لأنكَ كنتَ صوتَ الحقِّ فينا
تركتَ القلبَ مكلومًا حزينًا
(حُذيفة) هل رحلت؟!.. أراكَ حيًّا
وصوتُكَ لم يزلْ يُزجِي الحَنِينَا
لأنكَ كنتَ حينَ تُطلُّ بَدْرًا
تحدّى الليلَ واقتحمَ الشُّجُونَا
ستبقى في جوانحِنا مثالًا
وذِكرُكَ قد سما في العالمِينَا
فهذا الصوتُ خالطَهُ إباءٌ
أعادَ لنا إباءَ السابقِينَا
يشدُّ قلوبَنا للعزِّ شَدًّا
ويهدينا أريجَ الفاتحِينَا
كأنَّ (أبا عبيدة) من جديدٍ
يُعيدُ إلى الرُّبا الفتحَ المبينَا
نعودُ فَنَبْصُرُ (القعقاع) يشدو
بتكبيرٍ يهزُّ المُعتدِينَا
كأنَّ (ابن الوليد) يقودُ جيشًا
إلى اليرموكِ يحدو الطامحِينَا
ونلمحُ في الصفوفِ هناكَ (سعدًا)
يدُكُّ الفرسَ يقتحمُ الحصونَا
ويا للهِ هل عادَ (المُثَنّى)
مع الأبطالِ وانطوتِ السنونَا؟!
نعمْ هبّت رياحُ المجدِ لمّا
تجلّى الناطقُ المقدامُ فينا
فأخبرَ عن (حماسٍ) في بلادٍ
تواجهُ وحدها المتجبرِينَا
وأهدانا البيانَ فجاءَ عذبًا
وأضحى سلسلًا للشَّاربِينَا
وصارَ الفخرُ يسري في البوادي
وأنعشَ نبضُهُ المتوكِلِينَا
فمِنَّا مُقبلٌ إقبالَ ساعٍ
إلى الجنّاتِ دار الفائزِينَا
متى يرصُد عدوَّ اللهِ يهجمْ
ولا يأبهْ بحشدِ الظالمِينَا
فأبناءُ الفِدا أسخى عطاءً
وأوفى الناسِ.. أعظمُهم يقينًا
فيا (كحلوت) ما أمضاكَ عزمًا
أمينٌ أنتَ تابعتَ الأمينَا
ركضتَ لغايةٍ وبلغتَ قصدًا
ولم تكُ خائرًا يخشى المنونَا
فسطرتَ المفاخرَ في صحافٍ
من الأنوارِ فانداحتْ لحونَا
أيا ابنَ الدينِ قد وَفّيتَ عهدًا
وشأنُ الأُسْدِ فاديتَ العرِينَا
فنم بعدَ المسيرِ فسوف تبقى
وذِكرُكَ طيّبٌ في الخالدِينَ
وكلُّ الأرضِ هذا اليومَ تدعو
بأن تلقى جزاءَ الصالحِينَا
وأنْ ترقى المدارجَ في جنانٍ
لتَهتفَ بعدها: إنّا رضينَا


