تخوض أبوجا مواجهة سياسية وحقوقية محتدمة تضع مستقبل الديمقراطية والحريات العامة في أكبر اقتصاد إفريقي على المحك، وذلك عقب صدور بيان مشترك صريح من منظمة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمساءلة «سيراب» ونقابة المحررين النيجيريين ضد مشروع قانون تنظيم المساعدات الأجنبية.
وحذرت المؤسسات الحقوقية والإعلامية رئيس مجلس الشيوخ من خطورة تمرير التشريع بصيغته الراهنة، معتبرة أن تحويل الرقابة المالية إلى أداة حكومية للتحكم في أنشطة المنظمات غير الحكومية والصحافة المستقلة يمثل عدواناً صريحاً على المجال المدني وحرية التعبير تحت غطاء مكافحة الفساد.
مخاوف خنق الإعلام
يرى الحقوقيون أن تنظيم التمويل الأجنبي وإن كان يحمل بعداً مشروعاً للشفافية وتتبع أموال الفساد، فإن منح الأجهزة الحكومية صلاحيات مطلقة ومطاطة دون آليات للطعن القضائي سيؤدي حتماً إلى تكميم الصحافة الاستقصائية ومحاصرة المؤسسات الأهلية التي تعتمد على المنح الخارجية.
الصدمة الاقتصادية
تأتي هذه الأزمة التشريعية في وقت يرزح فيه الاقتصاد النيجيري تحت وطأة التضخم وتراجع العملة الوطنية وتداعي الخدمات الأساسية.
وتؤكد الدراسات الاقتصادية المتخصصة أن نيجيريا تخسر سنوياً نحو 14 مليار دولار جراء الفجوة الحادة في مهارات التكنولوجيا والزراعة والطاقة، مما يجعل وجود المجتمع المدني والإعلام الحر ضرورة استراتيجية لمراقبة نجاعة المساعدات وتوجيه الاستثمارات الدولية.
بين الدولة والديمقراطية
تتمسك الحكومة بموقفها الداعي لحماية السيادة المالية وتتبع المنح الأجنبية لمنع تمدد الشبكات المالية الموازية في بيئة إقليمية معقدة.
وتضع هذه التباينات نيجيريا أمام اختبار مؤسسي حرج؛ إذ يهدد تقييد العمل الأهلي والصحفي باستقرار التجربة الديمقراطية بالبلاد، متسبباً في التأثير المباشر على التوازنات في عموم منطقة غرب إفريقيا.
الرهان القضائي
توضح معطيات الصراع الراهن أن نيجيريا تقف عند نقطة فارقة تعيد تشكيل العلاقة بين السلطة التنفيذية والمجتمع المدني. وبينما تستعد منظمة «سيراب» ونقابة المحررين لنقل المعركة من قبة البرلمان إلى ساحات القضاء، يبقى السؤال المركزي قائماً حول مدى قدرة الدولة على ضبط حركة الأموال الأجنبية دون تدمير قواعد الشفافية والمساءلة العامة.
وسيحدد مآل هذا التشريع إما قدرة أبوجا على ترسيخ نموذج حوكمة متوازن ومستدام، أو الانزلاق نحو التضييق المؤسسي الذي يضعف دور الصحافة المستقلة في رصد الفساد وحماية مقدرات الشعب النيجيري.
صندوق النقد: آفاق واعدة
تُظهر توقعات صندوق النقد الدولي أن نيجيريا ستحتفظ بموقعها بين أكبر ثلاثة اقتصادات أفريقية بحلول 2030، بإجمالي ناتج محلي متوقع يبلغ 444 مليار دولار.
عملاق النفط في أفريقيا
وفق بيانات “أوبك”، حافظت نيجيريا في عام 2024 على مكانتها كأكبر منتج للنفط في أفريقيا، بإنتاج يبلغ 1.35 مليون برميل يومياً، متقدمة على ليبيا وأنغولا والجزائر.
تطور إنتاج النفط
يمثّل النفط نحو 90% من عائدات التصدير، ما يجعل القطاع عرضة لأي اضطرابات سياسية أو عقوبات محتملة قد تثيرها التهديدات الأخيرة، وقد شهد إنتاج النفط في نيجيريا خلال العام الماضي تحسناً عن السنوات الثلاث السابقة، مقترباً من معدلات عام 2020 والبالغة 1.49 مليون برميل يومياً، لكنه ما يزال بعيداً عن أعلى معدلاته والمقدرة بنحو 1.75 مليون برميل يومياً في عام 2015.


