تواصل موجات الحر غير المسبوقة ضرب مناطق واسعة حول العالم خلال الصيف الحالي، بعدما سجلت أكثر من 100 دولة درجات حرارة قياسية، في ظاهرة تعكس تزايد شدة الموجات الحارة وطول فتراتها، وسط تحذيرات من آثارها المتصاعدة على صحة الإنسان والموارد المائية وإنتاج الغذاء.
وسجلت مدينة أميديه في إقليم خوزستان جنوب غربي إيران أعلى درجة حرارة خلال العام الجاري، بعدما وصلت درجات الحرارة إلى 52.7 درجة مئوية، بينما لا يزال الرقم القياسي العالمي لأعلى درجة حرارة مسجلة على سطح الأرض منسوبًا إلى وادي الموت في ولاية كاليفورنيا الأميركية، حيث بلغت الحرارة 56.7 درجة مئوية في 10 يوليو/تموز عام 1913، رغم إعادة خبراء مناخ النظر في دقة هذا الرقم بسبب وجود ملاحظات حول أساليب وأدوات القياس المستخدمة آنذاك.
وفي منطقة آسيا الوسطى، تسببت موجات الحر القاسية في زيادة المخاوف من تأثيراتها على القطاعات الحيوية، خاصة المياه والزراعة والصحة العامة، بعدما سجلت العاصمة الكازاخية أستانا درجة حرارة غير مسبوقة بلغت 39.5 درجة مئوية في 14 يوليو/تموز الجاري، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 35.3 درجة مئوية والمسجل قبل أكثر من ثلاثة عقود.
وامتدت درجات الحرارة المرتفعة إلى مناطق واسعة داخل كازاخستان، حيث وصلت إلى 44 درجة مئوية في الجنوب الغربي من البلاد، فيما تراوحت بين 45 و48 درجة مئوية في مناطق الجنوب والجنوب الشرقي، ما دفع إلى تحذيرات من تأثيرات موجات الحر على السكان والأنشطة الزراعية.
وفي أوروبا، شهدت نهاية شهر يونيو/حزيران موجة حر تاريخية تسببت في تسجيل أكثر من 10 آلاف وفاة مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، بينما سجلت قارة أميركا الشمالية مستويات قياسية جديدة، بعدما وصلت الحرارة إلى 40.8 درجة مئوية في مقاطعة أونتاريو الكندية، التي يقطنها أكثر من ثلث سكان البلاد، لتتجاوز درجات الحرارة حاجز الأربعين درجة للمرة الأولى في المقاطعة منذ عام 1995.
ولم تقتصر تداعيات ارتفاع الحرارة على اليابسة، إذ كشفت بيانات المناخ عن تسجيل المحيطات العالمية مستوى قياسيًا جديدًا خلال يونيو/حزيران، بعدما بلغ متوسط درجة حرارة سطح المياه 20.98 درجة مئوية، وهو ما أثار قلق العلماء بشأن استمرار ارتفاع حرارة الأرض وتأثيراته على النظم البيئية البحرية والمناخ العالمي.






