سلّط تقرير نشرته صحيفة صنداي تايمز الضوء على موقف دبلوماسي بريطاني رفيع أكد أن خطة السلام الأمريكية المقترحة لإنهاء الحرب في أوكرانيا تمثل – رغم كل الانتقادات – أفضل فرصة يمكن لكييف استغلالها حالياً لوضع حد للصراع. وأشار الدبلوماسي إلى أن الخطة “ليست مثالية”، لكنها توفر أساساً لوقف إطلاق النار والانتقال نحو مرحلة إعادة الإعمار، وهو ما بات يشكل أولوية ملحّة في ظل تدهور الوضع الإنساني والاقتصادي.
وأوضح التقرير أن وسائل الإعلام البريطانية ركزت على بند يقلص حجم الجيش الأوكراني إلى 600 ألف جندي، وهو ما اعتُبر تقييداً غير مقبول. لكن خبراء وزارة الدفاع البريطانية يرون أن هذا العدد يعكس الإمكانيات الحقيقية التي تستطيع أوكرانيا تمويلها، إذ يصعب على كييف تحمل تكاليف جيش ضخم في ظل الأزمة المستمرة.
وتذكر الصحيفة أن بعض التقارير الإعلامية زعمت أن الخطة الأمريكية تمنع أوكرانيا من امتلاك أسلحة بعيدة المدى، إلا أن مصادر متعددة أكدت أن هذا الادعاء غير صحيح، وأن الخطة تركز بالأساس على ضبط خطوط التماس وتثبيت وقف إطلاق النار.
وتشير صحيفة بيلد الألمانية إلى أن الاعتراضات الأوروبية تتركز على ملفات حساسة، مثل الاعتراف الروسي بالسيطرة على القرم ودونباس، وهو ما تعتبره بعض الدول الأوروبية تجاوزاً لمبادئ السيادة ووحدة الأراضي الأوكرانية. كما يثير بند تقليص حجم الجيش الأوكراني جدلاً واسعاً، إلى جانب مسائل تتعلق بالضمانات الأمنية واستخدام الأصول الروسية المجمّدة.
وتستعد دول الاتحاد الأوروبي لمناقشة هذه البنود في اجتماع سيعقد في جنيف مع الولايات المتحدة وأوكرانيا، فيما أعلن رئيس المجلس الأوروبي عن قمة طارئة في أنغولا لمتابعة مواقف الدول تجاه الخطة الأمريكية.
من جانب آخر، نقلت صحيفة الغارديان عن مسؤولين أمريكيين أن واشنطن حذّرت حلفاءها من أن رفض كييف للخطة سيضعها أمام سيناريو أصعب بكثير، مشيرة إلى أن البديل المحتمل لن يكون في صالح أوكرانيا. ووفقاً لوكالة رويترز، فقد أبلغت الإدارة الأمريكية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن الوقت أصبح ضيقاً وأن قبول الخطة قد يكون الخيار الأكثر واقعية.
وفي المقابل، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الخطة الأمريكية يمكن النظر إليها كأساس أولي للتفاوض، لكنه أكد في الوقت نفسه استمرار العمليات العسكرية لتحقيق أهداف بلاده إذا فشلت المسارات الدبلوماسية.


