على مدار ثمان حلقات متواصلة ناقشت إمكانية انزلاق الحرب الدائرة إلى السيناريو المرعب «الحرب النووية»..
كل المؤشرات حتى اللحظة بتوصلنا لهذا السيناريو الذي يستبعده كثير من المحللين.. وإذا أضفنا له هرتلة ترامب أمس بضربة موجعة لإيران ورد طهران الان بضرب مصنع كيماوي في النقب وإعلان تل ابيب بتحذير قطعان المستوطنين لديها في البقاء بالملاجئ خشية تعرضهم إلى الانبعاثات السامة.. يبقى احنا بدأنا ننزلق نحو المستنقع الترامبي النتن.. وعليه ندخل في الموضوع الآن:
ماذا يعني انفجار نووي فعلياً؟
حتى ضربة نووية “محدودة” ستكسر كل قواعد اللعبة:
-دمار فوري واسع:
مدينة كاملة قد تُمحى خلال دقائق.
-تلوث إشعاعي طويل الأمد:
الهواء، الماء، والتربة قد تصبح غير صالحة لسنوات، مع احتمالات انتشار السحب المشعة عبر الحدود إلى دول مثل العراق.
-انهيار نفسي ومجتمعي:
الذعر العام قد يكون مدمراً بقدر الانفجار نفسه.
وهنا تسقط كل مفاهيم «الحرب المحسوبة» و«الردع الذكي»، لأن استخدام هذا السلاح، إن حدث، يعني أن الصراع خرج بالكامل من يد صانعيه.
الخطر الذي لا يُناقش: الغذاء
في خضم الحديث عن الصواريخ والتحالفات، يتم تجاهل سؤال أساسي: كيف سيأكل الناس؟
دول الخليج، ومنها السعودية والإمارات، تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، وفي حال حرب كبرى:
فالموانئ قد تتعطل أو تُستهدف، وخطوط الشحن قد تتوقف، والأسعار قد ترتفع بشكل غير مسبوق.
أي أن الأزمة لن تكون فقط عسكرية، بل معيشية يومية.
التمور والحبوب: ليست تفاصيل هامشية
قد يبدو الحديث عن التمور أو الحبوب بسيطاً مقارنة بالصواريخ، لكنه في الحقيقة جوهري:
التمور:
مصدر طاقة سريع، متوفر محلياً خاصة في السعودية، وسهل التخزين لفترات طويلة.
الحبوب (قمح، أرز):
العمود الفقري لأي أمن غذائي.
البقوليات:
بروتين منخفض التكلفة وقابل للتخزين.
في أوقات الأزمات، الدول لا تُقاس فقط بترسانتها العسكرية، بل بقدرتها على إطعام سكانها لأشهر دون اعتماد على الخارج.
ما الذي يجب التفكير فيه بجدية؟
إذا كانت هناك أي نية للتصعيد، فالتفكير العسكري وحده قاصر بشكل خطير، والمطلوب فورا على كل الدول المتوقعة او الضالعة في الأزمة:
١- بناء مخزون استراتيجي حقيقي من الغذاء يكفي لفترات طويلة
٢- تنويع مصادر الاستيراد لتقليل المخاطر
٣- تعزيز الإنتاج المحلي حتى لو بتكلفة أعلى
٤- خطط توزيع عادلة لتجنب الفوضى والاحتكار
المفارقة الصادمة
الإنفاق على السلاح في المنطقة ضخم، لكن جزءاً بسيطاً منه فقط كفيل بضمان أمن غذائي حقيقي، ومع ذلك، يتم التعامل مع الغذاء كملف ثانوي، إلى أن تتحول الأزمة إلى واقع.
الخلاصة اللاذعة
الدخول في حرب دون استعداد مدني شامل ليس شجاعة، بل مقامرة، والتجاهل العملي لسيناريوهات مثل الانفجار النووي أو انقطاع الغذاء ليس تفاؤلاً، بل إنكار.
قبل أن تفكر – دول الخليج على وجه الخصوص – في خوض مواجهة مع إيران، السؤال الذي يجب أن يُطرح ببرود هو:
هل لدينا ما يكفي من الطعام والماء لنحافظ على استقرار مجتمعاتنا إذا انهار كل شيء؟
لأن الحروب لا تُهزم فقط في الجبهات، بل أيضاً في الأسواق، والمخابز، ومخازن الغذاء.







