أثار توجه السلطات الصحية في ليبيا لاستقدام كوادر طبية وتمريضية من سوريا جدلاً واسعاً، بعد تداول وثائق تتحدث عن استقدام نحو 200 كادر، بينهم 75 طبيباً و125 من عناصر التمريض، للعمل في تخصصات طبية مختلفة.
وبحسب الوثائق المتداولة، تشمل التخصصات التخدير والجراحة العامة والمسالك البولية وأمراض الكلى والحروق والنساء والولادة وجراحة الأطفال، إلى جانب تخصصات تمريضية بينها العناية المركزة وحديثو الولادة والطوارئ والعمليات.
رواتب تصل إلى 3200 دولار
وتشير البيانات الواردة في الوثائق إلى أن رواتب الأطباء المقترحة تتراوح بين 2000 و3200 دولار شهرياً، بينما تتراوح رواتب عناصر التمريض بين 1000 و1500 دولار.
وأثارت الأرقام انتقادات في الأوساط الطبية الليبية، التي طالبت بأن تراعي أي ترتيبات لاستقدام الخبرات الأجنبية أوضاع العاملين المحليين وحقوقهم الوظيفية.
وقال الطبيب حاتم العواني إن استقدام أطباء سوريين مقابل رواتب بالدولار، مع استمرار المشكلات التي تواجه الأطباء الليبيين، يمثل، بحسب تعبيره، «استخفافاً بالكوادر الليبية».
بدوره، قال الطبيب أصيل الطاوبني إن الاعتراض لا يستهدف الأطباء والممرضين السوريين، وإنما يتعلق بما وصفه بتجاهل حقوق الطبيب الليبي، داعياً إلى معالجة أوضاع العاملين وتحسين فرص التدريب والعمل.
وفي السياق ذاته، طالبت النقابة العامة لأطباء الأسنان في ليبيا وزارة الصحة والحكومة بتوضيحات بشأن الاستقدام، مؤكدة أنها لا تعارض الاستعانة بالخبرات الأجنبية عند الحاجة، لكنها ترفض أن يأتي ذلك على حساب الكفاءات الوطنية.
وزارة الصحة توضح موقفها
في المقابل، نفت وزارة الصحة بحكومة الوحدة الوطنية اعتماد الرواتب المتداولة أو إبرام تعاقد نهائي مع أي دولة لاستقدام كوادر طبية وتمريضية.
وأكدت الوزارة أن الإجراءات الحالية تقتصر على دراسة احتياجات القطاع الصحي ومقارنة الخيارات المتاحة، مشيرة إلى أن أي تعاقد مستقبلي سيُعلن عنه رسمياً، مع تفاصيله وشروطه وتكاليفه.
وأوضحت أن دراسة الاستعانة بكوادر أجنبية تأتي في ظل نقص حاد في بعض التخصصات، خصوصاً التمريض، ما يؤثر في تشغيل بعض الأقسام ووحدات العناية المركزة، إضافة إلى الحاجة إلى أطباء في مناطق نائية.
وشددت الوزارة على أن أي استقدام مستقبلي سيكون مؤقتاً ومخصصاً لسد احتياجات محددة، وليس بديلاً عن الكفاءات الطبية الليبية.


