الضغوط الإقليمية لن تجبر الكيان للتراجع والصمت الأمريكي ضوء أخضر ♦♦ تل أبيب تسعي لإيجاد موطئ قدم وتثبيت أركانها في القرن الأفريقي ♦♦ الخطوة الصهيونية تضع وحدة الصومال علي المحك واخشي من فرض التفتت بالقوة ♦♦ معارضة الصوماليين للاعتراف الصهيوني خطوة رمزية لن تتجاوز تداعياتها الداخل
قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي السوداني الخبير في شئون القرن الإفريقي محمد عثمان الرضي إن الكيان الصهيوني، قد أطلق باعترافه بإقليم ارض الصومال الشرارة الأولي الفتنة في القرآن الأفريقي، وأشعل شرارة الحرب فيها، كونه اختار التوقيت بعناية في ظل اشتداد الصراع في السودان ،واقترب نذر الحرب بين إثيوبيا إريتريا.
ولفت في حوار له مع “جريدة الأمة الاليكترونية” ،إلي أن الكيان الصهيوني قد اختار توقيت خطوته الإستراتيجية بعناية لإيجاد موطئ قدم دبلوماسي واستراتيجي في المنطقة ،مستبعدا في الوقت نفسه رضوخ الكيان لأي ضغوط إقليمية للتراجع عن هذه الخطوة بل علي العكس سيسير في الشوط لأخره.
الكيان اختار توقيت الاعتراف بدقة في ظل اشتعال الصراع في السودان واقترب نذر الحرب بين إثيوبيا اريتريا
ونبه إلي أن إسرائيل تريد تحويل ارض الصومال إلي مستوطنة صهيونية جديدة في القرن الإفريقي ،كما سبق وحاولت الإمارات إلي مستوطنة في منطقة الخليج ،حيث ستستخدم تل أبيب النزعة الانفصالية لتنفيذ أجندتها وتعزيز نفوذها في المنطقة الإفريقية .
أوضح ان الضغوط الإقليمية التي تقودها مصر وتركيا والسعودية وقوي اخري رغم أهميتها ،لن تثني وحدها تل أبيب عن موقفها ،لاسيما أن واشنطن لاذت بالصمت تجاه الخطوة، بشكل يوحي بأنه لا يوجد خيار أمام المعارضين لهذه الخطوة، إلا القبول بالأمر الواقع.
الحوار مع الكاتب الصحفي والمحلل السياسي السوداني ،محمد عثمان الرضي تطرق لقضايا عديدة، نعرضها بالتفصيل في السطور التالية.
♦ كيف تري تداعيات الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال وأهدافه وتداعياته علي الأمن والاستقرار في المنطقة؟
♦♦ لا شك الاعتراف الكيان الصهيوني بأرض الصومال، هو الشرارة الأولي الاشتعال منطقة القرن الأفريقي ، وانطلاق أجواء من التوتر ،في هذا التوقيت ،ولحظة انطلاق الفتنة واندلاع الأزمة الحقيقية في القرن الإفريقي ، فهي تعلم يقينا ، أن هذا الاعتراف سيلقي بظلاله علي مجمل الأوضاع في المنطقة ،وبداية حرب أطلقت إسرائيل رصاصتها الأولي ، بشكل يصعب معه التكهن بحجم أثارها علي هذه المنطقة الملتهبة .
الكيان يريد تحويل ارض الصومال لمستوطنة صهيونية بإفريقيا وتكرار السيناريو الإماراتي
فإسرائيل تسعي بهذا الاعتراف ،لوضع أقدامها وتعزيز نفوذها في هذه المنطقة الإستراتيجية ،والتي تعمل مع دولة الإمارات للسيطرة عليها وإخضاعها لأجندة الدولتين ، حيث تعتبر تل أبيب الإمارات مستوطنة إسرائيلية في الشرق الأوسط وتريد التعامل مع ارض الصومال من هذا المنطلق وتحولها لمحطة ثانية لتنفيذ أجندتها في القرن الأفريقي.
♦ كأنك تشير لأن تل أبيب اختارت التوقيت الملائم لهذا الاعتراف من كافة الوجوه ؟
♦♦ من المهم القول في هذا السياق، إن إسرائيل تسعي بهذه الخطوة لتحقيق أجندتها في القارة الأفريقية ،فهذا الاعتراف لم يأت من فراغ ،فهي لم تقدم علي هذه الخطوة إلا بعد دراستها من كافة الجوانب والوعي بشكل قوي بما تقدم عليه،
حيث تسعي تل أبيب من وراء هذه الخطوة لوضع يديها في القرن الأفريقي بشكل خاص ،والقارة الإفريقية بشكل عام وإيجاد موطئ قدم حقيقي في منابع النيل لتحقيق حزمة من الأهداف الإستراتيجية تضمن السعي لخنق مصر والتحول لمؤثر كبير لأمن مصر القومي وليس القرن الإفريقي فقط؟
♦ لم تتحدث أو تلقي الضوء علي أهمية التوقيت الذي اخترته تل أبيب للاعتراف بأرض الصومال بشكل أحادي ؟
♦♦ في هذا السياق يطرح تساؤل مهم نفسه، لماذا اعترفت إسرائيل في هذا التوقيت بأرض الصومال؟ ،والإجابة ببساطة تتلخص، في أن هناك أزمة مشتعلة علي أشدها في السودان بين الجيش السوداني والدعم السريع ، بشكل يهدد وحدة البلاد بالتفتت
المعارضة الإقليمية للمساعي الصهيونية ليس كافيا للحفاظ علي وحدة الصومال
وتدرك تل أبيب أن هناك حرب مؤكدة بين اثيوبيا اريتريا علي خلفية رغبة أديس أبابا للوصول إلي منفذ علي البحر الأحمر ولو بالقوة وهو ما ترفضه إريتريا ،وهي حرب حال اندلاعها ،ستتيح الفرصة للكيان الصهيوني لوضع قدميها في المنطقة وداخل القرن الأفريقي.

♦ غير أن ما تذهب يخالف المعارضة الشديدة لهذه الخطوة الأحادية من جانب قوي إقليمية ودولية تمسكت بوحدة الصومال؟
♦♦ لا اعتقد ان الدور الإقليمي سيكون مؤثرا ،في دفع إسرائيل للتراجع عن هذه الخطوة ،فهي تدرك أن هذه الخطوة جاءت في توقيت مثالي يوفر لها أجواء لتحقيق أهدافها وتنفيذ أجندتها كاملة في القارة الأفريقية كاملة،
فتل أبيب لن تتراجع عن هذه الخطوة وستظل متمسكة بها وتتحدي كافة الضغوط للتمسك بخططها بل ستسعي بكل السبل لتنفيذ أجندتها كاملة.
♦ هل يعول الصوماليون علي دور مصري تركي سعودي قادر علي مواجهة التغلغل الصهيوني في الصومال لاسيما أن الرئيس أردوغان تحدث عن موقف تركي قوي لرفض للمساس بوحدة الصومال وان تركيا ستبدأ التنقيب عن النفط في الأراضي الصومالية قريبا ؟
♦♦ قطعا الدور المصري والتركي خطوة مهمة جدا في الضغط علي الكيان الصهيوني للتراجع عن هذه الخطوة ،وهي من أدوات الضغط النافذة والقوية ولكنها ليست كافية وحدها لدفع الاحتلال للتراجع عن هذه الخطوة فتل أبيب لن تستجيب لأي ضغوط ،ولن تتراجع فهي تراها خطوة إستراتيجية ومصيرية وستسير فيها للنهاية ولن تعبأ بالضغط الإقليمية عليها رغم أهميته.
♦ في هذا الأجواء كيف تفسر الصمت الأمريكي حيال الخطوة الصهيونية رغم رفض روسيا والصين والاتحاد الأوروبي للخطوة ؟
♦♦ الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية ،لا خيار ومهاما إلا إقرار الخطوة الصهيونية ،لأن موقف اللوبي الصهيوني، يبدو قويا ومؤثرا وقويا وله تأثير كبير في القرار السياسي الدولي ، حيث يتحكم في المصالح الإقليمية والدولية ويلعب دورا قويا ومؤثرا في دوائر صنع القرار في العالم لذا لن يستطيع أي طرف أن يصعد الضغوط علي تل أبيب أو يجبرها علي التراجع عن هذه الخطوة ..

♦ غير أن التسليم بالأمر الواقع يخالف ما جري من خروج تظاهرات في الصومال وفي إقليم أرض الصومال نفسه ضد الخطوة الصهيونية ؟
♦♦ طبعا هذه الخطوة واجهت معارضة قوية داخل الصومال لكن تأثير هذه التظاهرات علي الخطوة الصهيونية، يبدو شديد المحدودية ولن يؤثر علي توجه الكيان الصهيوني لتنفيذ أجندته الإستراتيجية
وكذلك التظاهرات التي خرجت في ارض الصومال الرافضة للاعتراف الكيان الصهيوني بالإقليم ، يبدو أن تأثيرها محدودا ،وسيقتصر علي الداخل فقط ولن تكون له أي تداعيات خارجية ،ولن يدفع تل أبيب للتراجع.
♦ كأن هذه الخطوة قد أصبحت واقعا رغم تداعياتها شديدة السلبية علي وحدة أراضي الصومال ؟
♦♦ هذه الخطوة سيكون لها تأثيرات علي الصومال، وتلقي بظلال سلبية علي وحدة البلاد وسلامة أراضيه وستدفع الحكومة الصومالية في مقديشو لبذل قضائي جهدها لمواجهة هذه الخطوة، رفضها ومحاولة تطويق آثارها
لكن لدي شك كبير في قدرة هذا التحرك علي لكم التوجه الصهيوني والحد من تداعيات علي الأرض واخشي ان تجد الحكومة الصومالية مجبرة علي قبول الأمر الواقع لاسيما أن الكيان الصهيوني هي من يتحكم . في مفاصل العالم وهي القادرة علي تحريك منظمات المجتمع المدني في العالم وراء أي قضية بعينها حيث ،يلعب اللوبي الصهيوني دورا في توجيه هذه التظاهرات لخدمة أجندات مشبوهة.


