تتسارع مؤشرات الأزمة الإنسانية في ولاية شمال دارفور، وسط تحذيرات أطلقتها لجان طوارئ وسكان محليون من اقتراب المنطقة من موجة مجاعة واسعة، بعد تعطل خطوط إمداد السلع الغذائية وارتفاع أسعار الحبوب إلى مستويات غير مسبوقة، بالتزامن مع مخاوف من أن تؤدي الأمطار الموسمية إلى عزل المناطق المتضررة وتعقيد وصول المساعدات الإنسانية.
وأكدت غرفة طوارئ ريفي المالحة أن أكثر من 270 ألف مواطن ونازح يواجهون أوضاعًا إنسانية متدهورة في ظل النقص الحاد في الغذاء ومياه الشرب، مشيرة إلى أن سعر جوال الدخن ارتفع إلى نحو 450 ألف جنيه سوداني، بينما توقفت محطات المياه عن العمل في عدد من المناطق، ما ضاعف من معاناة السكان.
وأوضحت الغرفة أن استمرار موسم الأمطار خلال الأسابيع المقبلة قد يؤدي إلى قطع الطرق المؤدية إلى المنطقة، وهو ما يهدد بتوقف وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الغذائية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الأساسية للسكان والنازحين.
ويأتي تفاقم الأزمة، بحسب مصادر محلية، عقب إغلاق منفذ المثلث الحدودي، إلى جانب منع نقل البضائع من الولاية الشمالية إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع، وهو ما تسبب في تراجع تدفق السلع الأساسية وارتفاع أسعارها بصورة كبيرة.
كما ساهم توقف حركة التجارة في مناطق الصياح وأم كدادة، نتيجة تراجع الإنتاج الزراعي وتعرض الأسواق خلال فترات سابقة للقصف، في زيادة الضغوط على الأسواق المحلية، وسط نقص متزايد في المعروض من المواد الغذائية.
وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات أطلقتها منظمات أممية من اتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي في السودان، خاصة في إقليم دارفور، حيث يواجه ملايين السكان أوضاعًا معيشية بالغة الصعوبة نتيجة استمرار النزاع وتعطل سلاسل الإمداد وتراجع النشاط الزراعي.
ويرى مراقبون أن استمرار إغلاق مسارات الإمداد، بالتوازي مع حلول موسم الأمطار، قد يدفع الأزمة الإنسانية في شمال دارفور إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتأمين وصول المساعدات الإنسانية والسلع الغذائية إلى المناطق المتضررة، والحد من تفاقم مخاطر المجاعة خلال الفترة المقبلة.


