كشفت مصادر مطلعة أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بحث خلال زيارته إلى العراق، التي استمرت ثلاثة أيام، ملف الديون المستحقة لطهران، بالتزامن مع سماح إيران لعدد من ناقلات النفط العراقية بالعبور عبر مضيق هرمز.
وقالت المصادر، التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن قيمة الديون العراقية المستحقة لإيران تتجاوز 12 مليار دولار، وتتركز بصورة أساسية في مستحقات استيراد الغاز الإيراني المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء، إلى جانب قيمة الطاقة التي يستوردها العراق من إيران.
وتشمل المستحقات أيضاً أموالاً متراكمة في حسابات عراقية، إلا أن بغداد تواجه صعوبات في تحويلها مباشرة إلى إيران بسبب العقوبات الأميركية والقيود المفروضة على التعاملات المصرفية مع طهران.
قيود على سداد الديون
وقال الخبير القانوني علي التميمي إن العراق ملزم قانونياً بسداد المستحقات الناشئة عن عقود الغاز والكهرباء، موضحاً أن العقوبات الأميركية لا تمنع أصل السداد، لكنها تفرض قيوداً على الآليات التي يمكن استخدامها لتنفيذ المدفوعات.
وأوضح التميمي أن التحويلات المباشرة بالدولار إلى المصارف الإيرانية قد تعرض المؤسسات المالية العراقية لعقوبات أميركية ثانوية، ولذلك يمكن لبغداد الاعتماد على آليات مقيدة، من بينها الحسابات المخصصة لدى المصارف العراقية، والإعفاءات الأميركية الخاصة بمدفوعات الغاز والكهرباء، إلى جانب ترتيبات المقاصة والتجارة بالمقابل.
وبحسب الخبير، فإن العراق «ملزم قانوناً بالتسديد»، لكنه لا يستطيع تنفيذ المدفوعات عملياً إلا من خلال قنوات وآليات تتوافق مع القيود التي تفرضها وزارة الخزانة الأميركية.
استثناء عراقي في مضيق هرمز
وجاء بحث ملف الديون بالتزامن مع إعلان الإعلام الرسمي الإيراني السماح لناقلات نفط عراقية بالعبور عبر مضيق هرمز، رغم القيود الأمنية والعسكرية المفروضة على حركة الملاحة في المنطقة.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» أن طهران سمحت خلال الأشهر الستة الماضية لعدد من ناقلات النفط العراقية بالعبور عبر المضيق، مشيرة إلى أن بغداد تقدمت بطلبات عبر قنوات عدة للحصول على تراخيص إضافية.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية خاصة بالنسبة للعراق، باعتباره ممراً رئيسياً لتصدير جزء كبير من إنتاجه النفطي، في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً بين إيران والولايات المتحدة.
وأشارت «إرنا» إلى أن الأشهر الستة الماضية أظهرت عدم وجود بديل للعراق عن مضيق هرمز لتصدير الجزء الأكبر من نفطه الخام، فيما يواصل مسؤولون عراقيون مطالبة السلطات الإيرانية بمنح مزيد من التراخيص للناقلات العراقية.
وربط مصدر سياسي بين المرونة الإيرانية تجاه حركة الملاحة العراقية وبين المباحثات التي أجراها قاليباف في بغداد مع المسؤولين العراقيين، وفي مقدمتهم قادة «الإطار التنسيقي».
قاليباف يتحدث عن «نظام أمني جديد»
وخلال زيارته للعراق، قال قاليباف إن إيران لن تتدخل «مطلقاً» في الشؤون الداخلية للعراق، لكنه أشار إلى إمكانية قيام طهران بدور مؤثر في «النظام الأمني الجديد للمنطقة»، مع توسيع التعاون بين البلدين في هذا المجال.
وأضاف أن القوات الأجنبية «على وشك الانسحاب النهائي والحاسم» من العراق، بعد سنوات من وجودها في البلاد.
من جانبه، قال رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي إنه ناقش مع قاليباف تداعيات إغلاق مضيق هرمز على العراق، مؤكداً ضرورة منح صادرات النفط العراقية «خصوصية».
وأضاف الحلبوسي أن المسؤول الإيراني تعهد ببحث ملف صادرات النفط العراقية لدى عودته إلى طهران.
بغداد تريد مراجعة العلاقة مع طهران
وفي السياق ذاته، قال الرئيس العراقي نزار آميدي إن بلاده بعثت برسائل إلى قاليباف بشأن مراجعة العلاقات العراقية – الإيرانية.
وشدد آميدي على ضرورة عدم انزلاق العراق إلى الحرب الدائرة في المنطقة، مؤكداً أن قرار حصر السلاح بيد الدولة «قرار عراقي» ولا يتضمن تدخلاً خارجياً أو سعياً إلى الصدام.
وأشار الرئيس العراقي إلى أن قاليباف تلقى خلال زيارته إلى بغداد رسائل تتعلق بمراجعة العلاقة بين العراق وإيران، لافتاً إلى أن المسؤولين الإيرانيين أكدوا أن قرار حصر السلاح بيد الدولة هو قرار عراقي، وأنهم لم يطلبوا من بغداد تأجيل هذا الملف.
وتعكس هذه التطورات محاولة بغداد الحفاظ على مصالحها الاقتصادية والأمنية في ظل التوتر الإقليمي، خصوصاً ما يتعلق باستمرار صادرات النفط، وفي الوقت نفسه إدارة ملفاتها العالقة مع طهران، وفي مقدمتها ديون الغاز والكهرباء.






