تشمل الإصلاحات التعليمية الرئيسية للعام الدراسي المقبل في المملكة العربية السعودية حظراً صارماً على قيام المعلمين بالتدريس خارج تخصصاتهم؛ وإدخال أدوات الذكاء الاصطناعي لتخفيف الأعباء الإدارية؛ وترقية أكثر من 37 ألف موظف تعليمي وإداري؛ وساعات عمل المعلمين بناءً على الاحتياجات الفردية لكل مدرسة، بدلاً من يوم عمل واحد موحد.
وكشف وزير التعليم السعودي يوسف البنيان عن الخطط في جامعة الأميرة نورة يوم الاثنين قائلاً: “المعلم ركن أساسي في التعليم”.
“إن الموافقة على نظام التعليم العام هي استمرار لنهج الحكومة في دعم النظام البيئي التعليمي وضمان التطوير المستمر للتعليم.”
وأضاف أن المبادئ الأساسية للنظام التعليمي تشمل “الحفاظ على قيمنا الدينية وهويتنا الوطنية والالتزام بها، فضلاً عن الاعتزاز بتاريخ المملكة ورموزها وإبرازها، والحفاظ على اللغة العربية وإتقانها والاعتزاز بها”.
“من خلال هذا النظام، نمكّن أيضاً من تقديم خدمة عالية الجودة لأهم عنصر، وهو الطالب، ونمكّنه ونرعاه من خلال حقوقه ومسؤولياته.”
وأكد البنيان على الجهود المتواصلة التي تبذلها وزارة التعليم لرفع مستوى جودة التعليم، وتعزيز القدرة التنافسية العالمية للطلاب، بما يتماشى مع أهداف ومعايير رؤية السعودية 2030، وهي الخطة الوطنية للتنمية والتنويع.
وفي مجال التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، أوضح أن الوزارة تهدف إلى رفع نسبة الالتحاق من 35% إلى 90% بحلول نهاية عام 2030، وذلك في إطار جهود أوسع لتحسين جودة التعليم في هذه المرحلة. كما استعرض سبل دعم المعلمين من خلال برامج التدريب والتطوير، بالتعاون مع الجهات الحكومية.
وقال البنيان: “هناك خطة تدريب وتطوير وتأهيل مهني للمعلمين، والتي تعتبر واحدة من أكبر خطط التدريب والتأهيل المهني للنظام التعليمي”.
“من خلال مبادرة برنامج تنمية القدرات البشرية، سيتم تدريب أكثر من 240 ألف معلم ومعلمة. وخلال العام الماضي، تم تدريب 60 ألفاً من هذه الدفعة، والهدف هو التطوير المهني لجميع العاملين في قطاع التعليم في مختلف المراحل.”
كان أحد أهم الإعلانات المتعلقة بالعمل اليومي للمعلمين هو مراجعة آلية “Hudoori”، وهو نظام ذكي لمراقبة الحضور يقوم بتتبع وإدارة أوقات تسجيل الدخول والخروج للمعلمين وغيرهم من موظفي المدرسة.
بموجب النظام الجديد، ستُحدد ساعات العمل بناءً على احتياجات كل مدرسة على حدة، وفقًا لجدولها اليومي وخطتها التشغيلية، بدلاً من بداية ونهاية موحدة لليوم الدراسي. بمعنى آخر، بمجرد أن يُنهي المعلمون جميع مهامهم المقررة، بما في ذلك الدروس والتصحيح والإشراف على الطلاب، وفقًا لجدول المدرسة، سيتمكنون من العودة إلى منازلهم.
وقالت الوزارة أيضاً إنه “لا يجوز للمعلم تدريس مادة ليس متخصصاً فيها، مما يضمن حق الطالب” في الحصول على تعليم جيد.
وفيما يتعلق بالترقية المهنية، قال البنيان: “تتطلع وزارة التربية والتعليم أيضاً إلى إجراء ترقيات في الشهر المقبل؛ حيث سيتم إصدار ترقيات لأكثر من 28 ألف موظف تعليمي، و9500 ترقية للموظفين الإداريين أيضاً”.
مع إعلان عام 2026 “عام الذكاء الاصطناعي” في المملكة العربية السعودية، أكدت الوزارة أنها بذلت جهوداً حثيثة لتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب العملية التعليمية. وشمل ذلك تجربة تقنية تهدف إلى تخفيف الأعباء التشغيلية والإدارية على المعلمين والطلاب من خلال شراكات استراتيجية مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وشركة هيمين السعودية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.
وقال البنيان: “سيساعد الذكاء الاصطناعي المعلمين، مما يسمح لهم بالتركيز على دورهم ومتابعة احتياجات الطلاب”.
وأضاف أنه تم تسليم 36 مليون كتاب مدرسي إلى المدارس قبل العطلة الصيفية في محاولة لتحسين جودة المناهج الدراسية.
وقال البنيان: “على مدى السنوات الثلاث الماضية، كانت المناهج الدراسية أو الكتب المدرسية تصل إلى المدارس قبل أسبوعين من بداية العام الدراسي”.
“هذا العام، ومن خلال العمل مع شركة تطوير وتحسين سلاسل التوريد، وصل أكثر من 36 مليون كتاب إلى المدارس قبل بدء العطلة الصيفية. ومن بينها، وصل 60 ألف كتاب إلى منازل الطلاب، بالتعاون مع البريد السعودي.”
وأضاف: “هذه مبادرة نهدف من خلالها إلى تحسين جودة الخدمة المقدمة للطلاب وأولياء أمورهم”.
وفيما يتعلق بالإنجازات التعليمية في المملكة، قالت الوزارة إنه تم تدريب 4000 معلم لتحديد الطلاب الموهوبين، كما التحق أكثر من 45000 طالب بالمدارس المتخصصة للموهوبين.
وأضاف البنيان أن 72 معلماً في المملكة العربية السعودية حصلوا على جوائز محلية ودولية العام الماضي، وفاز الطلاب بأكثر من 400 جائزة محلية ودولية، وتم قبول حوالي 70 بالمائة من الطلاب السعوديين الحاصلين على منح دراسية للدراسة في أفضل 50 جامعة دولية.
وأضاف: “أراهن على المعلمين في المملكة”.







