شهد معرض كوالالمور الدولي للكتاب 2026 جلسة حوارية بعنوان “آفاق التواصل الثقافي في الفنون الأدائية”، نظمتها هيئة الأدب والنشر والترجمة، بمشاركة الباحث والأكاديمي السعودي الدكتور سمير الضامر، وأدارها الكاتب أحمد العلكمي، وذلك في إطار الفعاليات الثقافية المصاحبة للمعرض.
وتناولت الجلسة أهمية الفنون الأدائية باعتبارها لغة إنسانية عالمية تتجاوز الحواجز الجغرافية واللغوية، وتسهم في تعزيز التواصل بين الشعوب والثقافات المختلفة، من خلال ما تحمله من مضامين إنسانية مشتركة وقدرتها على بناء جسور التفاهم بين المجتمعات.
واستعرض المشاركون التحولات التي شهدها قطاع الفنون الأدائية خلال السنوات الأخيرة، وانتقاله من إطار الممارسات المجتمعية التقليدية إلى قطاع ثقافي واعد يوفر فرصًا واسعة في مجالات التعليم والتأهيل الأكاديمي والتدريب المتخصص، إلى جانب دوره في نقل المعارف والخبرات بين الأجيال وفق أسس علمية ومنهجية.
كما ناقش الدكتور سعيد الضامر مفهوم ريادة الأعمال في القطاع الثقافي، مؤكدًا أهمية توظيف الموروث الثقافي والفني في بناء صناعة ثقافية مستدامة قادرة على خلق فرص استثمارية جديدة، وفتح مجالات أوسع أمام المبدعين ورواد الأعمال لتطوير منتجات ثقافية وإبداعية ذات قيمة مضافة.
وتطرقت الجلسة إلى أهمية توثيق التراث الحركي وإحياء الفنون التقليدية، حيث شدد الضامر على الدور المحوري للبحوث والدراسات الميدانية في حماية الفنون الأدائية من الاندثار، والحفاظ على الموروث الثقافي في ظل التحديات التي تفرضها العولمة والتغيرات المتسارعة في المشهد الثقافي العالمي.
كما سلطت الجلسة الضوء على مفهوم الدبلوماسية الثقافية وأهمية الحضور السعودي في المحافل الدولية، باعتباره أداة فاعلة لتعزيز التبادل الثقافي وبناء شراكات معرفية مع مختلف الثقافات، بما يسهم في ترسيخ الحوار الحضاري والتعريف بالموروث الإنساني المشترك.
وأشاد الدكتور سمير الضامر بجهود هيئة الأدب والنشر والترجمة في إبراز الهوية الثقافية السعودية وتقديمها للعالم بصورة تعكس عمقها التاريخي وتنوعها الحضاري، مؤكدًا أن المبادرات الثقافية التي تتبناها الهيئة أسهمت في توسيع حضور الثقافة السعودية على الساحة الدولية.
كما أثنى على الدور الذي يقوم به المعهد الملكي للفنون التقليدية (وِرث) في حفظ التراث الثقافي السعودي وتعزيز استدامته، من خلال برامجه المتخصصة في دعم الحرف التقليدية والفنون، وتحفيز الابتكار والإبداع في المجالات التراثية المختلفة.
وتأتي هذه المشاركة ضمن جهود المملكة الرامية إلى تعزيز حضورها الثقافي في الفعاليات الدولية، والتعريف بموروثها الحضاري، وتوسيع آفاق التعاون الثقافي مع مختلف دول العالم.


