عام بالتمام والكمال مر على تسليم أحمد المسلماني مفاتيح ماسبيرو. في الخامس والعشرين من نوفمبر 2024 صدر قرار تنصيب “المسلماني” رئيسًا للهيئة الوطنية للإعلام. كان القرار مباغتًا ومفاجئًا؛ ليس لأن “المسلماني” من خارج ماسبيرو ولا لميوله السياسية وتصريحاته القديمة فقط، ولكن لأنه لم يكن يملك من الخبرات الكافية لإحياء المبني العتيق من الموت وهو رميم. الفترة الأخيرة شهدت تعيينات مشابهة في وزارات عدة مثل: التربية والتعليم والتعليم الفني والثقافة والزراعة. لا يزال (أهل الثقة) يتسيدون المشهد تمامًا ويسيطرون على مقاليد الأمور بلا منافس ولا منازع، والنتيجة حيث تعلمون!!
استبشر القوم (لا سيما متابعي إذاعة القرآن الكريم) خيرًا بقرارات عاجلة من “المسلماني” مثل: تطهير أثير الشبكة الدينية من الإعلانات التي كانت قد أفسدتها، وكذلك برنامج وزير الأوقاف (المعزول) الذي كان قد أتلفها!
توقع المراقبون أن تأتي قرارات الوافد الجديد على هذه الوتيرة (الإيجابية). كان الناس قد انفضُّوا عن إذاعة القرآن الكريم بسبب هجمة الإعلانات وبرنامج الوزير المعزول الذي كان يُعاد مثنى وثلاث ورباع؛ رغم سطحية محتواه وابتعاده عن جوهر الإسلام، ولكن لأنه كان (معالي الوزير) فقد كان مُقدَّمًا على جميع أهل العلم والاختصاص و(الفصاحة)!
ولأنَّ دوام الحال من المُحال، فإن “المسلماني” قد نكص على عقبيه سريعًا، وراح يُصدر قرارات (عجيبة) ويروج لها؛ ولكن نظرًا لعدم وجاهتها وتحت ضغط السوشيال ميديا تراجع عنها صاغرًا دون خجل!
ورغم عدم إصراره على قراراته الشخصية مرات عدة، بما يكشف عن صدورها عن غير دراسة وتمحيص واستشارة إلا إن قرارًا واحدًا أصر عليه واستكبر استكبارًا وهو حجب أصوات عدد كبير من قراء القرآن الكريم الذين أسهموا بنصيب وافر في تاريخ دولة التلاوة المصرية، مقابل التمكين لمن دونهم شهرة وتاريخًا وتكرار تلاواتهم خلال فترات قصيرة جدًا.
ضرب “المسلماني” خريطة التلاوات المجودة في مقتل عندما حاصر أصوات قراء عظام وبارزين ومؤثرين، لعل أبرزهم: أبو القراء الشيخ محمد الصيفي، في مقابل التمكين لقراء “شعبيين” أقل تاريخًا وإنجازًا..(يا للهول)!
كان القرار عقيمًا و(عجيبًا) وغير مسبوق بإجماع رؤساء شبكة القرآن الكريم السابقين وعموم المستمعين. ورغم انتقاده طوال العام الماضي إلا إنه رفض التراجع عنه، كما تراجع عن: “موليود” و”ENN” وغيرهما كثير، حتى صار البعض في الفضاء الإلكتروني يلقبونه بـ”الريس حنفي” في إشارة إلى شخصية عبد الفتاح القصري في فيلم “ابن حميدو”!
المريب أنه كان يتم تبرير هذا القرار (الجائر) الذي حرم إذاعة القرآن الكريم من ثرائها المعروف بأن الأمر يخضع لدورات برامجية سوف تتغير كل ثلاثة أو أربعة أشهر، ولكن شيئًا من هذا لم يحدث، و(عدت سنة بصوت هاني شاكر)، وكأن هناك “تار بايت” بينه وبين هؤلاء القراء الكبار، وإن كنت أظن (وليس كل الظن إثمًا) أنه لا يعرف أقدارهم!
اللافت في الأمر أيضًا أنه رغم حجب أصوات هؤلاء القراء فإن “المسلماني” قرر أن يقيم لأمتعتهم وأشيائهم القديمة (متحفًا)، ولكن بعض ذوي هؤلاء القراء رفض التجاوب معه بشكل تام؛ مطالبين بإذاعة تلاواتهم أولاً؛ لأن هذا هو تراثهم الحقيقي، وليست الجلابيب والعمائم والنعال!
ورغم (استئساده) في منع أصوات عشرات القراء الكبار عن أثير الإذاعة، فإن “المسلماني” لم يتدخل مثلاً في حجب أصوات مطربي ومطربات الخلاعة والرداءة من الإذاعة أو التليفزيون؛ بدليل أنني أكتب هذه السطور فيما تذيع محطة إذاعية إخبارية رصينة أغنية روبي (3 ساعات متواصلة)..فمتى يتراجع “المسلماني” عن هذه الخطيئة الكبرى؟!!ش







