في مؤشر سياسي مهم على تصاعد الموقف الأوروبي تجاه جرائم النظام الإيراني، شهد البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ جلسة حاسمة انتهت بتبني قرار واسع التأييد يدين الإعدامات والقمع الممنهج في إيران، ويدعو إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق السجناء السياسيين والمتظاهرين.
وقد عكست كلمات عدد من النواب الأوروبيين إدراكًا متزايدًا بأن مستقبل إيران لا يمكن أن يُبنى على إعادة إنتاج أي شكل من أشكال الاستبداد، بل على دعم حق الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية.
وقال ، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مهدي عقبائي في هذا الصدد: «إن ما جرى في البرلمان الأوروبي يمثل خطوة مهمة تتجاوز حدود الإدانة التقليدية. فالأصوات التي طالبت بمحكمة دولية لمحاسبة قادة النظام الإيراني تؤكد أن جرائم الإعدام والتعذيب والقمع لم تعد قابلة للطيّ أو التجاهل تحت عنوان المصالح السياسية».
إدانة القمع والإعدامات
وأكد عقبائي أن «تصويت البرلمان الأوروبي بأغلبية 516 صوتًا لصالح قرار يدين القمع والإعدامات يبعث برسالة واضحة إلى طهران: المجتمع الدولي بدأ يدرك أن الإعدام في إيران ليس أداة قضائية، بل سياسة دولة تهدف إلى كسر إرادة المجتمع ومنع تشكل حركة شعبية منظمة».
وأضاف: «الدعوات التي أطلقها نواب أوروبيون، ومن بينهم بيتر أوشتريفيشيوس، لتشكيل محكمة خاصة لمحاسبة مسؤولي النظام، تشكل تطورًا بالغ الأهمية في مسار إنهاء الإفلات من العقاب. فالنظام الذي أعدم السجناء السياسيين وأطلق يد أجهزته الأمنية ضد النساء والشباب والأقليات، يجب أن يواجه العدالة الدولية».

وأوضح أن «إشادة النواب بصمود السجناء السياسيين، وذكر أسماء مثل وحيد بني عامريان، تكشف أن تضحيات أبطال المقاومة لم تعد محاصرة داخل السجون، بل وصلت إلى قلب المؤسسات الأوروبية، وأصبحت جزءًا من الوعي الدولي تجاه حقيقة ما يجري في إيران».
وأشار عقبائي إلى أن «من النقاط المهمة في هذه الجلسة أيضًا الرفض الواضح لمحاولات تسويق العودة إلى ديكتاتورية الشاه كبديل للمستقبل. فقد أكد عدد من النواب الأوروبيين أن الشعب الإيراني لا يقاتل من أجل استبدال ديكتاتورية بأخرى، بل من أجل جمهورية ديمقراطية تقوم على التعددية، وحقوق المرأة، والمساواة، وفصل الدين عن الدولة».
ولفت إلى أن «هذه المواقف تنسجم مع شعار الشعب الإيراني ومقاومته: لا شاه ولا ملا. فالمطلوب اليوم ليس إعادة تدوير الماضي، ولا إنقاذ الحاضر القمعي، بل فتح الطريق أمام انتقال ديمقراطي حقيقي تقوده إرادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة».

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار أيضًا إلى التظاهرة الإيرانية الكبرى المرتقبة في باريس يوم 20 يونيو 2026، بمشاركة نحو «100 ألف إيراني» ومناصر للحرية، في رسالة سياسية تؤكد أن رفض الشعب الإيراني للاستبداد بجميع أشكاله بات يجد صداه في الساحات الأوروبية والمؤسسات الدولية.
وختم مهدي عقبائي تصريحه بالتأكيد على أن «قرار البرلمان الأوروبي يجب أن يتحول إلى سياسة عملية: عقوبات أوسع، ملاحقة قضائية، دعم حق الشعب الإيراني في المقاومة، وقطع الطريق أمام كل مشاريع إعادة إنتاج الاستبداد. فإيران المستقبل لا يصنعها الجلادون ولا ورثة الديكتاتورية، بل الشعب الإيراني الحر


