إذن؛ انكشفت خيوط اللعبة، فرغم عدم تقليدية الحرب على إيران إلا أن هدف الولايات المتحدة من الحرب كان الاستمرار على خطتها في التخلي عن المشرق عموما..
فبعد التخلي عن العراق وأفغانستان ها هي تتخلى عن الخليج ليكون تحت إشراف طهران الكامل، يتحول الخليج ليكون ولاية إيرانية وهي الحقيقة التي ستظهر للعلن بشكل تدريجي..
وهنا سيتحول «جمهور إيران العربي» إلى محب لكل قيادات الخليج التي ستنغمس في شهور عسل وود مع الحكام الجدد في طهران، ما ينبئ أن الود بينها وبين الشام سوف لن يستمر طويلا.
لأن عين طهران ستكون على استعادة الشام مجددا.. ولعله مكر التاريخ، شاءت الأقدار أن تتحرر سوريا قبل أن تستلم إيران شبه الجزيرة من أمريكا.
ستصبح الشام فعليا «عقر دار الإسلام». والوضع الجديد الذي سيغدو تحصيل حاصل هو أن يصبح الشام المشرف على الحجاز وفي قلبه «الحرم المكي» والشام الكبير وفي قلبه «بيت المقدس»، بإشراف تركي مؤقت ريثما يستكمل الشوام استعدادهم في حدوده الدنيا.
والسؤال المؤرق هل سيكون الوقت كافيا للقيادة في الشام أن تلتقط أنفاسها لتحقيق شروط السيادة على المركز الجديد للإسلام، وقبل ذلك مدى وعيها الدقيق والعميق بذلك والذي سيحصل بالضرورة مادام سير الأحداث سيعزلها عن الخليج؛ بعد أن غدى المال والبذخ وبالا على أصحابه في شبه الجزيرة، وسنكتشف أن كل الفظائع التي حصلت في أهل الشام بقيادة إيرانية كانت من مكر الله الخير.
فظائع جعلت الشوام يقظين حربيا وعقليا بدرجة قصوى بكل المكر والخداع الجاري، ويقظتهم ستجعلهم رقباء على «القبلتين» فهي امتدادهم الطبيعي وعمقهم الاستراتيجي. فهنئيا لكل الشوام استعادة الكرّة، وتحقق الوعد.. ولا أهم حاليا من التجهز الروحي واللوجستي لاستحقاق المكانة والجدارة بها. والله المقدّر وهو المتصرف.
د. محمد عبد النور 07/06/202







