الأحد مارس 3, 2024
سلايدر قالوا وقلنا

رباب محمد تكتب: دولة فلسطينية منزوعة السلاح؟!

يعلن عبد الفتاح السيسي أن «المأمول هو إقامة دولة فلسطينية على حدود الـ4 من يونيو وعاصمتها القدس الشرقية»

ويقترح السيسي إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح قائلاً: (نحن مستعدون لتكون الدولة منزوعة السلاح، ووجود قوات من الناتو أو الأمم المتحدة أو قوات عربية أو أمريكية لتحقيق الأمن لكلا الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية).

جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك عقده الرئيس المصري بالقاهرة مع رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز (الذي تترأس بلاده الاتحاد الأوروبي) ونظيره البلجيكي، ألكسندر دي كرو (الرئاسة المقبلة) لبحث تطورات الأوضاع في قطاع غزة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء المصرية الرسمية.

إنَّ اقتراح السيسي يشبه «وعد بلفور» وعد من لا يملك لمن لا يستحق؛ ونتساءل هل الأرض له أم ورثها عن أجداده ليقترح لمن تكون وكيف تكون؟أم هو حل جديد بعد فشله في اقتراحه السابق بنقل الفلسطينيين في غزة إلى صحراء النقب ريثما ينتهي الكيان الصهيوني من تحقيق أهدافه المعلنة في القضاء على المقاومة في غزة. وكأن إيجاد حل للصراع بين أهل الأرض والمحتلين هاجساً يقض مضجعه أو مهمة من مهام وظيفته الرئاسية عليه إنجازها.

ويجب الإشارة أن ما يدعو له السيسي هو أقصى حلم الكيان الصهيوني هو الاعتراف بحدود عام ٦٧ أي الاعتراف بحدود كل الأراضي التي اغتصابها وضمها القدس نفسها بمعالمها الأساسية بما في ذلك المسجد الأقصى وما حوله، وتسليم ذلك كله لليهود والانخداع بما يسمى القدس الشرقية البعيدة كل البعد عن القدس الحقيقية.

وقوله «دولة منزوعة السلاح» فيمكننا أن نعرف مسبقاً كيف سيكون الحال بين دولتين إحداهما توسعية إجرامية تمتلك ترسانة عسكرية كبيرة ومتطورة وبين دولة منزوعة السلاح يمكن اجتياحها بسهولة؛ أكان تمسك الغزاويين بأرضهم ليكون لولا امتلاكهم السلاح وحملهم إياه؟ أم يريد أناساً ضعفاء على أرض جرداء يقتلون بصمت في ليلة دهماء، لا يدري بهم أحد؟ إن أحلام السيسي قد فاقت أحلام الكيان نفسه، ويحقق لهم ما لم يحققوه في عمليتهم العسكرية خلال خمسين يوماً.

كما يقول الأستاذ «أنور الهواري» – الكاتب الصحفي ـ: (دولة منزوعة السلاح يعني دولة لعبة أطفال بالزمبلك، تماماً مثلما فيه قطار وسيارة وطيارة حقيقية ونماذج منها لعب أطفال تشتغل بالزمبلك (الدولة في أبسط تعريف هي جهاز لاحتكار القوة واستخدامها)

ونتساءل عن سبب التشابه بين اقتراح السيسي واقتراح «إيدي كوهين» الذي يقترح إنشاء دولة للفلسطينيين في القطب الشمالي الكندي.الذي قال متهكماً: «ليعيشوا في تبات ونبات ويخلفوا صبيان وبنات». أو اقتراح آخرين بتوزيع الغزاويين على جيرانهم العرب. هل يعود هذا التشابه لقرابة في الدم أم لشراكة في ساحة قتال؟!

وفكرة دولة منزوعة السلاح كانت ومازالت غير مقبولة لدي الفلسطينيين أنفسهم وقد قال الناطق الرسمي باسم حركة «حماس» السابق «سامي أبو زهري» عقب انتشار التقارير بشأن حديث الرئيس الفلسطيني عام 2018، إن (تصريحات عباس حول رغبته إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح هي تصريحات شخصية لا تمثل شعبنا الفلسطيني).

المناطق منزوعة السلاح أو المجردة من السلاح مصطلح عسكري يعني: (المناطق التي يحظر فيها وجود أي مقاتلين أو أسلحة أو معدات أو مرافق عسكرية ولا يجوز أن تنطلق منها أي أعمال أو نشاطات ترتبط بالعمليات العسكرية. وغالبا ما تقع على امتداد حدود دولية قد تكون في أحيان كثيرة متنازع عليها).

واللافت للانتباه تصريح ضيفي السيسي المساندان للحق الفلسطيني، رئيس وزراء بلجيكا «ألكسندر دي كرو» الذي شدد على أنّ «إسرائيل يجب أن تحترم القانون الإنساني الدولي في غزة”، مطالبًا إيّاها بفتح المزيد من المعابر، ومن المهم جدًا أن نعمل على إيصال الفلسطينيين إلى مناطق آمنة وهم بحاجة للدعم».

وأضاف، في كلمته التي ألقاه في المؤتمر ذاته: «يجب المضي في خطوات مقبلة ووقف إطلاق نار دائم في قطاع غزة، وإدخال المزيد من المساعدات الإنسانية».

في حين صرح رئيس الوزراء الإسباني «بيدو سانشيز»: (إن إسبانيا قد تتخذ قرارها الخاص بإعلان اعترافها بدولة فلسطينية إذا لم يفعل الإتحاد الأوروبي ذلك).

وقد أعطى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين تعليماته اليوم باستدعاء سفيري إسبانيا وبلجيكا لتوبيخهما، احتجاجا على تصريحاتهما وأصدر بيان قال فيه: (يجب مناقشة المزاعم الكاذبة لسفيري إسبانيا وبلجيكا الداعمان للإرهاب).

أما حديث السيسي عن قوات من الناتو أو الأمم المتحدة وما شابه، نقول متى كان لأمثال هذه القوات دور في حقن دمائنا أو حفظ حياتنا والدفاع عن أراضينا ومقدساتنا لنقبل بها حامية لنا بدلاً من سلاحنا ومقاومتنا، أم أنه يريد تكرار ما حصل عندما سلمت القوات البريطانية فلسطين لليهود من قبل.

وقد صرح رئيس حركة «حماس» في الخارج «خالد مشعل»: (نرفض مشاركة أي قوات ودولية أو عربية في إدارة غزة، وكل هذه المخططات سيدوسها أبطالنا في المقاومة وعلى رأسهم كتائبنا المظفرة كتائب القسام).

ونقول في النهاية المقاومة فرضت إرادتها ولن تتنازل عمَّا حققته على الأرض بعد كل ذلك الثمن الذي دُفع من شهداء وجرحى ومفقودين، وها هي الآن تقيم لها وزناً بين الدول وتعقد صفقات التبادل وفق شروطها من مبدأ القوة، وسيأتي اليوم الذي تحرر فيه باقي أراضيها وتعيد الغاصبين من حيث جاءوا ونقترح عليكم يومها أن تقيموا لهم دولة في القطب الشمالي أو توزعوهم بين دول العالم، وليعيشوا «في تبات ونبات ويخلفوا صبيان وبنات».

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *