رَحَلتَ فَكُلُّ الأُنسِ بَعدَكَ رَاحِلُ
وَوَلَّى بَعِيدََا مَا يُؤَمِّلُ آمِلُ
وَبَاعَدتَ مَا لِلعَيشِ بَعدَك لَذَّةٌ
وَكُلُّ نَعِيمٍ دُونَ قُربِكَ زَائِلُ
تَرَجَّلتَ شَهمََا والفَوَارِسُ قِلَّةٌ
وَمِن كَثرَةٍ مِنهُم كَلِيلٌ وَمَائِلُ
هُوَ الصَّبرُ لا مَنجى وَلا طِبَّ بَعدَهُ
وَقَد عَمَّتِ البَلوَى وَمَوتُكَ مَاثِلُ
وَإِنَّا مَعَاذَ اللهِ لَن نَترُكَ الرِّضَا
فَكُلُّ سَبِيلٍ خَالَفَ الصَّبرَ بَاطِلُ
وَلَكِنَّنَا نَأسَى عَلَى أَنَّكَ الفَـتَى
أَشَارَت إِلَى طِيبِ الخِلَالِ المَخَايِلُ
وَأنَّكَ فِينَا سَـيِّدٌ .. وَمُمَجَّـدٌ
وَأَخلَصُ مَن وَفَّى وَأَنَّكَ عَادِلُ
لِـ (خَالِدِ فَهمِي) حَقُّ أن يَبلُغَ العُلا
وَدَلَّتْ عَلَى حُسنٍ الخِتَامِ الدَّلائِلُ
وَدَوَّى بِكُلِّ الأَرضِ صَوتُ نُعَاتِهِ
كَمَا ثَارَ إِعصَارٌ وَدُكَّت مَعَاقِلُ
وَبُرِّزَ مِن تَحتِ الرُّكَامِ مَعَاشِرٌ
بِأَنيَابِ سُمٍّ وَاستَشَاطَ الأَرَاذِلُ
وَهَاجَت لَكَ الحُسَّادُ كُلٌّ مُبَارِزٌ
وَفِي الصَّدرِ مَلْهُوبٌ مِنَ الحِقدِ قَاتِلُ
وَأعجَبُ لَيسَ ( البَازُ ) يَأكُلُ جِيفَةّ
وَلَكِنَّهُ مِن بَعدِ مَوتِكَ فَاعِـلُ !
يُؤَلِّبُ بِالحِقدِ الدَّفِينِ عِصَابَةََ
وَقَوَّاهُ هَذَا الفَاجِرُ المُتَخَاذِلُ
وَ (سَالمُ) لا يَنفَكُّ مِن رِبقَةِ الخَنَا
هَوَى مِثلَمَا يَهْوِي سَفِيهٌ وَجَاهِلُ
يُفَاضِلُ بِينَ اثنَينِ يَلمِزُ عَامِدََا
وَهَيهَاتَ يَرقَى لِلسَّمَاءِ مُخَاتِلُ
أَهُمْ يَقسِمُونَ الفَضلَ؟ رَبُّكَ وَاهِبٌ
لِحُبُّكَ فِي طُهرِ القُلُوبِ مَنَازِلُ
تَسَامَتْ بِكَ الأَحبَابُ كُلٌّ مُفَاخِرٌ
يُبَاهِي : أَنَا لِي صُحبَةٌ وَمُجَايِلُ
وَفِينَا تُرَاثٌ مِن عُلُومٍ تَبُثُّهَا
بِهَا صِدقُ أَنبَاءٍ وتُروَى شَمَائِلُ
وَإِنَّكَ تَاجُ المُبدِعِينَ وَلَو مَضَى
يُمَارِي وَيَلغُو فِي ارتِقَائِكَ عَاذِلُ
فَيَا حَارِسَ الضَّادِ المُقَاتِلِ دُونَهَا
سَلِمتَ وَلَيتَ الموتَ كَانَ يُجَامِلُ
هَنِيئََا بِمَا زَكَّاكَ ( سَـعْدٌ ) وَإنَّهُ
لِـ (مَصلُوح) نِعمَ القَولُ فِيكَ وَقَائِلُ
وَضَجَّت لَكَ البُلدَانُ .. مَوتُكَ فَاجعٌ
فَأذهَل ذَا حِلمٍ .. وَقد رُجَّ عَاقِلُ
وَأَدمَى قُلُوبَ العَاشِقِينَ رَحِيلُكُمْ
وَرَوَّعَ مَحذُورٌ مِنَ الفَقدِ هَائِلُ
فَلَولا الرِجَالُ المُؤمِنونَ أُولُو النُّهَى
لَشُقَّت جُيُوبٌ وَاستَجَارَت حَلائِلُ
وَبَكَّاكَ دُونَ القَصدِ كُلُّ مُفَجَّعٍ
وَقَد أَطبَقَت فَوقَ اللُّحُودِ الجَنَادِلُ
وَفِي مَجمَعٍ لِلخَالِدِينَ رِثَاؤكُمْ
يَلِيقُ بِمَا يَجنِي جَنَاهُ الأَوَائِلُ
وَأَثنَى عَلَيك الأَزهَرُ اليَومَ نَاعِيََا
فَأَكبَت أَعدَاءََ وَضَاءَت مَشَاعِلُ
وَتَحمِلُ أَنبَاءُ (الجَزِيرَةِ ) للمَلا
تَفَاصِيلَ نَعِيٍ .. وَالمُبَلَّغُ عَاجِلُ
يُطَوِّفُ فِي طُولِ البِلادِ وَعَرضِهَا
تَلَقَّاهُ مَحزُونٌ وَأَصغَاهُ ذَاهِلُ
فَطِب يَا حبِيبَ القَلبِ وَالرُّوحِ إِنَّهَا
لَبُشرَى .. فَحُبُّ الخَلقِ رِزقٌ وَنَائِلُ
وَبَاعَدتَ مِن تَحتِ التُّرَابِ مُطَهَّرًا
وَفِي مَأْمَنٍ مِمَّا تَرُوعُ النَّوازِلُ
رَفِيقَاكَ ذِكرُ اللهِ وَالوَحيُ عَاطِرًا
كَأَن مِن جَدِيدٍ فِي سَمَائِكَ نَازِلُ
عَلَيكَ سَلامُ (اللهِ) مَا طَارَ طَائِرٌ
وَأَسقَتكَ غَيثََا غَادِيَاتٌ هَوَاطِلُ
_____________________


