تواجه بريطانيا أزمة اجتماعية متنامية مع اضطرار أعداد كبيرة من المواطنين إلى ترك وظائفهم من أجل رعاية أقارب مسنين أو مرضى أو من ذوي الإعاقة، في ظل تصاعد الضغوط على منظومة الرعاية الاجتماعية.
وبحسب بحث لمنظمة «Carers UK»، نقلته صحيفة «الغارديان»، ترك أكثر من مليون شخص وظائفهم خلال العامين الماضيين بسبب مسؤوليات الرعاية غير المدفوعة، بما يعادل نحو 1500 شخص يومياً.
وترتبط الظاهرة بالتغيرات الديموغرافية التي تشهدها بريطانيا، مع تزايد أعداد كبار السن وارتفاع احتياجاتهم إلى الرعاية، بالتزامن مع الصعوبات التي تواجه بعض الأسر في الحصول على خدمات الرعاية الاجتماعية الممولة من الدولة.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاجتماعي، إذ يؤدي خروج أعداد كبيرة من العاملين من سوق العمل إلى خسارة الدخل والإنتاجية، فضلاً عن تأثير ذلك على النشاط الاقتصادي.
وفي المقابل، توفر الرعاية الأسرية غير المدفوعة جانباً من النفقات التي كان من الممكن أن تتحملها الدولة عبر خدمات الرعاية الرسمية، لكنها تنقل جانباً كبيراً من التكلفة إلى الأسر نفسها.
وتتحمل النساء في كثير من الحالات النصيب الأكبر من مسؤوليات الرعاية، ما قد يؤثر على استمرارهن في العمل ودخولهن ومستقبلهن المهني.
وتفتح الأزمة نقاشاً أوسع في بريطانيا حول مستقبل نظام الرعاية الاجتماعية، خصوصاً مع استمرار ارتفاع متوسط أعمار السكان وزيادة أعداد كبار السن، وما يصاحب ذلك من تساؤلات بشأن كيفية تمويل الرعاية ومن سيتحمل تكلفتها مستقبلاً.







