«عن حادث قطار أطاح بأتوبيس كان يقلّ طلابًا وطالباتٍ بالمعهد الديني الأزهري الابتدائي عند قرية المندرة بمدينة منفلوط في محافظة أسيوط، في نوفمبر 2012م، فتحولت القرية بأكملها إلى سرادق عزاء، وكان لكل بيت ضحية أو أكثر»
——————————————
اللَّيْلُ أَسْكَتَ قَهْرًا صَوْتَ شَادِينَا
وَالصَّبْرُ وَلَّى فِرَارًا مِنْ أَيَادِينَا
وَالْعَيْنُ جَادَتْ كَمَوْجِ الْبَحْرِ سَائِلَةً
أَيْنَ الْعُيُونُ الَّتِي كَانَتْ تُحَاكِينَا
لَا الدَّارُ دَارِي إِذَا أَقْمَارُهَا أَفَلَتْ
يَوْمًا وَلَا رَوْضَتِي حَازَتْ رَيَاحِينَا
وَالْحُزْنُ أَسْكَتَ قَلْبًا بَاتَ مُحْتَرِقًا
مَنْ لِي بِعَزْمٍ عَلَى كَرْبٍ يُوَاسِينَا
إِنْ تَجَمَّعُوا كُلَّ طِبِّ الْأَرْضِ مَا بَرِئَتْ
فِينَا الْجُرُوحُ وَمَا غَنَّتْ لَيَالِينَا
أَزْهَارُ عُمْرِي عَلَى أَغْصَانِهَا قُطِفَتْ
لَكِنْ خَيَالٌ لَهَا أَمْسَى يُنَادِينَا
الْوَجْهُ نُورٌ وَإِيمَانٌ بِلَا قَلَقٍ
وَالصِّدْقُ نَحْوَ رِضَا الْأَقْدَارِ دَاعِينَا
قَالَتْ بِرِفْقٍ هُنَا عَاشَتْ طُفُولَتُنَا
الْحُبُّ زَادٌ لَنَا وَالْبَيْتُ نَادِينَا
وَالْأَبُّ شَمْسٌ تُنِيرُ الْعَقْلَ فِي أَمَلٍ
وَالْأُمُّ دِفْءٌ لَنَا تَرْعَى أَمَانِينَا
كُنَّا عَصَافِيرَ نَرْجُو الْعِلْمَ فِي شَغَفٍ
وَالْقَصْدُ نَحْوَ بُلُوغِ الْمَجْدِ كَاسِينَا
نَبْنِي قُصُورًا مِنَ الْأَحْلَامِ نَرْسُمُهَا
فِي كُلِّ يَوْمٍ نَرَى حُلْمًا يُدَانِينَا
نَزْدَادُ عَزْمًا عَلَى الْإِنْجَازِ مَا بَقِيَتْ
فِينَا دِمَاءٌ مَضَتْ تَغْزُو الشَّرَايِينَا
كَمْ مِنْ صِحَارٍ بَدَتْ جَدْبَاءَ خَاوِيَةً
بِالْغَيْثِ لَمَّا دَنَا صَارَتْ بَسَاتِينَا
نَحْنُ الْبَرَاءَةُ وَالْأَوْطَانُ قِبْلَتُنَا
وَالْكَوْنُ يَنْهَلُ عَذْبًا مِنْ أَغَانِينَا
لَسْنَا صِغَارًا إِذِ الْأَيَّامُ دَائِرَةٌ
كَمْ مِنْ رَضِيعٍ بِأَمْسٍ صَارَ حَامِينَا
وَالْأَهْلُ قَالُوا بِكُمْ تَزْدَادُ عِزَّتُنَا
حَقًّا رَأَيْنَا بِكُمْ أَنْوَارَ مَاضِينَا
تَصْفُو الْحَيَاةُ إِذَا مَا الزَّهْرُ عَانَقَنَا
يَوْمًا بِيَوْمٍ وَكَانَ الْأَمْنُ شَادِينَا
جَدِّي يَقُولُ بِشَوْقٍ إِنَّنِي رَجُلٌ
وَالْأَبُّ يُقْسِمُ إِنَّ النَّصْرَ آتِينَا
وَالْأُمُّ تَدْعُو إِلَى الرَّحْمَنِ فِي ثِقَةٍ
احْفَظْ فُؤَادِيَ أَنْتَ الْحَقُّ كَافِينَا
أَمَّا الْمُعَلِّمُ كَانَ الْأَمْسَ يَسْأَلُنَا
يَحْكِي بِحُبٍّ لَنَا أَمْجَادَ وَادِينَا
لَمَّا أَجَبْتُ سُؤَالًا قَالَ مُبْتَسِمًا
جَاهِدْ فَإِنَّكَ حِصْنٌ مِنْ أَعَادِينَا
أَهْدَى إِلَيَّ كِتَابًا صَارَ لِي قَمَرًا
يَسْعَى أَمَامِي فَإِنَّ اللَّيْلَ غَاشِينَا
أَحْصَيْتُ أَلْفًا مِنَ الْأَعْلَامِ فِي وَطَنِي
وَازْدَادَ حُبِّي لَهُمْ فَالْعِلْمُ هَادِينَا
قَالُوا لِعَقْلِي خُذِ الْأَمْجَادَ مُفْتَخِرًا
قَالُوا لِقَلْبِي هُنَا تَشْدُو قَوَافِينَا
نَادَيْتُ جَمْعًا مِنَ الْأَصْحَابِ فَاجْتَمَعُوا
سِرْنَا نُرَدِّدُ دَرْسًا أَوْ عَنَاوِينَا
مَازَحْتُ خِلًّا عَلَى كُوبٍ وَأَطْعِمَةٍ
فَالْحُبُّ عَهْدٌ بَدَا أَعْلَى نَوَاصِينَا
لَكِنَّ شَمْسِي غَزَاهَا اللَّيْلُ مُقْتَحِمًا
دُونَ انْتِبَاهٍ كَأَعْدَاءٍ تُعَادِينَا
حَانَتْ وَفَاتِي قِطَارُ الْمَوْتِ دَاهَمَنِي
فَاضَتْ دِمَائِي شَذًى يَرْوِي أَرَاضِينَا
أَجْسَامُنَا كُتَلٌ طَارَتْ مُمَزَّقَةً
أَرْوَاحُنَا صَعِدَتْ شَوْقًا لِبَارِينَا
طِرْنَا إِلَى غُرَفِ الْفِرْدَوْسِ فَاحْتَفَلَتْ
كُلُّ الْمَلَائِكِ قَالَتْ مَنْ يُضَاهِينَا
كُلُّ النَّعِيمِ لَنَا دَارٌ وَمَنْزِلَةٌ
يَا لَيْتَ فِينَا حُشُودًا مِنْ أَهَالِينَا
لَكِنَّ قَلْبِي أَحَسَّ الْأُمَّ بَاكِيَةً
نَادَى كَفَاكِ هُنَا الْعَدْنَانُ سَاقِينَا
أَمَّا أَبِي وَعُيُونُ الشَّوْقِ نَاظِرَتِي
قَالَتْ رَحَلْتَ فَأَمْسَى الْفَرَحُ جَافِينَا
جَدِّي يُصَلِّي وَيَرْجُو وَجْهَ خَالِقِنَا
وَالصَّامِتُونَ كَثِيرٌ فِي نَوَاحِينَا
نَادَيْتُ رَبِّي لَهُمْ عَوْنًا وَمَغْفِرَةً
حَتَّى يَعُودَ هُنَا يَوْمًا تَلَاقِينَا


