلامَ عن أبٍ أو أم، وإنما بلغه بعقله، واطمأن إليه قلبه، واختاره عن قناعةٍ وبحث؛ ثم مضى فيه حتى صار من أولئك الذين حملوا هَمَّ الدين واللغة والفكر، فسبق في صدقه وعطائه كثيرًا ممن وُلدوا مسلمين ولم يحملوا من الإسلام إلا اسمه.
– وهكذا لم يكن إسلامه صفحةً عابرةً في سيرته، وإنما كان ميلادًا جديدًا لرجلٍ جعل من قلمه لسانًا للدفاع عن الحق، ومن علمه جهادًا، ومن حياته شاهدًا على أن الهداية قد تبدأ سؤالًا، ثم تنتهي يقينًا وعطاءً.







