تستعد المفوضية الأوروبية لإطلاق حزمة تنظيمية صارمة تهدف إلى تشديد القيود العمرية على منصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك» و«تيك توك» و«إنستغرام»، عبر استبعاد المستخدمين ممن هم دون سن الثالثة عشرة.
ولا تتوقف هذه المبادرة عند تحديد سن الوصول، بل تمتد لتستهدف الآليات التصميمية والخوارزميات التي تُعزز الاستخدام المفرط، وفي صدارتها خاصية التمرير اللانهائي (Infinite Scroll) والمحتوى الموجه لزيادة معدلات البقاء داخل التطبيقات، وذلك بحسب ما أفادت به شبكة «دويتشه فيله».
دوافع القرار
تأتي هذه الخطوات التشريعية في أوج نقاش دولي يتصاعد حول تأثير التكنولوجيا على الفئات العمرية المبكرة، لا سيما مع اضطرابات النوم، وتراجع مستويات التركيز، والانكشاف على محتوى غير ملائم، والأنماط السلوكية القهرية.
وعلى الرغم من حسم التوجه السياسي في بروكسل، يواجه تنفيذه عقبات قانونية وتقنية معقدة تتعلق بآلية التحقق من الهويات والأعمار دون الانزلاق إلى جمع مفرط للبيانات الشخصية، وهو ما يفتح باب النقاش حول توزيع أدوار الحماية بين الرقابة الأبوية، والمسؤولية الأخلاقية للشركات، والأطر القانونية للدول.
صراع السيادة الرقمية
يعكس التوجه الأوروبي تحولاً جذرياً في التعاطي مع شركات التكنولوجيا الكبرى، حيث تتجاوز بروكسل مرحلة التوصيات إلى فرض أطر ملزمة تعيد صياغة المسؤولية الاجتماعية للكتل الرقمية.
إن حظر وصول صغار السن وتقييد خصائص التصميم الإدمانية يمثل ضربة مباشرة لنموذج الأعمال القائم على استبقاء المستخدمين لأطول فترة ممكنة لجمع البيانات واستهدافهم بالإعلانات.
وتتوقف استدامة هذه المبادرة على مدى نجاح الاتحاد الأوروبي في ابتكار بروتوكولات آمنة للتحقق من السن توازن بين حماية القاصرين وصيانة خصوصية المستخدمين، بما يؤسس لمعيار عالمي جديد في تنظيم الفضاء الرقمي.
سلامة الأطفال
يضع التحرك الأوروبي قضية سلامة الأطفال في قلب المواجهة الشاملة مع هيمنة عمالقة التقنية، ممهداً لمرحلة جديدة من تنظيم البيئة الرقمية.
وأن نجاح هذه المبادرة سيعتمد على قدرة بروكسل على إنفاذ معاييرها التقنية بالتعاون مع المنصات والشرائح الأسرية، بما يضمن توفير بيئة شبكية آمنة تحمي أجيال المستقبل دون المساس بحقوق الخصوصية أو تقييد الفرص التعليمية التي توفرها التكنولوجيا الحديثة.