ابتسم، فالحياة أيام ولا تجعلها عذابا بلا حدود، ولا تسمع من يقول لك: انتهي زمن الخير، فالخير في أمة محمد عليه الصلاة والسلام سيبقي معها ما بقي الليل والنهار، يقول عليه الصلاة والسلام: وتبسمك في وجه أخيك صدقة، والحديث ثابت من رسول الله، القائد الفذ للأمة، والموجه العظيم، فقد كان عليه الصلاة والسلام بساما، يقابل إخوانه من الصحابة بوجه طلق، ويقول عليه الصلاة والسلام: كل معروف صدقة، وإن من المعروف أن تلقي أخاك بوجه طلق، فالوجه الطلق يفتح القلوب قبل العقول، فهو السفير نحو الوجدان والقلوب، فلا تبخل مهما كانت الظروف صعبة أن تبشر للناس بوجه طلق.
يقول عليه الصلاة والسلام: لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقي أخاك بوجه طلق، فالقلب الواسع يسع الناس بشتى مذاهبهم وأفكارهم، والقلب الضيق يبحث من الناس من كان لونه قريبا من لونه، وقبيلته قريبة من قبيلته، وجماعته قريبة من أفكاره، ولهذا يكون وجهه عبوسا أمام بعض الناس، ومنفتحا أمام بعض الناس، فوجهه عنصري، لأن عقله غير واسع، وقلبه غير منفتح.
ابتسم لتبتسم لك الحياة، ولا تكن قانطا من رحمة الله، فرحمة الله وسعت كل شيء، ولا تحزن كثيرا مهما كانت الصعاب كثيرة حولك، فهذا يقتل قلبك، ويدمر داخلك، وقوتك من الداخل، وليست من الخارج، فلا تجعلها تنقلب عذابا.
لا تضحك كثيرا، فإن القلب الموصول بالله سكن ووقور، ولكن بدل ذلك فابتسم من الداخل قبل الخارج، ولا تستسلم للصعاب، فإنها من أقدار الله، ولكن حاول أن تفر من أقدار الله الصعبة إلي أقدار الله السهلة، فهو معنا أينما كنا، وأخبرنا بأن مع العسر يسرا، وهو معنا وسوف يعطينا بدل البلاء خيرا وفيرا، والحمد الله رب العالمين.






