مقدمة:
وفيها مجموعة من القواعد العقدية اللازمة لكل مسلم مبتلى أو صاحب مصيبة
١- النافع والضار هو الله ولا يجري في ملكه الا ما يريده ولا يسأل عما يفعل ولا تناقش حكمته عند وقوع البلاء او القدر.
٢- المسلم صاحب المعتقد السليم ليس له إلا الرضا والتسليم لحكم الله وحكمته سواء أدرك الحكمة وراء ذلك ام لم يدركها ولا يعني ذلك الركون وعدم الأخذ بأسباب الشفاء ودفع المكروه.
٣- الابتلاء من الله قد يكون بالخير او بالشر (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) فعند ابتلاء الخير وجب عليك الشكر وعند ابتلاء الشر وجب عليك الصبر.
٤- يجب حسن الظن بالله عند الابتلاء فالله لا يقضي للمؤمن قضاء الا كان له خير وان كان ظاهره شر لك.
٥- الجزع وعدم الرضا لأمر الله لا يرد قضاء ولا يدفع مكروه او مصيبة بل العكس من ذلك يضاعفها – ويحجب الأجر – ويغضب الرب – ويسر الشيطان – ويسوء الصديق – ويشمت العدو – ويضعف قدرة النفس على التحمل.
٦- قد لا يستجيب الله دعائك لحكمة ولتعلم ان للدعاء أحوال منها ان يجاب الدعاء ومنها ان يدفع عنك من البلاء بقدره ومنها ان يدخر لك في الآخرة يرفع الله به درجتك او يغفر لك به من ذنوبك فلا تنازع ربك في حكمته فإرادته لك خير من ارادتك لنفسك.
٧- اعلم أنك في الدنيا ولست في الجنة والدنيا دار اختبار وعمل وتكليف ويلزم ذلك المشقة والتعب (ولقد خلقنا الإنسان في كبد) وهذا هو الأصل فلا تقارن نفسك بأهل العافية والسعة فهؤلاء اما ان يكونوا ممن قال الله فيهم (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) واما ان يكونوا ممن قال الله فيهم (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين).
الموضوع
نتناول موضوع الرقية في صورة أسئلة ونجيب عليها لعلنا نجيب عن بعض الأسئلة التي تطرح من كثير من الناس بخصوص هذا الموضوع ٠
أولا: ماهي الأمراض التي تلزمها رقية شرعية؟ ٠
الامراض ثلاث أقسام -القسم الأول أمراض جسدية تصيب الجسد والبدن وهي معروفة- القسم الثاني أمراض نفسية مثل الوسواس القهري والفصام (الشيزوفرنيا) والاكتئاب والاضطرابات الذهنية والفوبيا وغير ذلك – القسم الثالث أمراض روحية هكذا يمكن التفريق بينها وبين القسمين السابقين وهذه الأمراض مثل المس الشيطاني والسحر والعين والحسد وكل نوع مختلف عن الاخر.
بعض الناس تعتقد أن الرقية لعلاج النوع الثالث فقط وهذا خطأ فالرقية هي استشفاء وعلاج لكل ما يمكن أن يصيب الإنسان في جسده ونفسه وروحه والنصوص الشرعية كثيرة في هذا الباب وانصح في حالة الأمراض النفسية الذهاب فورا لطبيب نفسي لأنه كلما تأخرت الحالة ازدادت سوءا.
ثانيا: هل الرقية تغني عن الدواء والذهاب لطبيب؟
لا يقول بذلك الا جاهل فالدواء والتطبب من أسباب دفع البلاء لقوله صلى الله عليه وسلم (تداوو عباد الله فإن الله جعل لكل داء دواء علمه من علمه وجهله من جهله فإذا اصاب الدواء الداء برأ بإذن الله) وكذلك الدعاء والرقية من أسباب دفع البلاء لقوله تعالى (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) وقوله صلى الله عليه وسلم (عليكم بالشفاءين القرآن والعسل).
ثالثا: هل يلزم القيام بالرقية الشرعية اهل اختصاص من الشيوخ وأهل العلم والمعرفة؟
الرقية يقوم بها كل مسلم ولو يحفظ قدرا يسيرا من القرآن والادعية ولا يوجد في ديننا شيء يسمى معالج بالقرآن او راقي شرعي فهذه من المغالطات في مفهومنا وعند من أطلقوا على أنفسهم ذلك وتفصيل ذلك أن الرقية دعاء والدعاء هو طلب جلب نفع او دفع ضر (من الله عزوجل) وهنا نسأل هل استجابة الدعاء يشترط فيها شيخ متخصص أو عالم حافظ أو رجل تقي من قال بذلك نقول له اذا كيف استجاب الله لإبليس عندما دعا ربه (رب فأنظرني الي يوم يبعثون) وكيف استجاب للمشركين عباد الاصنام وهم في الفلك( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم الي البر إذا هم يشركون) وكيف استجاب لعبد المطلب عندما جاء أبرهة لهدم الكعبة فانشد قائلا
اللهم ان المرء يمنع رحله فامنع رحالك
وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك
لا يغلبن صليبهم ومحالهم اليوم محالك.
فاستجاب الله له وأرسل طيرا أبابيل.. فكيف يستجيب الله لهؤلاء ولا يستجيب لعبده الموحد إذا أخلص في الدعاء فالله يعطي بعطاء الربوبية لكل من دعاه بإخلاص.
رابعا: من هم أفضل من يقوموا بالرقية؟
أفضل من يقوم بالرقية هو الشخص المبتلي صاحب المرض يرقي نفسه لماذا؟ لان دعائه لنفسه يتوفر فيه عنصر الإخلاص في الدعاء وهو مضطر والله تعالي يقول (امن يجيب المضطر إذا دعاه) وان لم يستطع يقوم بذلك أقرب الناس اليه واحبهم الي نفسه من اهل بيته او اقاربه او اصدقائه أو جيرانه والاولى الأكثر صلاحا لأنه ادعي للقبول وهذا لا ينافي ما قررناه سابقا من الاستجابة لاي شخص المهم الإخلاص أثناء الدعاء وطلب الحاجة.
خامسا: هل استجابة الدعاء يتوقف أكثر على الراقي ام المريض؟
معلوم ان عناصر الاستشفاء ثلاث مريض وطبيب ودواء فالشافي هو الله (وإذا مرضت فهو يشفين) والدواء هو القرآن او الأدعية المأثورة وكلاهما لا شك فيهما يبقى المريض اخلاصه ويقينه وظنه في الله وصبره… الخ.
ولذلك انظر لهذه اللفتة القرآنية رغم دعاء الرسول نفسه واستغفاره واستشفاعه للمنافقين الا انه لم يقبل لفساد القوم (سواء عليهم استغفرت لهم ام لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم) نفهم من ذلك أن عدم القبول رغم ان المستغفر رسول الله هو فسق المنافقين.
سادسا: كم تستمر الرقية؟ يعني هل لها وقت معين؟
مادام البلاء قائما لا تيأس استمر في الرقية بلا انقطاع فالمرض قدر له وقت معين والدعاء من أسباب دفعه فهو السلاح الذي تدفع به المرض وكلما قوي الفارس خار العدو واياك ان تيأس وتترك الدعاء والتضرع الي الله روي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (يستجاب لأحدكم مالم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي) وفي رواية فيستحسر يعني يترك الدعاء كانت ستنزل الإجابة ولكنك عجلت على نفسك.
سابعا: هل هناك اوقات معينة مفضلة للرقية؟
لا شك أن الدعاء والرقية من المرض في اي وقت وهذا هو الأصل ولكن هناك اوقات ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم يفضل فيها الدعاء وهي ادعي للإجابة مثل بين الأذان والإقامة وفي السجود وبعد الصلاة وبعد عصر الجمعة والثلث الاخير من الليل وعند نزول المطر فأكثر من الدعاء في هذه الأوقات بالذات ٠
ثامنا: هل الشعور بخدر (خدل او تنميل) او التثاؤب أثناء الرقية له دلالة على وجود شيء؟
التثاؤب من الراقي او المرقي لا يدل على شيء وانما هي أشياء موروثة من ستي وستك واعتقادات ليس عليها أي دليل سوي تفسيرات وهواجس نفسية.
أما الشعور بخدر او تنميل في الجسم وخاصة الاطراف فيمكن أن يحدث نتيجة عوامل نفسية أو الشعور بالخوف وخاصة ذكر الجن يذعر الناس أو يساعد القرين في جسدك على هذا الشعور حتى تصاب بهواجس وتظن أنك غير طبيعي فتذهب للدجالين.
تاسعا: هل هناك آيات معينة للرقية؟
القرآن كله رقية لقوله تعالى (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) ومن هنا ليست من حروف التبعيض (يعني بعض الآيات) ولكن من حروف الجنس يعني من جنس القرآن.
ولكن هناك بعض الأحاديث أشارت الي بعض الآيات وفضلها مثل فاتحة الكتاب رقي بها ابي سعيد الخدري سيد قوم لدغ فبرأ فقال صلى الله عليه وسلم (يا أبا سعيد ما يدريك انها رقية) وكذلك المعوذتين قال صلى الله عليه وسلم (لم يتعوذ المتعود بمثلهما) لا تستصغر او تستسهل قراءة هذه الآيات فالعبرة اليقين فيما أخبر به رسول الله وليس كثرة الآيات وكذلك سورة البقرة او ما تيسر منها (أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة) والبطلة يعني السحرة (وما قرات في ملأ من الشياطين الا فرقتهم)٠
عاشرا: متى نستعين براقي او ما يسمونه معالج بالقرآن؟
إذا كان المبتلي به مس شيطاني ويدخل في نوبات صرع وتأكدنا ان هذا الصرع ليس مصدره الجهاز العصبي او كهربا زائدة في المخ بعد عرضه على طبيب مخ واعصاب وليس مصدره نفسي بسبب مشاكل وضغوط ادخلته في حالة انفلات نفسي أو الفصام الشخصية وذلك بعرضه على طبيب نفساني وليست حالة استعباط للهروب من مشكلة امتحان الكيمياء مثلا في الثانوي العامة او عايز يجوز وبعمل فيلم او عايزة تكيد لحماتها… الخ.
مما تعرضنا له لو تأكدنا انه صرع من الجن إذا الاستعانة بشيخ موثوق لان معظم الناس ليس لديهم الخبرة في التعامل مع مثل هذه الحالات او يصابوا بالفزع من ذلك ويجب أن كان المصروع أنثى الا تترك وحدها مع الشيخ وان تشد عليها ملابسها لأنها يمكن أن تتكشف ام ذفر كانت صحابية وقالت يا رسول الله أنى اصرع واتكشف ٠
عافانا الله وإياكم من الأمراض الجسدية والنفسية والروحية وكل ما يكون سببا في الايذاء البدني والنفسي وللحديث بقية


