خفض بنك “غولدمان ساكس” توقعاته لسعر صرف الجنيه المصري إلى 53 جنيهاً للدولار خلال ثلاثة أشهر، مع توصية بالشراء رغم تراجع العملة إلى أقل من 56 جنيهاً في أكتوبر.
البنك أشار إلى تراجع حيازات الأجانب في أدوات الدين المصرية إلى 20 مليار دولار، وحذر من مخاطر التصعيد الجيوسياسي وتأثيره على الجنيه.
يرى بنك “غولدمان ساكس” أن الجنيه المصري أصبح من أكثر عملات الأسواق التي يتابعها البنك تقويماً بأقل من قيمتها العادلة، بفارق يتجاوز 30%، رغم الضغوط التي تعرضت لها العملة خلال الفترة الأخيرة، والتي دفعت البنك إلى تعديل توقعاته لسعر صرفها أمام الدولار خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.
في تقريره عن الأسواق العالمية، خفض البنك توقعاته لسعر صرف الجنيه إلى 53 جنيهاً للدولار خلال ثلاثة أشهر، و52 جنيهاً خلال ستة أشهر، و50 جنيهاً خلال عام، مقارنة بتوقعات سابقة عند 49 و48 و46 جنيهاً على التوالي.
وأوضح أن تعديل التوقعات يعكس تحركات سعر الصرف الأخيرة، مع بقائه متفائلاً بشأن أداء العملة في مصر، واحتمالات ارتفاعها تدريجياً. لكنه أشار إلى أن حجم الاستثمارات الأجنبية في السوق لا يزال كبيراً وهو ما يعني احتمال استمرار خروج الأموال.
تأتي هذه التوقعات بعدما سجل الجنيه المصري في 26 أكتوبر الماضي أدنى مستوى له على الإطلاق أمام الدولار، متراجعاً إلى أقل من 56 جنيهاً للدولار، وسط تصاعد حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الإقليمية.
وأشار “غولدمان” إلى أن تراجع الجنيه خلال أكتوبر عزز هامش انخفاض قيمته عن المستوى العادل، في وقت ظلت فيه القيمة العادلة للعملة مستقرة نسبياً.
ويرى البنك أن عودة الجنيه إلى قيمته العادلة تتطلب “تحسناً في ثقة الأسواق بشأن احتواء التصعيد في الشرق الأوسط، مع استمرار ارتباط سعر الصرف بأسعار النفط”.
كما أبقى البنك على نظرته الإيجابية للجنيه، سواء في حال تهدئة التوترات الإقليمية أو استمرارها دون تصعيد كبير؛ إذ قد تستفيد العملة من ارتفاع قوي في السيناريو الأول، بينما يمكن للمستثمرين تحقيق عوائد من أسعار الفائدة المرتفعة في السيناريو الثاني.
واحتفظ بتوصيته الاستثمارية بالشراء في الجنيه المصري للاستفادة من ارتفاع قيمة العملة والعائد على الفائدة معاً.
في المقابل، رصد البنك تراجع حيازات المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المحلية المصرية إلى نحو 20 مليار دولار حالياً، مقارنة بنحو 30 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، في ظل موجة بيع شهدتها الأسواق خلال الفترة الأخيرة.
ولفت إلى أن صافي مبيعات المستثمرين الأجانب في سوق الدين المحلي سجل مستويات ملحوظة على أساس شهري متحرك، ما أسهم في زيادة الضغوط على الجنيه أمام الدولار.
وأضاف البنك: “لكن من بين نتائج التراجع في حيازات الأجانب أن حجم التمركز الحالي بات يعكس قيمة الجنيه الهيكلية بصورة أكثر وضوحاً”.
وكان البنك المركزي المصري قد فاجأ الأسواق برفع أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس في 29 أكتوبر، في أول زيادة منذ مارس 2024، ليصل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20% والإقراض إلى 21%. وقال المركزي إن القرار يأتي في ظل تحديات خارجية وارتفاع مستويات عدم اليقين، بهدف ترسيخ توقعات التضخم والحفاظ على مسار تراجعه.
رغم توصيته بالشراء في الجنيه، أوصى “غولدمان ساكس” المستثمرين الذين يتخذون مراكز للاستفادة من ارتفاع العملة بالتحوط من مخاطر التصعيد الجيوسياسي في المنطقة، من خلال عقود مبادلة مخاطر الائتمان (CDS) المصرية لأجل خمس سنوات.
وأشار إلى أن حجم الاستثمارات الأجنبية في السوق لا يزال كبيراً، لكنه حذر في الوقت نفسه من احتمال خروج الأموال في حالة تصاعد التوترات الإقليمية، التي قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع إيرادات السياحة، بما قد يؤثر بصورة كبيرة على الأوضاع الخارجية والاقتصادية لمصر ويضر الجنيه.
كما اعتبر أن التحوط باستخدام عقود مبادلة مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات يمثل خياراً جاذباً لحماية المراكز الاستثمارية في الجنيه من هذه المخاطر.






