كشفت الحكومة البريطانية، برئاسة حزب العمال، عن صيغة رسمية جديدة لتعريف الكراهية الموجهة ضد المسلمين، واصفة إياها بأنها “أداة ضرورية للفهم والقياس والوقاية”. ويأتي هذا التحرك بعد أشهر من المشاورات المكثفة بقيادة مجموعة عمل مستقلة، وفي ظل أرقام رسمية تشير إلى ارتفاع جرائم الكراهية ضد المسلمين بنسبة تقارب 20% خلال العام الماضي.
ما الذي سيتغير؟
يُحدث هذا الاعتماد تحولاً في كيفية تعامل مؤسسات الدولة مع حوادث الكراهية، وتتلخص أبرز التغييرات في:
توسيع مفهوم الكراهية: يشمل التعريف الجديد لأول مرة النمطية المسبقة والمجحفة (Prejudicial stereotyping) ضد المسلمين ككتلة واحدة، بما في ذلك ربطهم الجماعي بالعنف أو الإرهاب، أو تصويرهم كأفراد غير قادرين على العيش في مجتمع ديمقراطي.
استهداف “المظاهر”: يغطي التعريف التمييز الذي يستهدف مظاهر الإسلام (مثل اللباس والأسماء) أو حتى الأشخاص الذين “يُعتقد” أنهم مسلمون بسبب أصولهم العرقية.
آلية الرصد والقياس: سيعمل التعريف كإطار استرشادي للمسؤولين والشرطة والمؤسسات العامة لتقييم الحوادث بشكل أدق، مما يمهد الطريق لسياسات حماية أكثر فاعلية.
تعيين مفوض خاص: تعتزم الحكومة تعيين “مفوض لمكافحة الكراهية ضد المسلمين” لمراقبة تنفيذ الاستراتيجية الجديدة، على غرار مفوض مكافحة معاداة السامية.
جدل وتحديات
رغم الترحيب الحكومي، أثار التعريف المقترح جدلاً واسعاً:
حرية التعبير: شددت الحكومة على أن التعريف غير ملزم قانوناً (Non-statutory) ولن يؤدي لعودة “قوانين التجديف”، مؤكدة حماية الحق في انتقاد الأديان أو معتقدات الأفراد.
موقف المجلس الإسلامي البريطاني (MCB)
أبدي المجلس تحفظه على التعريف الجديد، معتبراً إياه نسخة “مخففة” من تعريف عام 2019، ومنتقداً حذف الإشارات إلى “العنصرية المتجذرة” وتغيير المصطلح من “إسلاموفوبيا” إلى “عداء للمسلمين” للأسباب الاتية:
1. رفض استبعاد مصطلح “إسلاموفوبيا”
يرى المجلس أن مصطلح “الإسلاموفوبيا” (Islamophobia) هو المصطلح المتعارف عليه أكاديمياً وحقوقياً لوصف العنصرية ضد المسلمين. استبداله بمصطلح “العداء للمسلمين” (Anti-Muslim hostility) يقلل من حجم الظاهرة، ويصورها كمجرد “عداء شخصي” بدلاً من كونها “عنصرية هيكلية” متجذرة في بعض مؤسسات المجتمع.
2. تجاهل “التعريف العابر للأحزاب” (APPG)
ينتقد المجلس إصرار الحكومة على صياغة تعريف خاص بها وتجاهل التعريف الذي وضعته المجموعة البرلمانية لجميع الأحزاب (APPG) في 2018، والذي يحظى بدعم أكثر من 800 منظمة إسلامية ومؤسسات حقوقية، ويُعرف الإسلاموفوبيا بأنها: “نوع من العنصرية يستهدف مظاهر الإسلام أو الشعور بالإسلام”.
3. غياب “البعد العنصري”
يركز المجلس في تحفظه على أن تعريف الحكومة الجديد يركز على “الكراهية الدينية” فقط، بينما الإسلاموفوبيا في الواقع هي “عنصرية ثقافية وعرقية”. وبدون الاعتراف بالجانب العنصري، يرى المجلس أن التعريف لن ينجح في حماية المسلمين من التمييز في مجالات مثل التوظيف، الإسكان، أو الممارسات الأمنية.
4. التخوف من الانتقائية والتقسيم
أعرب المجلس عن قلقه من أن الحكومة تسعى لفرض تعريف يروق لها سياسياً بدلاً من التشاور الحقيقي مع ممثلي الجالية. ويرى أن هذا التوجه قد يؤدي لتقسيم المجتمع المسلم إلى “معتدلين” (يقبلون التعريف) و”متطرفين” (ينتقدونه)، مما يضعف الجبهة الموحدة لمواجهة الكراهية.
5. عدم الإلزام القانوني
أبدى المجلس إحباطه من أن التعريف “غير ملزم قانونياً”، مما يعني أنه قد يظل مجرد “حبر على ورق” لا يوفر حماية حقيقية للضحايا أمام القضاء أو في أماكن العمل.
يعتبر المجلس الإسلامي البريطاني أن الحكومة البريطانية “فوتت فرصة تاريخية” لمعالجة الأسباب الجذرية للإسلاموفوبيا، واكتفت بدلاً من ذلك بإجراءات تجميلية لا تمس جوهر المشكلة.