الفيديو الذي بثّته كتائب القسام اليوم، وفيه يظهر أحد الأسرى الصهاينة يتجوّل داخل مدينة غزة، ليس مجرد مشهد إعلامي عابر، بل هو رسالة مركّبة بذكاء تعكس عقلية دعائية متقنة وإدارة حرب نفسية عالية المستوى.
البُعد الأول: اختيار الأماكن المعروفة داخل غزة ليظهر فيها الأسير، يجعل أي متابع – سواء من الجمهور الفلسطيني أو الإسرائيلي – يتيقن أنّ الجندي موجود فعلًا في عمق المدينة، وهذا يضرب في العمق رواية الاحتلال التي تزعم “السيطرة” أو “تطهير” المناطق.
البُعد الثاني: التوقيت المدروس للفيديو في ظل استمرار العملية العسكرية، يربك الحسابات الإسرائيلية ويكشف هشاشة الرواية الرسمية أمام الرأي العام الداخلي والخارجي.
البُعد الثالث: الفيديو بمثابة رسالة ردع واضحة، تقول إنّ المقاوومة ليست فقط قادرة على أسر الجنود، بل أيضًا على حمايتهم وإظهارهم في قلب غزة، وهو ما يعكس سيطرة ميدانية ورمزية في آن واحد.
العقل القسامي برع في توظيف الإعلام كسلاح موازٍ للبندقية.
هذا النوع من الرسائل يوجّه ضربة قاسية لقيادة الاحتللال ويزيد من قلق المجتمع الإسرائيلي حول مصير جنوده، وهو ما قد ينعكس في الضغط الشعبي على صانع القرار السياسي والعسكري


