تتحرك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتوسيع إجراءاتها ضد المحكمة الجنائية الدولية، في إطار مساعٍ تقول إنها تهدف إلى حماية السيادة الأميركية ومنع أي محاولات لملاحقة مسؤولين أو عسكريين أميركيين أمام المحكمة.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، إن الإدارة تعتبر المحكمة الجنائية الدولية “تهديداً” للسيادة الأميركية، مؤكداً أن واشنطن تدرس حزمة واسعة من الإجراءات الرامية إلى تقويض قدرة المحكمة على استهداف المواطنين الأميركيين، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز».
وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الخيارات المطروحة تشمل فرض قيود إضافية على سفر مسؤولي المحكمة، وإلغاء التأشيرات، وتشديد العقوبات الاقتصادية، إلى جانب ممارسة ضغوط دبلوماسية على الدول الحليفة لحثها على تقليص تعاونها مع المحكمة أو الانسحاب منها.
وتأتي هذه الخطوة في سياق موقف أميركي راسخ يرفض الاعتراف باختصاص المحكمة الجنائية الدولية على المواطنين الأميركيين. فقد أكدت إدارات أميركية متعاقبة، من بينها إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، أن المحكمة لا تملك صلاحية التحقيق أو محاكمة أفراد القوات المسلحة الأميركية، فيما لم تنضم الولايات المتحدة إلى نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة منذ تأسيسها عام 2002.
وتُعد العلاقة بين الرئيس ترمب والمحكمة الجنائية الدولية متوترة منذ ولايته الأولى، إذ سبق أن فرض عقوبات على مسؤولين فيها اعتراضاً على التحقيقات المتعلقة بأفغانستان. وتجدد هذا الخلاف بعد إعادة انتخابه، خصوصاً عقب إصدار المحكمة مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أحد أبرز حلفاء واشنطن.
وكانت وكالة «رويترز» قد كشفت في وقت سابق أن إدارة ترمب دعمت فرض عقوبات على مسؤولي المحكمة، خشية أن تمتد تحقيقاتها مستقبلاً إلى الرئيس الأميركي أو مسؤولين في إدارته بسبب العمليات العسكرية الأميركية خارج البلاد.
وفي تطور قانوني متصل، رفع ثلاثة قضاة من المحكمة الجنائية الدولية دعوى قضائية ضد إدارة ترمب الشهر الماضي، طعنوا فيها بالعقوبات المفروضة عليهم، معتبرين أنها إجراءات غير قانونية وتمثل تدخلاً في استقلال القضاء الدولي.
وأكد المسؤول الأميركي أن وزير الخارجية ماركو روبيو يقود، إلى جانب مسؤولين كبار، حملة دبلوماسية تستهدف حشد دعم دولي لعزل المحكمة، وضمان عدم تمكينها من ملاحقة مسؤولين أو جنود أميركيين.
وأشار إلى أن واشنطن تتوقع من الدول التي تستضيف قوات أميركية أو تعتمد على التعاون الأمني والعسكري مع الولايات المتحدة أن ترفض الاعتراف بالولاية القضائية للمحكمة على الأميركيين، محذراً من أن الدول التي تتلقى مساعدات أميركية وتواصل دعم المحكمة قد تواجه مراجعة أكثر تشدداً في علاقاتها مع واشنطن.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد فتحت في عام 2020 تحقيقاً بشأن جرائم محتملة ارتُكبت في أفغانستان، شمل النظر في أفعال منسوبة إلى القوات الأميركية، قبل أن تعلن في عام 2021 إعادة ترتيب أولوياتها والتركيز على الجرائم المنسوبة إلى حركة «طالبان» والحكومة الأفغانية السابقة.
وتأسست المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، ولا تتدخل إلا عندما تكون الدول غير قادرة أو غير راغبة في إجراء محاكمات وطنية فعالة، فيما تواصل الولايات المتحدة رفض الاعتراف بولايتها القضائية على مواطنيها، معتبرة أن ذلك يمس سيادتها الوطنية ويقيد حرية تحركاتها العسكرية حول العالم.







