أخطر ما تقوم به بعض القنوات الإعلامية، والمراكز البحثية، والملتقيات السياسية، في أمريكا ودول الغرب وبعض الدول العربية؛ هو «تذويب حاجز العداء» بين المجتمعات والأفراد المسلمة، وبين الكيان الشيطاني المغروس قسراً في أرض فلسطين المباركة.
وهذا الدور في الحقيقة أخطر من الجانب الأمني، إذ يعمل على تزييف الوعي، وتغيير المشاعر تجاه بذرة إبليس، وردغة الخبال، عبر أشخاص يبدون لطفاء وودعاء وباحثين متجردين يتدسسون بين الناس، ويزيلون حاجز العداء العقائدي والإنساني بفعل الاندماج الشخصي «بأنواعه» التي لا يخلو أكثرها من ريبة.
ودليل خطورة هذا النوع من «التعاملات التطبيعية»؛ هو خفوت أو غياب الأصوات المنددة به، بعدما كانت وصمة أشد من كل الكبائر يوماً، ومازالت الذاكرة المصرية تحتفظ بالأرشيف المشبوه لمركز ابن خلدون ومديره سعد الدين أبراهيم، وكذلك زيارة/خيانة الكاتب الروائي والمسرحي «علي سالم» إلى دولة الكيان عام 1994، وزيارة أسامة الغزالي حرب عام 1999, كوصمة عار مازالت تلاحق أصحابها.
كما لابد أن نذكر أن زيارة رئيس مصر نفسه إلى دولة العدو يوماً ما؛ كانت سبباً رئيساً في أخطر حادث سياسي في تاريخ مصر المعاصر بعد نهاية الملكية، وهو حادث المنصة الشهير عام 1981، وهو الخطأ الذي لم يجرؤ على تكراره رئيس آخر حتى اليوم.


