وأمرُّ من بين الجميعِ وديعا
لا سوق لي كي أشتري وأبيعا
ما زال في كفّي خضارُ طفولةٍ
وكأنني أكسو الخريفَ ربيعا
لم ألتفت لخطايَ حين مشيتُها
وأقمتُ حَدَّ رجوعِها تقطيعا
عُكَّازيَ الصمتُ الذي يمشي معي
وأراهُ بين حديثهم مرفوعا
وأطوفُ في قلقِ العيون تعاطفًا
حتى اطمأنّت -إن نظرتُ- جميعا
وشربتُ خمرَ الحُلم حتّى غايتي
وهمًا أُفَجِّرُ سَكْرَةً يُنبوعا
غّضٌّ هوايَ برغمِ طيفِ مسيرتي
ما زال من صدر الغروبِ رضيعا
قد يقتلُ الحزنُ المُصَابَ بصمتِهِ
متألِّمًا ما لم يكن مسموعا
أقسى من الأحزانِ موتًا أن أرى
قلبَ الحبيبِ بداخلي موجوعا
أنا ما بكيتُ من العيون حَمِيَّةً
ولربَّما قلبٌ يَدقُّ دموعا
يمشي السرابُ على مياهِ تَطَلُّعي
ظمأُ الندى يبدو بهِ مخدوعا
لَفَّ الحنانُ بريقَهُ بمحبّتي
وأفُكَّ ما ضاقت بهِ توسيعا
وزََّعتٌ نبضي في الدروب رحابةً
وكأنّني أهبُ الزُقاقَ ربوعا
وإذا رأيتُ اللاجمالَ مُجَمَّلًا
يعدو مدايَ إلى الوراءِ سريعا
لي فِطْرَةٌ بدويَّةٌ أسمو بها
إذ كلُّ ما حولي بدا مَصْنوعا
ما زلتُ قِدَّيسًا تَرَبّى في دمي
فمتى ليومٍ لا أكونُ صريعا
أخشى اللقاءَ لأنّهُ مُتَعَجِّلٌ
يمضي ويتركُ بعدهُ توديعا


